الانكشاف الإيراني والانكشاف اللبناني

الانكشاف الإيراني... والانكشاف اللبناني!

الانكشاف الإيراني... والانكشاف اللبناني!

 صوت الإمارات -

الانكشاف الإيراني والانكشاف اللبناني

رضوان السيد

 

ما عاد للإيرانيين - حسب الظاهر على الأقلّ - غير ذراعين قصيريتن: الذراع الحوثية التي لا تزال تتعرض للدولة العبرية بالصواريخ والمسيَّرات الضئيلة التأثير، لكنها لا تزال تنطلق رغم الردود الإسرائيلية في الجو والبحر أخيراً، وذراع «حزب الله» من لبنان. والطريف والغريب أن ردود أفعال الحزب على الضربات الإسرائيلية تتمثل في تحرش «الأهالي» (هكذا يسميهم إعلام الحزب) بالقوات الدولية في الجنوب!

تكتيكات إيران في التفاوض على النووي كانت تحظى باحترام الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال إنّ التفاوض مع الإيرانيين صعب، لكنه الآن يبدو أنه قد غير رأيه معهم وقد بدا ذلك واضحاً من التصعيد الجديد. والخلاف الباقي فيما بينهم على التخصيب. ويقول الإيرانيون إنهم لن يوقفوا التخصيب، ويضيفون أنّ الأميركيين لا يعرضون في المقابل شيئاً معتبراً مثل رفع العقوبات. وهكذا نفهم أن التسليم بوقف التخصيب، يقتضي أن يجد مقابلاً له، وهو وقف العقوبات. والحوثيون هم الذين يمارسون الضغوط التي يعتقدون ويعتقد الإيرانيون أنها تفيدهم! إنما لأنها ليست كافيةً لهذه الجهة فيما يبدو، فقد أعلن الإيرانيون أنهم حصلوا على وثائق من عند العدو الإسرائيلي تكشف المواقع النووية الإسرائيلية، والمواقع العسكرية المهمة، وهم سيقومون بضربها بقوة إذا تحركت إسرائيل ضدهم! فالانكشاف الإيراني عسكري وهم يهددون بالمثل، ولا نعرف إن كان الإسرائيليون يصدّقون قدراتهم بهذا الشأن؛ لأنهم يذهبون إلى أنّ تأخير هجومهم على إيران ما كان بسبب قدراتها، إنما بسبب منع ترمب لهم ما دام التفاوض مستمراً مع الإيرانيين رغم صعوباته!

الانكشاف اللبناني أوضح وأكثر إثارةً للإحباط. فطوال أشهر كان المسلَّم به أن هناك محادثات سرية لنزع سلاح الحزب يتوسط فيها نبيه بري رئيس مجلس النواب. وقد نشأ انطباعٌ مفاده أنّ الرئيس والحكومة يتنازلان لبري والحزب في المواقع والمناصب في الدولة، كما كان يحصل سابقاً وأكثر، في مقابل تنازلهم في موضوع السلاح. لكنّ التنازل في موضوع السلاح لم يحصل حتى في جنوب الليطاني، حيث ينبغي أن يُطبق القرار رقم 1701 بصرامة. فكل المواقع التي جرى تفتيشها وتجريدها ما سلمهم إياها الحزب، بل أخبرتهم بها إسرائيل بواسطة لجنة الرقابة على وقف النار! لكنّ تحرش شبان الحزب بالقوات الدولية، وقد تكرر وتفاقم، يدل على أن القوات الدولية صارت فعّالةً أيضاً في كشف أنفاق الحزب وتحصيناته ومواقعه بإطلاعٍ إسرائيلي ومن دون إطلاع. وهكذا، فإنّ تكتيك رئيس الجمهورية في التبادل والتفاوض لم ينفع حتى في جنوب الليطاني، فكيف سينفع في بقية أنحاء لبنان وبخاصةٍ في نواحي بيئة الحزب في ضاحية بيروت وفي البقاع وعلى الحدود السورية مع لبنان؟!

يضاف إلى هذا الضعف الظاهر تجاه الحزب وسلاحه، الانكشاف أمام السياسة الأميركية، والتي تعلن بعد كل هجوم إسرائيلي قوي، أنها تؤيد إسرائيل في دفاعها عن نفسها! وقد انفرجت أسارير بعض أنصار الحزب المسلَّح عندما أُعلن عن إيقاف عمل أورتاغوس على الملف اللبناني دونما تعيين بديل حتى الآن. لكن حدث قبل تغيير أورتاغوس تغيير الجنرال الأميركي الذي يرأس لجنة الرقابة على وقف النار، وتضاؤل فاعلية لجنة الرقابة، وعدم إصدارها بيانات بعد الهجمات الإسرائيلية المستمرة. هناك نوعٌ من الغموض في سياسات الولايات المتحدة تجاه لبنان، في الوقت الذي يندفع فيه الأميركيون في سياساتهم تجاه سوريا الشرع. فيبدو أن السلطة الجديدة فقدت الحظوة بسبب الفشل المبدئي في خطوات نزع سلاح الحزب، وحتى نزع سلاح الفلسطينيين في المخيمات وخارجها.

جاء لودريان إلى لبنان ليبحث مسألة مؤتمر التضامن مع لبنان الذي تقيمه باريس، وقضايا الإصلاح المالي والاقتصادي. وقد بدا أن هناك تقسيماً في الملفات: فالمسألة مع إسرائيل تتولاها الولايات المتحدة، بينما تتولى فرنسا أو تتابع ملفات الإصلاح المالي والاقتصادي، ولودريان يستبطئ الخطوات اللبنانية لهذه الناحية، لكنه يشير إلى ارتباط مسائل مساعدة لبنان، بتقدم العهد في نزع سلاح الحزب. فلبنان متأخر في الخطوات الإصلاحية، ولا تقدم في المسألة الأخرى الأهمّ. وأخيراً، لا يفهم الدبلوماسيون الغربيون أسباب تحرش الحزب وأنصاره بـ«يونيفيل». فهؤلاء يشكلون حمايةً للبنان في وجه إسرائيل.

يتحدث الإعلاميون الأميركيون والإسرائيليون عن الانكشاف الإيراني أمام التفوق العسكري والأمني الإسرائيلي، مع تهديد وكالة الطاقة النووية بإدانة إيران. لكنهم يتحدثون عن الانكشاف اللبناني وقصور العهد والحكومة على كل المستويات بما في ذلك العجز عن منع عصابات الفتيان من التعرض لدوريات القوات الدولية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانكشاف الإيراني والانكشاف اللبناني الانكشاف الإيراني والانكشاف اللبناني



GMT 00:01 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

مشاغبات صلاح عيسي

GMT 23:59 2026 السبت ,09 أيار / مايو

تقرير عن التقرير الاستراتيجى العربى!

GMT 23:58 2026 السبت ,09 أيار / مايو

لأ مش أنا اللى أبكى

GMT 23:56 2026 السبت ,09 أيار / مايو

سحابة صيف!

GMT 23:55 2026 السبت ,09 أيار / مايو

الفنان الملتزم هاني شاكر نموذجًا

GMT 23:54 2026 السبت ,09 أيار / مايو

العالم بين سلامين

GMT 23:53 2026 السبت ,09 أيار / مايو

شروط المسار التفاوضي للبنان وعوائقه

GMT 23:51 2026 السبت ,09 أيار / مايو

هل نتشاءم بحذر أم نتفاءل باندفاع؟

شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - صوت الإمارات
استعادت الفنانة شيرين عبد الوهاب حضورها القوي بإطلالة لافتة ارتدت فيها فستانًا أحمر تزامنًا مع الترويج لأغنيتها الجديدة، في ظهور حمل رسائل واضحة عن الثقة والتجدد بعد فترة من الغياب بسبب أزماتها الشخصية. ولم يكن اختيار اللون الأحمر مجرد تفصيل جمالي، بل بدا امتدادًا لعلاقة طويلة جمعت شيرين بهذا اللون الذي رافق أبرز محطاتها الفنية، من الحفلات الكبرى إلى جلسات التصوير والإطلالات التي ارتبطت بمراحل نجاح وتحولات مهمة في مسيرتها. واختارت شيرين في أحدث ظهور لها فستانًا أحمر طويلًا ومحددًا للجسم، تميز بياقة عالية وأكمام طويلة، في تصميم جمع بين البساطة والأناقة وأبرز رشاقتها بشكل واضح. كما فضّلت الظهور من دون إكسسوارات، ليبقى التركيز بالكامل على قوة اللون الأحمر وملامحها الطبيعية، مع مكياج هادئ وتسريحة شعر مموجة منسدلة أضافت لمس...المزيد

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 11:22 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

ياسر جلال "سعيد" بتكريمه في مهرجان الأغنية في الإسكندرية

GMT 08:09 2017 الجمعة ,02 حزيران / يونيو

اختيارات أنيقة لغرف النوم تزيدها راحة وفخامة

GMT 11:42 2013 الثلاثاء ,11 حزيران / يونيو

لوسي ميكلينبورغ تدافع عن رشاقتها في منتجع "ماربيلا"

GMT 15:51 2020 السبت ,01 آب / أغسطس

فساتين ديانا كرزون لخصر أكثر نحافة

GMT 00:59 2020 الأحد ,05 تموز / يوليو

أفكار ديكور لجلسات الطعام في حديقة المنزل

GMT 00:51 2020 الخميس ,13 شباط / فبراير

أخبار مهمة للقارئ العربي

GMT 15:43 2019 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نهيان بن زايد يحضر العرس الجماعي لأبناء منطقة الوثبة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates