عامٌ على وثيقة الأخوة الإنسانية

عامٌ على وثيقة الأخوة الإنسانية

عامٌ على وثيقة الأخوة الإنسانية

 صوت الإمارات -

عامٌ على وثيقة الأخوة الإنسانية

رضوان السيد
بقلم : رضوان السيد

تحل في 4 فبراير الجاري الذكرى الأولى لإعلان وثيقة الأخوة الإنسانية بين بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر من أبوظبي. إنها الوثيقة التي تفتتح بالنص المعبِّر الذي لا يُنسى: باسم الله الذي خلق البشر جميعاً متساوين في الحقوق والواجبات والكرامة، ودعاهم للعيش كإخوة فيما بينهم ليعمروا الأرض وينشروا فيها قيم الخير والمحبة والسلام.
إن الأوضح والأكثر تعبيراً عن تأثير الوثيقة أمران: الوثائق والإعلانات والبيانات الأُخرى، ومن سائر الجهات، والتي لا تخلو من ذكر الأخوة الإنسانية، والتي توالت عام 2019، وكلها تؤكد على مضامين الوثيقة، من المواطنة إلى حرية العبادة، وصنع السلام، وإحقاق الحق، وإحلال العدالة، والتضامن مع الفقراء والمظلومين والمعذبين. أما الأمر الثاني الذي تحقق فهو قيام اللجنة العليا للمتابعة، والتي يتمثل فيها الفاتيكان و«مجلس الحكماء» ودولة الإمارات، والتي تعمل على متابعة الوثيقة على الأرض، سواء لجهة إنفاذ التوصيات، أو لجهة الاستمرار في اقتراح أفكار وإجراءات للاستمرار في تطوير العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، ومع الديانات الأُخرى، ومكافحة الإسلاموفوبيا والتطرف والإرهاب على شتى المستويات.
ولا أعرف موطناً أو دولة جرى فيه الالتزام بوثيقة الأخوة الإنسانية نصاً ومقتضيات، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة. ففضلاً عن سياسات التسامح السارية منذ سنوات، هناك المحاضرات ووُرش العمل المستمرة في سائر المرافق العامة والخاصة والجامعات والمدارس ومراكز البحوث. وإذا كانت المساعدات الخيرية والإنسانية والتنموية جزءاً من سياسات الأخوة والتسامح، فإنها من جان الإمارات توسعت خلال عام 2019 لتشمل عشرات الدول، وبدون دعاية أو تفضُّل.
والواقع أنّ وثيقة الأخوة ما كانت عالية الصوت في الدول العربية والإسلامية. فقد اهتمت بها وسائل الإعلام لبعض الوقت، وأُقيمت مناسبات جرت فيها إشادات بالوثيقة. لقد كنا نريد اهتماماً من المؤسسات الدينية التي تُعاني من التطرف والإرهاب، وأن يستنهض ذلك تعاوُناً بين المؤسسات، وأن تُصاغ برامج مشتركة للتربية نفيد فيها من تجارب الفاتيكان ومجلس الحكماء. وقد جرت مؤتمرات وندوات بعد وثيقة الأخوة، كما أن جهات عربية وإسلامية عديدة مضت نحو الفاتيكان لغرض التشبّه وهو أمرٌ جيدٌ. لكنْ لو كان هناك تعاوُنٌ مع نظراء مسلمين ومسيحيين، ومنهم مجلس الحكماء، لبدا أننا نتقدم ولا نكرر نفس الأفكار والنشاطات.
وما تقدمنا كثيراً نحن والفاتيكان باتجاه التأثير في أوروبا لجهة تطرفات الإسلاموفوبيا، ومواجهة الازدراء والكراهية. لدينا حتى الآن أسلوب الفاتيكان العريق بدعوة مسلمين إلى مؤتمرات مشتركة مع رجال دين ومفكرين كاثوليك، فيقول كل رأيه، ثم تصدر توصيات. وهذا أسلوب جيد ومؤدَّب. إنما بعد وثيقة الأخوة، هناك مشتركات مرتفعة المستوى وكثيفة ومتداخلة. لذا يمكن أن تتجدد الصيغة بأن يتوجه مفكرون من الأزهر والفاتيكان بالخطاب إلى المجتمعات المسيحية والإسلامية على اختلاف فئاتها. ولدى الفاتيكان نشاطات تدريبية عريقة، وأُخرى للشباب. ونحن مبتدئون في ذلك كلّه، فيمكن أن نفيد ونستفيد بالمشاركة والدعوة أيضاً.
لقد تقدمنا كثيراً في العقد الأخير، لوجود الجهات المهتمة والمتابعة إنْ كان في مكافحة التطرف أم في إيجاد الشراكات وأخيراً في التجديد الديني. وكان الجديد البارز مجلس الحكماء ومنتدى تعزيز السلم؛ وكلاهما في دولة الإمارات. ثم دخلت رابطة العالم الإسلامي (من المملكة العربية السعودية) على المجالات نفسها بقوةٍ وفي أوروبا وأميركا. وهناك مبادرة الملك عبدالله بن عبد العزيز لحوار الثقافات. والمطمح الآن، وقد بلغنا الذروة بوثيقة الأخوة التي تمثّل شراكةً كبرى وواعدة، أن تدعو اللجنة العليا لمتابعة الوثيقة، جهات عربية وإسلامية وعالمية مهتمة، لكي يجري التنسيق وتتنوع النشاطات، ونفيد من التجارب السلبية والإيجابية.
ونحن المسلمين في أشدّ الحاجة إلى التجديد الديني. وقد قلنا في البيانات المشتركة والمنفردة كلاماً واستجابات، تستحق الجمع والنقد، لأنها تشكل برنامجاً للإصلاح الديني، لابد أن نفيد منه لاستعادة السكينة في الدين. فمرحباً بالذكرى الأولى لصدور وثيقة الأخوة الإنسانية، ولتستمر نشاطات اللجنة العليا باتجاه الجديد والمتقدم في العلاقات الإسلامية المسيحية، وفي الأخوة الإنسانية. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عامٌ على وثيقة الأخوة الإنسانية عامٌ على وثيقة الأخوة الإنسانية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجوى كرم تعيد فستان المخمل إلى الواجهة وتلهم النجمات

بيروت - صوت الإمارات
يعود فستان المخمل بقوة إلى إطلالات النجمات هذا الموسم، خصوصاً عند تنسيقه مع القفازات الطويلة التي تمنح اللوك لمسة فاخرة وأنيقة. وكانت نجوى كرم أحدث النجمات اللواتي اخترن هذه الصيحة، بفستانها البنفسجي المخملي الذي لفت الأنظار في أحدث حفلاتها، لتستعيد النجمات بهذه الصيحة خيارات ملهمة لمناسبات الخريف والشتاء. أعادت نجوى كرم في أحدث إطلالاتها في حفلها الأخير في دبي صيحة المخمل الفاخر مع القفازات الطويلة إلى الواجهة، واختارت لهذه المناسبة فستاناً طويلاً باللون البنفسجي الداكن من المخمل بتوقيع نيكولا جبران، وتميز الثوب بتصميم أنيق يبرز القوام وينسدل بطول لافت حتى الأرض، مع تفاصيل مكشوفة عند الكتفين وقصّة دراماتيكية عند الأكمام. وأكملت النجمة اللبنانية اللوك بقفازات طويلة من المخمل باللون البنفسجي نفسه، لتمنح الإطلالة طابع...المزيد

GMT 22:44 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً
 صوت الإمارات - الأخضر الزيتوني يمنح منزلك الدافئ عمقاً وثراءً

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان
 صوت الإمارات - لقاحات شائعة تحمي من الأمراض المزمنة منها الخرف والسرطان

GMT 23:00 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026
 صوت الإمارات - ترقب لإعلان الفائز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2026

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 09:08 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فهمي يقترب من إنهاء تصوير مشاهده في "أنا شهيرة"

GMT 17:57 2018 الجمعة ,24 آب / أغسطس

"أفتو فاز" توضح مواصفات سيارتها " Lada Vesta"

GMT 21:51 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

محمد عبدالباسط يتعهد بتلبية مطالب مدرب الوحدة

GMT 15:44 2017 الإثنين ,04 كانون الأول / ديسمبر

"بالتاء المربوطة"..

GMT 22:25 2017 الثلاثاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

إنفوغراف 3

GMT 07:12 2024 الأربعاء ,07 شباط / فبراير

انطلاق فعاليات اليوم العالمي للإنترنت الآمن 2024

GMT 17:10 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

أستراليا تتعقب السلاحف البحرية بـ"طائرات مسيرة"

GMT 10:50 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

بن زايد يعرب عن فخره بمسيرة محمد بن راشد في "خدمة الوطن"

GMT 19:34 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

مقتل 6 جنود باكستانيين إثرهجوم قرب حدود إيران

GMT 14:07 2014 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

طقس الأردن بارد وأمطار متفرقة الثلاثاء وحتى الخميس

GMT 17:34 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

"تسلا" للسيارات تخطط لتأسيس أول مصنع لها في الصين

GMT 09:40 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

ناسا تطلق مركبة فضائية لأقرب نقطة من الشمس هذا الصيف

GMT 10:03 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

نادي النصر يفوز على الوصل بعد 640 يومًا

GMT 17:08 2017 الخميس ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة إعداد مهلبية طبقات لإسعاد أفراد أسرتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates