أوجاع الإخوان في ليبيا والسودان

أوجاع "الإخوان" في ليبيا والسودان

أوجاع "الإخوان" في ليبيا والسودان

 صوت الإمارات -

أوجاع الإخوان في ليبيا والسودان

محمد صلاح
بقلم: محمد صلاح

لا تستغرب هجوم المنصات الإعلامية القطرية والتركية ضد المجلس العسكري في السودان، ذلك أن داعمي الإرهاب اعتبروا دائماً السودان، طيلة فترة حكم البشير، مخزناً للمتطرفين. ومن هناك انطلق إرهابيون إلى دول محيطة لينفذوا عمليات قتل وتفجير وتفخيخ، (محاولة اغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك في أديس أبابا مجرد أنموذج). كما أن نظام البشير ظل على مدى سنوات يؤمن ملاذاً للفارين من بلدانهم والمطلوبين من الأجهزة القضائية لتتكفل أجهزة الاستخبارات هناك بالمهمة وتحميهم من الملاحقة وتخفيهم.

صحيح أن المنصات نفسها سعت أولاً إلى ركوب موجة الحراك السوداني بعدما تأكدت من قرب سقوط البشير ونظامه، وعلّقت آمالاً على أن يتجه الحراك نحو الإفادة من الدعم المعنوي التركي والمالي القطري. لكن، مع ظهور الرغبة الشعبية في الخلاص من حكم "الإخوان" وكتابة النهاية لوجود المتطرفين في السودان، تغيرت البوصلة، وصارت الآلة الإعلامية القطرية التركية تعيد تكرار المفردات ذاتها التي استخدمتها من قبل بعد ثورة الشعب المصري ضد حكم "الإخوان" وإطاحة محمد مرسي. فالعسكر انقلابيون والثورة المضادة تسرق الحراك الشعبي، بل وصل الأمر إلى حد اتهام الدول المقاطِعة لقطر اعتراضاً على دعمها الإرهاب، بالسعي إلى تغيير مسار الثورة، كما أن مصر والسودان والإمارات والبحرين، بالنسبة إلى قطر وتركيا، دول نجحت في إحباط المؤامرات القطرية والطموحات التركية وصمدت في وجه الإرهاب ونجحت في تحقيق التنمية، بينما يتدهور الاقتصاد التركي وتنخفض شعبية أردوغان وساءت سمعة الدوحة، وأصبحت لدى شعوب العالم مرادفاً دائماً لدعم الإرهاب وحماية "الإخوان" والسعي إلى نشر الفوضى وتوزيع الخراب وإسقاط الدول. وبالتالي، فإن هذه الدول ستكون دائماً بالنسبة إلى قطر في موقف من يخرب خطط الدوحة ومؤامراتها.

مثَّل السودان بالنسبة إلى المتطرفين ماضياً حافلاً بأحداث ومحكات وتفاعلات، رسخت الاعتقاد بأنه سيدوم. وخلال السنتين الأخيرتين، وبعدما بدأت فضائح دعم الإرهاب من جانب تركيا وقطر تظهر إلى العلن، سعت الدولتان عبر زيارات ولقاءات مع البشير، إلى الانطلاق من ذلك الماضي نحو مستقبل روجت له الدوحة طويلاً وحلمت به أنقرة كثيراً. لكن ذلك المستقبل تهدد وتأثر بفعل ما جرى لـ "الإخوان" في مصر وكذلك نتيجة مواقف الدول المقاطعة لقطر وسياساتها في مطاردة الإرهاب ومقاطعة داعميه.

من المؤكد أن ثمة معضلات وأزمات ومشاكل واجهت "الإخوان" وكل التنظيمات الإرهابية الأخرى بفعل رحيلهم عن حكم مصر، وإجراءات دول المقاطعة ضد الدوحة، لكن الفشل "الإخواني" والإحباط القطري والحزن التركي، لم يقف عند هذا الحد، إذ جاءت الأحداث الأخيرة في ليبيا ومعاناة الجماعات الإرهابية هناك لتكمل الصورة، وتضرب حاضراً ظلت قطر تعتمد عليه في تهديد الدول المجاورة ومقايضة دول الساحل الأوروبي على المتوسط. والمؤكد أيضاً أن محاولات إشعال الفتن في السودان لن تتوقف، وأن الآلة الإعلامية القطرية والتركية ستواصل السعي نحو خراب السودان ودماره. فهذا هو الـ"كاتالوغ" الذي اعتمدته جماعة "الإخوان" من قبل في مصر ودول أخرى. وأصبح الناس على يقين بأن تلك الجماعة الإرهابية وكل الدول والجهات التي تساندها، تعتمد نظرية تقوم على حكم الشعوب أو قتلها.

أبرز ما أفرزه الحراك الشعبي في السودان وما يحدث في ليبيا وهدوء الأوضاع في مصر، هو رسوخ الاعتقاد لدى عامة الناس في مختلف البلدان، بأنه لن يُجنى من السير خلف تركيا وقطر سوى الخراب، وأن "الإخوان" لن يكونوا أبداً حلاً لأزمات أي وطن، وأن المعضلات الحقيقية التي تواجهها الشعوب، كالحريات والفساد والفقر والظلم وغياب الآمال في مستقبل أفضل، لا يمكن أن تحل، إلا إذا غاب "الإخوان" أولاً عن المشهد، لتتفرغ الشعوب بعدها لخوض معارك التنمية والحرية ومواجهة الفساد وتحقيق الاستقرار. فطن الناس جيداً في بلدان عدة إلى أن ما تسوق له المنصات الإعلامية الفاسدة لم يكن قط في صالحهم، إنما جزء من خطة كبيرة لتغيير خريطة المنطقة لصالح دول وجهات وجماعات وتنظيمات وعدتهم بالحياة عن طريق القتل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوجاع الإخوان في ليبيا والسودان أوجاع الإخوان في ليبيا والسودان



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 21:36 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تتخلص هذا اليوم من الأخطار المحدقة بك

GMT 19:10 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

النشاط والثقة يسيطران عليك خلال هذا الشهر

GMT 17:05 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

هكذا يمكن استخدام المايونيز لحل مشاكل الشعر

GMT 07:33 2019 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

نجمات أحدثن تغييرات جذرية بشعرهن في 2019

GMT 01:57 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

الآثار تكتشف مقبرة تحوى 40 مومياء بمنطقة تونة الجبل

GMT 07:59 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تؤكد اختلاف مهرجان القاهرة السينمائي هذا العام

GMT 00:11 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

جوزيه مورينيو يدافع عن سخريته من جماهير "اليوفي "

GMT 16:38 2015 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

الطقس في البحرين رطب عند الصباح ودافئ خلال النهار

GMT 20:55 2013 السبت ,29 حزيران / يونيو

دراسة أميركية تكشف ما يجري داخل أدمغة الأطفال

GMT 13:52 2015 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

نورهان سعيدة بـ"حب لا يموت" وتخشى المسلسلات الطويلة

GMT 04:26 2017 الأحد ,07 أيار / مايو

"العراق" تشيد بدور منظمة المرأة العربية

GMT 02:57 2017 الإثنين ,13 شباط / فبراير

مانشستر سيتي يحاول ضم مهاجم الريال باولو ديبالا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates