أزمة “الحزب” شيعيّة… وليست في مكان آخر

أزمة “الحزب” شيعيّة… وليست في مكان آخر!

أزمة “الحزب” شيعيّة… وليست في مكان آخر!

 صوت الإمارات -

أزمة “الحزب” شيعيّة… وليست في مكان آخر

بقلم - خيرالله خيرالله

 

عبر التصعيد الكلامي الذي يمارسه تجاه لبنان واللبنانيين، يأخذ “الحزب” الرافض للتخلّي عن سلاحه، أزمته الداخلية إلى مكان آخر، في محاولة منه للهروب من أسئلة أساسية حقيقية. في مقدَّم الأسئلة وظيفة هذا السلاح في هذه المرحلة بالذات، بعدما دخلت المنطقة مرحلة مخاض تتميّز بمحاولة “الجمهوريّة الإسلاميّة” الإيرانية إنقاذ النظام القائم في طهران منذ عام 1979. تفعل ذلك عن طريق حوار مع “الشيطان الأكبر” وليس مع أحد غيره!

يهرب “الحزب” من الحقيقة المتمثّلة في أن لا فائدة من سلاحه في مواجهة إسرائيل من جهة، وفي أنّه عاجز عن معالجة أزمة كبيرة ناجمة عن الدمار الذي خلّفته حرب “إسناد غزّة” في الجنوب مع ما يعنيه ذلك من تهجير لسكّان قرى عدّة على طول الحدود اللبنانيّة – الإسرائيلية من جهة أخرى. أكثر من ذلك، لا يستطيع “الحزب”، ومن خلفه إيران، التي تتاجر به، شرح كيفية إخراج إسرائيل من المواقع الخمسة التي لا تزال تحتلّها بفضل حرب “إسناد غزّة” وليس بفضل شيء آخر غيرها.

توجد تساؤلات عدّة مرتبطة بسلاح خدَم الدور الذي خُلق من أجله، وهو دور يقع في إطار المشروع التوسّعي الإيراني في المنطقة. إنّه مشروع سمّاه الملك عبدالله الثاني في حينه، منذ عام 2004 تحديداً، بـ”الهلال الشيعي” الذي يربط طهران ببيروت مروراً ببغداد ودمشق. محور هذه التساؤلات هو الفائدة من سلاح لا فائدة تذكَر منه.

عبر التصعيد الكلامي الذي يمارسه تجاه لبنان واللبنانيين، يأخذ “الحزب” الرافض للتخلّي عن سلاحه، أزمته الداخلية إلى مكان آخر
الأزمة في مكان آخر

أدّى سلاح “الحزب” خدمته العسكرية وصار الآن جزءاً من الماضي، بل انتهت صلاحيّته. يبدو أنّ هذا ما يرفض “الحزب” وإيران الاعتراف به. جاء دخول السفير الإيراني في بيروت مجتبى أماني على خطّ سلاح “الحزب” والتحذير من المسّ به دليلاً على رفض الاعتراف بأنّ الماضي قد مضى. لو لم يكن الأمر كذلك، لما باشرت “الجمهوريّة الإسلاميّة” مفاوضات مع “الشيطان الأكبر”، مفاوضات من الواضح أنّها تستهدف إنقاذ النظام الإيراني وليس إنقاذ سلاح “الحزب” في لبنان والمحافظة عليه. أقلّ ما يمكن أن يوصف به كلام السفير الإيراني أنّه كلام غير مسؤول يصدر عن ممثّل لدولة لا يهمّها ما يحلّ بلبنان واللبنانيّين، بمقدار ما يهمّها بقاء النظام الإيراني الذي فقدَ كلّ أوراقه في المنطقة باستثناء ورقة “الحشد الشعبي” في العراق.

أدّى التحوُّل الكبير الذي شهدته سوريا في الشهر الأخير من العام الماضي إلى نهاية “الهلال الشيعي” الذي يرفض “الحزب” القبول به مثلما يرفض القبول بهزيمته في حرب “إسناد غزّة” التي أتت بالويلات على لبنان وعلى أهل الجنوب من الشيعة تحديداً.

تبدو أزمة “الحزب” في مكان آخر. المكان هو شيعة لبنان. ليست أزمته مع الدولة اللبنانيّة ممثّلة برئيس الجمهوريّة جوزف عون ورئيس مجلس الوزراء نوّاف سلام اللذين يرفضان الدخول في سجالات لا أفق لها. يفضّل الرجلان اعتماد لغة ذات طابع عقلاني تقوم على الرهان على الحوار وعلى استخدام عامل الوقت في انتظار أن تهدأ الرؤوس الحامية وتتصالح مع الحقيقة والواقع بدل الهرب منهما.

تبدو المعادلة واضحة كلّ الوضوح في لبنان. إمّا سلاح “الحزب” وإمّا انسحاب إسرائيل تمهيداً لمباشرة إعادة الإعمار. المعادلة واضحة إلى درجة أن لا خيار آخر أمام لبنان غير التخلّص من سلاح “الحزب” الذي لم يعد له سوى وظيفة واحدة وحيدة. تتمثّل هذه الوظيفة في تبرير استمرار الاحتلال الإسرائيلي، تماماً مثلما برّرت حرب “إسناد غزّة” الحملة العسكرية ذات الطابع الوحشي التي شنّتها إسرائيل على لبنان.

يهرب “الحزب” من الحقيقة المتمثّلة في أن لا فائدة من سلاحه في مواجهة إسرائيل من جهة، وفي أنّه عاجز عن معالجة أزمة كبيرة ناجمة عن الدمار الذي خلّفته حرب “إسناد غزّة”
تعميق الهوّة

عاجلاً أم آجلاً، سيتبيّن إلى أيّ حدّ توجد أزمة ثقة بين “الحزب” وجمهوره، لا لشيء إلّا لأنّ “الحزب” عاجز عن التصدّي للاحتلال الإسرائيلي وعن خوض معركة إعادة الإعمار.  لن يحرج الاحتلال سوى الدولة اللبنانية التي تحتاج أكثر من أيّ وقت إلى التخلّص من سلاح “الحزب”. لا إعادة إعمار من دون الانتهاء من سلاح “الحزب” أيضاً وأيضاً.

كلّما مرّ الوقت زادت الهوّة بين “الحزب” وجمهوره عمقاً. لا يفيد التهديد والتصعيد والتمسّك بالسلاح في الهرب من الأسئلة المطروحة المرتبطة بخروج إسرائيل وإعادة الإعمار. في نهاية المطاف، لا يفيد لبنان، لا سيما أبناء الطائفة الشيعية فيه، السقوط في الفخّ الإيراني، خصوصاً أنّ “الجمهوريّة الإسلاميّة” تعرف قبل غيرها معنى خروج سوريا من تحت هيمنتها. إنّها تعرف جيّداً أنّ “الهلال الشيعي” انتهى إلى غير رجعة، وأن لا عودة للنظام العلويّ إلى سوريا. بالتالي لم يعد هناك ممرّ للأسلحة والأموال الإيرانيّة إلى لبنان، ولا تجارة مخدّرات تستهدف إغراق دول الخليج العربي بحبوب “الكبتاغون”.

يبدو مطلوباً بعض الرأفة بلبنان. هناك سلاح مذهبيّ كان في خدمة إيران. أدّى هذا السلاح قسطه للعلى. انتهى دور السلاح. لماذا التمسّك بالسلاح ما دام عائقاً في وجه زوال الاحتلال الإسرائيلي وإعادة إعمار نحو أربعين قرية معظمها شيعية في جنوب لبنان؟

هل يظنّ “الحزب” أنّ المواطن الشيعي العاديّ لا يعرف ذلك ولا يعرف أنّ مستقبله صار مرتبطاً بنزع السلاح غير الشرعي الذي بات حاجزاً دون عودته إلى قريته والعيش بكرامة في مكان اسمه الجمهوريّة اللبنانية وليس “دولة الحزب”.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة “الحزب” شيعيّة… وليست في مكان آخر أزمة “الحزب” شيعيّة… وليست في مكان آخر



GMT 23:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

المجتمعات تتغير!

GMT 23:54 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

البابا تواضروس... كل سنة وأنت طيب

GMT 23:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 23:52 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 23:50 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 23:49 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 23:48 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أغلفة الكتب

GMT 23:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ذكرى العدوان الثلاثى!

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates