لحظة الإمارات في التاريخ

لحظة الإمارات في التاريخ

لحظة الإمارات في التاريخ

 صوت الإمارات -

لحظة الإمارات في التاريخ

فاطمة الصايغ
بقلم - فاطمة الصايغ

تابع الملايين حول العالم لحظة وصول «مسبار الأمل» إلى مدار المريخ يوم 9 فبراير الجاري. فمنذ الإعلان عن هذا المشروع الطموح ودولة الإمارات تشد الانتباه تارةً إلى مشاريعها الطموحة الرائدة، وتارةً أخرى إلى تجربتها الفريدة في التنمية، رغم العوائق والأزمات العالمية.

فالإمارات كانت على الدوام أنموذجاً مغايراً للتأسيس والتنمية والتعايش في المنطقة العربية. وقد حققت دولتنا قفزات نوعية في التنافسية والنمو الاقتصادي، ورسّخت صورة للمجتمعات الشرقية مخالفة لما تعود عليه الغرب بشأن المنطقة. فالغرب تعود أن يرى المشرق بصورة نمطية معينة، فهو لم يتعود أن يرى المشرق إلا من خلال الصورة التي خلفها الاستعمار قبل قرون: فقر وتخلف وتمزق وصراعات داخلية.

فلم يتعود أن يرى في المشرق العربي مجتمعاً منفتحاً على الآخر، متجهاً نحو البناء ويتطلع للمستقبل بروح الأمل والتفاؤل؛ مجتمعاً يتطلع للعلوم التطبيقية ولديه مشاريع طموحة. الغرب يعتقد أن المجتمعات الشرقية لا تزال تعيش في أسر الماضي الذي يهيمن على مختلف جوانب حياتها.

كما أن الغرب لم يتعود أن يرى في المشرق مجتمعاً يشهد تعايشاً قل نظيره، حتى في المجتمعات الغربية التي لا يزال بعضها يعاني من التميز والعنصرية، ولم يتعود أن يرى نهضة تجذب لها الأنظار تضاهي تلك التي تشهدها المجتمعات الغربية. ولهذا كان لا بد لأنموذج الإمارات أن يشد الانتباه وأن يحاول الغرب جاهداً تفسير العوامل التي جعلت من دولة الإمارات رائدة في مجالات تنموية واجتماعية مختلفة بينما غيرها يجر الخطى.

البعض ألمح إلى أن الإمارات قد حباها الله بثروة نفطية رفعتها إلى مصافّ الأمم المتقدمة، ولكن قلة سبرت أغوار الحقيقة لتبرز الجوانب التي لا يعرفها الغرب أو يتجاهلها. فالنماذج من حولنا في العالم كثيرة عن دول حباها الله بثروات طبيعية، ولكنها تحولت إلى نقمة على بلدانها. كما أن طبيعة المجتمع المتنوعة أصبحت هي الأخرى رصيداً يضاف إلى نجاحات الدولة.

نجاح الإمارات في الانطلاق من المحلية إلى العالمية هي قضية أخرى يحاول الغرب تفسيرها بطريقة غير متوازنة. فالبعض يرى أن أنموذج الإمارات قائم على تجربة غير واقعية، والبعض الآخر شكك في قدرة الدولة على تنفيذ مشاريعها الطموحة حتى وهو يرى الدولة خلال العقود الماضية تشق طريقها بنجاح نحو العالمية محققة إنجازاً تلو آخر.

فهذا النجاح لا بد وأن يجذب الأنظار وأن توضع الدولة على الدوام في مقارنة مع غيرها. خلال العقود الماضية شبهت الدولة بنماذج عالمية مثل سنغافورة وهونغ كونغ وغيرها من الدول، وكأن هذا التشبيه يقرب النماذج ويكشف أسباب البروز وعناصر القوة ومجالات التمكين. ولكن الإمارات في انطلاقتها نحو العالمية كانت على الدوام مختلفة.

فقد احتفظت بخصائص مميزة جعلتها أنموذجاً مغايراً عن غيرها. لقد احتفظت الإمارات، وهي في طريقها نحو العالمية، بهويتها العربية الإسلامية، وعززت حضورها العالمي بقيم إنسانية جعلتها نموذجاً إنسانياً مختلفاً.

كل هذه العوامل زادت من غموض النموذج الإماراتي في الذهنية الغربية، وجعلته هدفاً للتفسيرات الغربية غير المتوازنة. فخلال العقدين الأخيرين تعرضت الإمارات لحملات غربية هدفها التشكيك في القدرات، والتعرض للمنجز الإماراتي. ولكن دولتنا ردت على حملات التشكيك بالتأكيد على العمل الجاد ورفع شعار اللامستحيل والانطلاق نحو الهدف المرسوم دون الالتفات للوراء.

فهي دولة لا يثنيها عن عزمها أو خططها شيء، ولا تلتفت للوراء أبداً. وقد أثبتت الدولة هذا الهدف من خلال تصديها للعوائق والأزمات. ففي عام 2020 تعرض العالم بأسره إلى جائحة لا يزال يحاول جاهداً الخروج منها.

وعلى الرغم من صعوبة الأوضاع التي خلفتها الجائحة، فإن الإمارات نجحت في تخطي آثارها بتفرد أثار إعجاب العالم. ليس هذا فحسب، بل ومساعدة غيرها من الدول المحتاجة والصديقة لتخطي آثارها.

كل ذلك وهي محتفظة بالصدارة في عدد من المؤشرات العالمية في التنمية والبناء وجودة الحياة والتطلع نحو المستقبل ومشاريعه الطموحة. في 9 فبراير كانت الإمارات على موعد مع لحظة أخرى من لحظات الفخر والزهو، لحظة تعيد للأذهان احتضان سيح السديرة لاجتماع فبراير 1968، تلك اللحظة التي أثبتت أنها لحظة مصيرية في تاريخ أمتنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لحظة الإمارات في التاريخ لحظة الإمارات في التاريخ



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates