الاقتصاد المستدام في الإمارات وجذوره التاريخية

الاقتصاد المستدام في الإمارات وجذوره التاريخية

الاقتصاد المستدام في الإمارات وجذوره التاريخية

 صوت الإمارات -

الاقتصاد المستدام في الإمارات وجذوره التاريخية

بقلم : فاطمة الصايغ

تعد دولة الإمارات الأولى خليجياً في تطبيق «الاقتصاد الأخضر» كمسار من مسارات التنمية المستدامة. فدولة الإمارات تسعى من خلال جهودها في تطبيق هذا النوع من الاقتصاد إلى ضمان مستقبل مستدام لأجيالها القادمة.

ويظن البعض أن الاقتصاد الأخضر هو جديد على المنطقة وأنه سوف يجد صعوبة في التطبيق بحكم الظروف الاقتصادية ومتطلبات التنمية والطلب المتزايد للطاقة والمياه، ولكن من ينظر إلى مفهوم الاقتصاد الأخضر لا يجد أي غرابة في سعي المنطقة اليوم لتبنيه مجدداً حيث إن جذوره التاريخية تمتد في عمق هذه التربة.

فثقافتنا اليومية في الماضي كانت في الواقع بحكم الظروف البيئية كانت قائمة على الاستدامة وعلى الاقتصاد الأخضر.

ففي مجتمعات «الكفاف» كانت الأسرة وحدة إنتاجية متكاملة. فهي تنتج كل ما تحتاجه من مأكل وملبس وتستورد القليل وتصدر الكثير وتعيد تدوير كل المخلفات والنفايات. ولهذا فقد كانت تعد مجتمعات خالية من كل ما يسيئ للبيئة.

التنوع كان أساس المنطقة منذ القدم. فلم تكن الإمارات مجتمعاً واحداً تسوده نفس النظم والعادات بل كان يوجد في الإمارات أكثر من خمسة مجتمعات يمكن تقسيمها حسب الإنتاج الاقتصادي والنظم الاجتماعية والتوزيع الجغرافي.

فهناك مجتمع السواحل أو الحضر القائم على التجارة وصيد السمك واللؤلؤ، وهناك مجتمع البدو في الصحراء والقائم على الرعي والقنص والتنقل من مكان لآخر، وهناك مجتمع الواحات القائم على الزراعة وحرث الأرض وتربية الماشية بأنواعها، بالإضافة إلى مجتمع الجبال ومجتمع الجزر. وعلى الرغم من هذا التنوع إلا أن الاستدامة كانت تجمعهم.

وكان التواصل والتكامل ضرورة من الضرورات الاقتصادية. فبدون هذا التواصل والتكامل الإنتاجي لم تكن الحياة لتسير بالشكل الذي سارت عليه. فثقافتنا اليومية منذ القدم قائمة على التكامل والتواصل مع الآخرين.

فقد كان التكامل والتواصل الدائمان هما لب ثقافة التجار ومحور علاقتهم الإنسانية قبل الاقتصادية. كما كان هذا التكامل محور ثقافة البدو الذين عادة ما يقدمون من البادية إلى المدن الساحلية لمقايضة ما ينتجون وشراء ما يحتاجون.

لم تكن العلاقات بين أفراد تلك المجتمعات اقتصادية بحتة بل قائمة في الكثير من الأحيان على العلاقات الإنسانية والتي بدونها لا يمكن لتجارة أو اقتصاد أن يزدهر وينمو. الجميع بحكم الظروف كان مضطراً للاعتماد على الكلمة غير المكتوبة.

فثقافة الأجداد قائمة على إعطاء الكلمة أي الوعد والالتزام به. فمتى ما أعطى الإنسان وعداً أو كلمة فهي ميثاق شرف وقانون وحتى لو لم تكن مكتوبة. فلم يعهد أجدادنا التعامل بالورق في معاملاتهم حتى مع معرفتهم بالقراءة والكتابة بل كانت كل معاملاتهم شفاهية بما فيها المعاملات المالية.

في هذا الجو من الطمأنينة والأمن تعامل أجدادنا مع الآخرين حتى الذين كانوا من غير ديانتهم. فالمصادر التاريخية تؤرخ لمعاملات بملايين الدراهم كانت تتم دون ورق ولا توثيق وفي معظم الأحيان بين الإمارات والهند. فنظام الحوالات هو نظام يشبه نظام البنوك وإن كان دون ورق ودون توثيق ويعمل بدقة كنظام مالي موثوق.

كان النظام اليومي للفرد والأسرة قائماً على الاستدامة وتجنب الهدر. فبحكم الظروف الاقتصادية والمعيشية كانت الأسرة هي وحدة الإنتاج المجتمعي وهي الممول الرئيس للاقتصاد. وكان الاقتصاد يسير بشكل عجيب كما كان قادراً على تجنب الهزات الاقتصادية وتطويع نفسه حسب الظروف الإقليمية والدولية.

إن الاقتصاد الأخضر اليوم ليس بالمفهوم الجديد كلياً على منطقة الإمارات. فقد اعتاد أجدادنا على تبني نفس النسق والمفاهيم وإن كانت في إطار وربما سياق مختلف. وبالتالي فإن دخول مفاهيم جديدة إلى مجتمعنا اليوم ليس بالضرورة أن تكون غير معروفة ولا مطبقة مسبقاً. إن الاقتصاد الأخضر أو المستدام له فوائد جمة ليس فقط على مجتمعنا بل وعلى العالم أجمع.

ففي الوقت الذي تتعالى فيه النداءات لحماية البيئة وإيقاف الهدر ووقف الاستخدام المفرط للموارد البيئية، فإن لهذه المفاهيم جذوراً تاريخية ضاربة في تربتنا. فقد لجأ أسلافنا إلى الاقتصاد الأخضر ربما دون وعي كامل بالمخاطر البيئية ولكن بوعي كامل لضرورات الحياة الاقتصادية.

إن واجبنا اليوم يكمن في تثقيف الأجيال الجديدة بثقافة الأجداد في الحفاظ على البيئة وفي إعادة التدوير حفاظاً ليس فقط على كوكب الأرض وما فيه من موارد، بل حفاظاً على إرث الآباء والأجداد، فقد كان سلوكهم اليومي أعظم مثال على الاقتصاد الأخضر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاقتصاد المستدام في الإمارات وجذوره التاريخية الاقتصاد المستدام في الإمارات وجذوره التاريخية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 00:16 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

ازياء شانيل CHANEL كروز 2019

GMT 09:27 2019 الأربعاء ,13 شباط / فبراير

يوسف جابر يؤكّد صعوبة مواجهة "الوصل"

GMT 07:54 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

استعراض لمواصفات وأسعار هاتف ZTE Axon M الجديد

GMT 01:20 2013 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

عاصفة ثلجية في أميركا تقطع الكهرباء وتعطل حركة الطيران

GMT 03:59 2016 الإثنين ,22 شباط / فبراير

245 مليون درهم قيمة تصرفات العقارات في دبي

GMT 06:25 2018 الأحد ,22 إبريل / نيسان

"فورد" تطرح الإصدار الرابع من سيارتها "فوكاس"

GMT 16:46 2016 الثلاثاء ,17 أيار / مايو

الاعلام العربي نحو مزيد من الانحدار

GMT 09:12 2012 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

لاميتا فرنجية ضيفة "زهرة الخليج" على قناة أبوظبي الأولى

GMT 21:36 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل حلى السجاد

GMT 23:28 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

تعجرف الغرب

GMT 07:36 2020 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير للخطوبة 2020

GMT 19:11 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تنظيف موكيت المنزل العميق في خطوات مُفصّلة

GMT 23:40 2019 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي وست هام الإنجليزي يعلن تعيين ديفيد مويز مدربًا للفريق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates