بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
العالم الآن غيره فى خمسينيات القرن الماضى عندما بُدئ فى تأسيس حركة بلدان عدم الانحياز. كان العالم حين وُلدت مهيكلا بشكل واضح فى وجود قوتين عظميين (الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي)، ولكل منهما كتلة كبيرة فى الغرب والشرق. فى ذلك العالم، الذى لم يبق منه إلا القليل، نشأت حركة عدم الانحياز فى مؤتمر تأسيسى حاشد حضرته 29 دولة فى باندونج الإندونيسية. كانت كلها دولا آسيوية وإفريقية استقل بعضها حديثًا. وكانت هذه الدول تبحث عن طريقها فى عالم واضحة معالمه، فاختارت أن تقف فى المنتصف ولا تنحاز إلى أى من الكتلتين الغربية والشرقية. وازداد عدد الدول الأعضاء فى الحركة تدريجيًا مع توالى اجتماعاتها على مستوى القمة من بلجراد عام 1961 إلى كمبالا عام 2024. أخبارالولايات المتحدة
لم تكن دول عدم الانحياز محايدة. كان لبعضها علاقات قوية مع الولايات المتحدة، ولبعضها الآخر روابط وثيقة مع الاتحاد السوفيتى. ولكنها اتفقت على مبادئ عامة أساسية هى احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والمساواة بين الأمم والأعراق، ورفض الاعتداءات، ومنع التدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى، واعتماد منهج التعايش السلمى.
ولكن الاختلاف بين ظروف هذه الدول وأوضاعها، ومن ثم سياساتها، أضعف فاعلية الحركة فى مرحلة الحرب الباردة رغم أن صوتها كان مجلجلا فى المحافل الدولية. ظهر ضعف الحركة فى تأثيرها فى العلاقات الدولية كما فى عجزها عن حل الخلافات والنزاعات بين أعضائها.
ومع ذلك كان لها دور أخذت تفقده مع انتهاء الحرب الباردة ودخول العالم مرحلة جديدة تتسم بالسيولة. وعلى سبيل المثال لم يعد هناك عالم ثالث تمثله الحركة. ولم يعد أحد يذكر هذا العالم مع ازدياد استخدام تعبير دول الجنوب. وحدث تداخل بين مفهومى عدم الانحياز والجنوب دون تحديد واضح لمعالم أى منهما بعد كل التغيرات التى حدثت.
وهكذا لم يبق من حركة عدم الانحياز إلا اسمها ومجموعتها التى تضم 120 دولة فى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومؤتمرات القمة التى كان مؤتمر كمبالا 2024 آخرها حتى الآن.