الوقاية قبل العقاب

الوقاية قبل العقاب

الوقاية قبل العقاب

 صوت الإمارات -

الوقاية قبل العقاب

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

«الوقاية خير من العلاج» ليس فقط تعبيرًا طبيًا، إنما يمكن أن يطبق أيضًا فى السياسة والإدارة بالقول: إن الوقاية أهم من إنزال العقاب، أى وقاية المجتمع وحمايته بالقانون الذى يردع الناس ويفرض عليهم احترامه ويجعلهم يفكرون ألف مرة قبل مخالفته، وهو أمر لن يتحقق إلا إذا طُبق على الجميع بشكل غير انتقائى.

والحقيقة أن الحوادث والأحداث التى شهدتها مصر مؤخرًا، وفيها تبارى البعض فى المزايدة باستخدام تعبير «إنزال أقصى درجات العقوبة» على المتهمين، أو المطالبة بتغليظ العقوبة، فى حين أن المشكلة كانت دائمًا فى تطبيق العقوبة من الأصل وليس تغليظها.

يقينًا قضية التعليم الذى يهذب السلوك ويغرس التربية والعلم، والأسر التى تربى أبناءها على الفضيلة وغرس القيم النبيلة، كلها من قيم الوقاية من أى انحراف، ومع ذلك سيظل المعنى الحقيقى للوقاية من الانحراف ليس أساسًا فى الزجر والعقاب، إنما فى تطبيق القانون على الجميع بشكل عادل، بما يعنى دفع الأفراد للسلوك القويم، لأنهم يعرفون نتائج عدم احترام القانون. ورغم حديث الزجر وتغليظ العقوبة فإن المجتمع المصرى يشهد كل يوم حوادث وسلوكيات يومية صادمة ومخالفة حتى للفطرة الإنسانية (الزوج الذى اتهم بكل خسة زوجته بالباطل بالانحراف) حتى يخرج البعض بـ«النتيجة المسيسة» أن «العيب فى الشعب»، ونسى أو تناسى مسؤولية النظم السياسية القائمة فى تحقيق اللبنة الأولى فى اتجاه التقدم وتحقيق التنمية، وهو بناء دولة القانون العادلة.

وقد تكون فجيعة حادثة طريق سهل حشيش- الجونة، والتى راحت ضحيتها مهندسة شابة، أمرًا صادمًا فى مسلسل حوادث الطرق التى تجرى فى مصر، ولن تكون الأخيرة بكل أسف، فكيف يمكن أن يسير شخص فى أى بلد فى الدنيا عكس السير (نعم عكس السير) فى طريق سريع إلا لو كان يعلم أن هذا الفعل سيمر عاديًا، طالما لم يرتكب حادثة، فكم سيارة نشاهدها تسير بسرعة جنونية وتقوم «بغُرز» على الطرق، دون أى محاسبة، إلا لو صدمت سيارة أخرى تسير بشكل سليم أو قتلت مواطنًا يعبر الطريق، فهنا يمكن المحاسبة.

أن يسير مخمور أو مختل أو أرعن عكس السير على الطريق السريع دون أن يوقفه شرطى واحد ولا رادار فتلك كارثة مكتملة الأركان، ويصبح المطلوب منظومة جديدة عينها على البشر.

كما أنه مطلوب محاسبة من يترك أسياخ الحديد بارزة خلف سيارته، والتوك توك والميكروباص ترتكب جرائم يومية ولا يحاسبها أحد، وهناك فئة تفعل كل ما بدا لها حتى تقع الفأس فى الرأس، ويقتلوا أحدًا أو يبيدوا أسرة بكاملها فتصبح قضية رأى عام، ويتبارى الكثيرون فى تكرار نفس الجمل، ويطالبون بتغليظ العقوبات بدلًا من اعتماد مبدأ الوقاية خير من العلاج.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوقاية قبل العقاب الوقاية قبل العقاب



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

الملكة رانيا تعيد تعريف الأناقة الرسمية بصيحة السروال القصير

عمان - صوت الإمارات
أطلت الملكة رانيا العبد الله بإطلالة تجمع بين العصرية والجمال الرسمي المبتكر، لتلفت الأنظار بقدرتها الاستثنائية على تنسيق صيحة السروال القصير وتطويرها لتناسب أرقى المناسبات والفعاليات الرسمية. وتعتمد الملكة رانيا في هذا النمط من الإطلالات على تحقيق التوازن الدقيق بين الرقي والرسمية المحافظة؛ حيث أطلت في أحدث ظهور لها ببلوزة حريرية باللون الأخضر الزيتي الداكن تميزت بياقة دائرية مرتفعة وكشكشة ناعمة متدرجة تزين منطقة الصدر وأكمام قصيرة منفوخة، ونسقتها مع بنطال أسود واسع الساقين وقصير يصل إلى أسفل الركبة ومحدد عند الخصر بحزام جلدي ذي إبزيم معدني ذهبي بارز، وأكملت ظهورها بحذاء كلاسيكي مدبب وحقيبة يد جلدية سوداء أنيقة تضفي لمسة عملية ومتوازنة على حضورها الفخم. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تعتمد فيها هذه الصيحة، بل سبق أن ظ...المزيد

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو

GMT 09:42 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مكتوم بن محمد يحضر أفراح القرقاوي والمضرب

GMT 02:50 2017 الجمعة ,31 آذار/ مارس

كاسات الآيس كريم بالفاكهة

GMT 17:18 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ديكورات مطابخ جذَّابة وجريئة باللون الأسود لعام 2021

GMT 14:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

خبير تغذية يكشف عن فوائد القهوة في إنقاص الوزن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates