10 سنوات على الثورة التونسية

10 سنوات على الثورة التونسية

10 سنوات على الثورة التونسية

 صوت الإمارات -

10 سنوات على الثورة التونسية

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

تُعد تونس تجربة النجاح الوحيدة بين تجارب الثورات العربية التى حافظت على دولتها الوطنية وأنجزت فى نفس الوقت عملية انتقال ديمقراطى لايزال يواجه تحديات كبيرة.

نجحت تونس فى أن تبدأ عملية انتقال ديمقراطى بعد أن طوت سريعًا خطاب المراهقة الثورية، الذى استهدف إقصاء كل مكونات النظام القديم ليصب عمليًا لصالح تنظيمات الإسلام السياسى، مُمثَّلة فى حركة النهضة، (لابتعاد الجيش عن لعب أى دور سياسى)، وأيضًا نجاح المرشح الإصلاحى القادم من داخل الدولة التونسية، الرئيس الراحل، الباجى قائد السبسى، وليس المرشح المنافس المدعوم من «النهضة» ومن قوى التطرف الثورى.

تقدمت تونس خطوة لأنها تحولت سريعًا إلى مسار إصلاحى يقر بوجود قوى محافظة وتقليدية ترفض الثورة دون أن تخون أو تكفر، وبعضها شكّل أحزابًا سياسية فتحت الباب لصعود تيارات محافظة، كثير منها كان جزءًا من النظام القديم ومضادة لخطاب حركة النهضة (عبير موسى وآخرين).

ورغم أن تونس مازالت تمثل الإجابة الصحيحة على التساؤلات الكبرى التى أثارتها موجات الانتفاضات العربية، فإنها مازالت تواجه تحديات كبيرة بعضها تتحمله حركة النهضة سواء بسبب محاولات رئيس برلمانها التغوُّل على الصلاحيات المحدودة لرئيس الجمهورية ومنازعته مجال السياسة الخارجية، أو محاولته إدخال البلاد طرفًا فى لعبة المحاور الإقليمية بالاصطفاف خلف أردوغان فى الصراع الليبى رغم أن تونس ظلت بلدًا مسالمًا ومحايدًا ومقبولًا من كل الأطراف. أما الجانب الأكبر من أزمة النظام التونسى فتكمن فى التناقض بين انتخاب رئيس الجمهورية بشكل مباشر من قِبَل الشعب ومحدودية صلاحياته، فالرئيس «منزوع الصلاحيات» أو الرئيس الرمز يُنتخب من البرلمان كمنصب شرفى، أما حين ينص الدستور على انتخابه من الشعب، فهذا يعنى أنه رأس السلطة التنفيذية وليس رئيس الحكومة، ويعنى أيضًا أنه فى حال وجود أزمات مثل التى شهدناها مؤخرًا داخل البرلمان من صراع واعتداءات متبادَلة بين النواب فيكون له حق الحسم والفصل القاطع فيها دستوريًا.

مخاطر ما يجرى فى تونس ليس فقط تدهور الأوضاع الاقتصادية، إنما تقوية التيار المعادى للديمقراطية نتيجة انتشار مشاهد الفوضى، فى حين أن العيب ليس فى الديمقراطية، إنما فى عدم وجود نظام رئاسى يعطى لرئيس الجمهورية المنتخب بشكل ديمقراطى لمدتين غير قابلتين للتمديد السلطة الكاملة فى حق الفيتو وتصويب الأوضاع باعتباره رأس السلطة التنفيذية، لا ترْك الطريق مفتوحًا أمام خطاب المستبد العادل، الذى سيقضى على الديمقراطية الوليدة بدعوى محاربة الفوضى والتسيُّب.

10 سنوات على ثورة تونس كانت حصيلتها حرية الرأى والتعبير والديمقراطية، ولكنها مازالت تواجه تحديات اقتصادية كبيرة وحالة من «التسيُّب السياسى» تحتاج توافقًا تونسيًا لتعديل الدستور حتى تتجه البلاد نحو نظام رئاسى ديمقراطى يمثل خطوة كبيرة نحو الاستقرار والتنمية واستكمال عملية الانتقال الديمقراطى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

10 سنوات على الثورة التونسية 10 سنوات على الثورة التونسية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس - صوت الإمارات
على مدار أسبوعين أطلت الملكة رانيا بأناقة كلاسيكية راقية، اتسمت بطابع ملكي هادئ ووقور، حيث اختارت ملكة الأردن تشكيلة من الإطلالات المميزة للتألق في جولتها الأوروبية، فضلت فيها الفساتين الكلاسيكية الأنيقة بقصات أنثوية، بين الألوان الهادئة والقوية، نسقتها جميعها بأسلوب غير متكلف ولكنها لم تفشل في جذب الأنظار كعادتها، لذلك نشارك معكم تفاصيل اختيارات الملكة رانيا، بفساتين راقية رافقتها في لقاءاتها الرسمية في مختلف الدول الأوروبية، والتي ذكرتنا بأسلوبها الملكي الراقي في تنسيق الفساتين الكلاسيكية. أحدث ظهور للملكة رانيا في براغ برفقة الملك عبدالله كان خاطفا للأنظار، حيث ارتدت ملكة الأردن فستانا بسيطا وهادئا باللون الأزرق، من توقيع Emilia wickstead، جاء بطول ميدي وأكمام قصيرة مع الياقة المثنية والخصر المحدد، مع أطراف متفتحة بالث...المزيد

GMT 19:49 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 20:42 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

12 دولة تبحث إصلاح منظمة التجارة العالمية

GMT 00:42 2013 الأحد ,01 كانون الأول / ديسمبر

تخصيص 216ألف متر لإنشاء 3آلاف وحدة سكنية بشمال الغردقة

GMT 23:22 2022 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

إيران بين تخبط النظام وثورة الشارع!

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 15:55 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ولي عهد الشارقة يطلق «جائزة للابتكار»

GMT 22:12 2019 الإثنين ,12 آب / أغسطس

سعر الذهب يتماسك بفضل مخاوف التجارة والنمو

GMT 09:42 2018 الثلاثاء ,26 حزيران / يونيو

مكتوم بن محمد يحضر أفراح القرقاوي والمضرب

GMT 02:50 2017 الجمعة ,31 آذار/ مارس

كاسات الآيس كريم بالفاكهة

GMT 17:18 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ديكورات مطابخ جذَّابة وجريئة باللون الأسود لعام 2021

GMT 14:37 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

خبير تغذية يكشف عن فوائد القهوة في إنقاص الوزن
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates