احتجاجات تونس

احتجاجات تونس

احتجاجات تونس

 صوت الإمارات -

احتجاجات تونس

بقلم: عمرو الشوبكي

شهدت تونس الأسبوع الماضى احتجاجات مناهضة لحكم لرئيس التونسى قيس سعيد مطالبة برحيله، ومع ذلك تظل هذه الاحتجاجات طبيعية وتحدث فى بلدان كثيرة سواء كانت نظمها ديمقراطية، أو تنتمى لنظم التعددية المقيدة وهى تعكس أزمة فى أداء النظام القائم، ولكنها لا تمثل خطرا على مؤسسات البلد والسلم الأهلى.

والمعروف أن هناك تيارا واسعا فى تونس يعتبر قيس سعيد انقلب على المسار الديمقراطى منذ 7 سنوات وأوقف العمل بالدستور، إلا أن هناك تيارا واسعا أيضا اعتبر تدخله السياسى ووضعه دستورا رئاسيا جديدا بدلا من دستور النظام المختلط الباهت كان إنجازا يحسب له، حتى لو كان الدستور الجديد لا يمكن وصفه بدستور رئاسى ديمقراطى بسبب إعطائه رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة.

وقد تميزت التجربة التونسية منذ ثورتها وحتى الآن بأن أطرافها السياسية كلها كانت مدنية، فالرئيس سعيد الذى وصفه المتظاهرون «بالديكتاتور» هو فى النهاية «ديكتاتور مدنى»، ابن المنظومة القانونية المدنية، فسمح بالمظاهرات أو لم يستطع منعها، كما أنه سجن عشرات السياسيين وليس عشرات الآلاف.

إن السلطوية المدنية فى تونس فيها أطراف سياسية ونقابية لا يستطيع الرئيس التونسى تأميم نشاطها أو التعامل معها فقط بالأداة القمعية والأمنية، فهناك وجود لأحزاب سياسية تدعم ولو بتحفظ المسار الحالى وتسعى لإصلاحه من داخله مثل حركة الشعب، وهناك أحزاب أخرى تعارضه بشكل جذرى مثل حركة النهضة بجانب جبهة الخلاص، التى تضم عددا من الأحزاب المعارضة. كما أن وجود كيان نقابى عملاق اسمه الاتحاد التونسى للشغل له قاعدة اجتماعية قوية وحقيقية ولا تديره أجهزة الدولة، وأيد قرارات قيس سعيد فى البداية واختلف معه حاليا فى قضايا كثيرة دون أن يشارك فى الاحتجاجات الأخيرة، يشير إلى أنه لازالت فى تونس مؤسسات سياسية ونقابية تعمل ولديها قاعدة اجتماعية وشعبية وقادرة على أن تمثل حائط صد يحول دون تحول الأزمات إلى أخطار كبرى على وحدة البلاد وتماسكها.

لقد عرف النظام السياسى التونسى منذ تأسيس الجمهورية نظما سلطوية مختلفة فى الدرجة، ولكنها لم تقض على مبادرات المجتمع ولم تؤمم النقابات وعرفت هامشا سياسيا لا يقارن بقيود نظم أخرى.

ستبقى الاحتجاجات الأخيرة بمثابة علامة فارقة فى تاريخ تطور النظام التونسى ليس فقط بسبب تزايد أعداد المشاركين فيها ولا شعاراتها التى تطالب بإسقاط النظام لا إصلاحه، إنما لأنها جاءت فى ظل هامش سياسى حافظت عليه البلاد طوال عهد الرئيس قيس سعيد، وحمى البلاد من الفوضى والعنف وانهيار مؤسسات الدولة، ولذا ستصبح البلاد أمام خيارين إما أن يحترم الرئيس الدستور ويغادر السلطة فى نهاية ولايته الثانية فى 2029 أو تتزايد الاحتجاجات ويفرض عليه المحتجون مغادرتها قبلها، وكلا الخيارين لن يؤديا إلى أى انهيار وفوضى حتى لو كان الخيار الأول أفضل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احتجاجات تونس احتجاجات تونس



GMT 00:44 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

«مصنع السحاب»... خطيئةٌ اسمُها «الوعى»

GMT 00:43 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

مقدسات ومسيرات

GMT 00:42 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

سرديات الحروب

GMT 00:40 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

طريق ترامب فى المغرب

GMT 00:40 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

الاعتزال بناء على طلب الجماهير!!

GMT 00:39 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

هل الإنسان قاتل بالفطرة؟

GMT 00:38 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

منطق الدولة فى مواجهة الميليشيا

GMT 00:37 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

الحاكم

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت - صوت الإمارات
يبدو أن الفستان الذهبي سيتصدر مشهد السهرات الصيفية لهذا الموسم، بعدما حرصت نخبة من النجمات وعاشقات الموضة على أداء إطلالات جذابة تعتمد هذا اللون المميز الذي يلائم الاحتفالات الفاخرة، ويعتبر من أكثر الخيارات رواجاً، حيث تُظهر جولة على إطلالاتهن تنوعاً لافتاً في القصات والخامات. فقد أطلت إليسا في إحدى حفلاتها بفستان سهرة طويل باللون الذهبي المعدني من توقيع نيكولا جبران، جاء بقصة ضيقة أبرزت القوام، وتميز بتصميم دون أكمام مع فتحة صدر على شكل قلب وحواف مزينة بتفاصيل مرصعة وأحجار لامعة يتدلى من منتصفها عنصر زخرفي انسيابي، بينما انسدل بخامة لامعة ذات ملمس شبكي معدني عكس الإضاءة بأناقة مع فتحة جانبية عالية عند الساق، ونسقت معه سواراً رقيقاً منح المظهر لمسة أنيقة دون مبالغة. من جانبها، ظهرت المطربة بوسي بفستان قصير بلون نيود مائ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:40 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

GMT 13:24 2014 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

ثقافة وتراث الإمارات.. تقويم جهود التوثيق

GMT 08:44 2013 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

1.5 مليون شخص تضرروا من فيضانات باكستان

GMT 13:58 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

لقطات رائعة لدب قطبي أثناء صيده لعجول البحر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates