المهاجرون والعنف

المهاجرون والعنف

المهاجرون والعنف

 صوت الإمارات -

المهاجرون والعنف

بقلم: عمرو الشوبكي

انطلقت حرب مضللة على مواقع التواصل الاجتماعى بثتها مجموعات يمينية متطرفة فى أوروبا وأمريكا اختزلت مظاهرات فرنسا فى حوادث عنف وتخريب قام بها قلة قليلة من المهاجرين، وهذا فى الحقيقة فهم قاصر لطبيعة هذه الاحتجاجات وأبعادها الاجتماعية والسياسية المركبة، وأيضًا طبيعة المشاركين فيها بكل تنوعاتهم السياسية وأصولهم العرقية المختلفة.

فهناك أولًا نحو مليون شخص شاركوا فى مظاهرات ١٧ أكتوبر الجارى وكانوا فى غالبيتهم الساحقة سلميين، وأشعل هذه المظاهرات طلاب المدارس الثانوية حين طالبوا بتحسين أحوال المدارس الحكومية ومواجهة نقص المدرسين وزيادة أعداد الطلاب فى الفصول حتى وصلوا إلى ٣٥ طالبًا (وهو رقم يتمنى أن يصل إليه الطلاب فى مصر)، ثم انضمت إليهم فئات أخرى من المجتمع الفرنسى ممن يطلق عليهم أصحاب الرواتب (Les salariés) من عمال ومهنيين وصغار التجار والرأسماليين، كما شاركت فى المظاهرات نقابات واتحادات عمالية بجانب أصحاب السترات الصفراء الذين قادوا احتجاجات واسعة منذ نحو ثلاث سنوات، وهؤلاء فى غالبيتهم من الفرنسيين ذى البشرة البيضاء (ومعهم طبعًا فرنسيون من أصول عربية وأفريقية)، ومن الطبيعى أن تجد فرنسيًا «أبيض» أو فتاة شقراء تحمل علم فلسطين، وآخر يدافع عن أطفال غزة، ويسبون اليمين المتطرف ويعلنون كراهيتهم للشرطة فى شعار شهير طاف تقريبًا أوروبا كلها، وهؤلاء كانوا سلميين ومتحضرين بامتياز، ولم يُشاهد أحد منهم يعتدى على فرد أمن إنما تحملوا إطلاقًا غير مبرر من قبل بعض أفراد الشرطة للغاز المسيل للدموع، أما المشهد الثانى فكان لمجموعات صغيرة تقدر بالعشرات من اليسار الثورى المؤمن بالعنف كوسيلة للتغيير «الثورى»، واستهدفوا الماركات الكبرى والشركات العالمية التى يرونها احتكارية، مثل شركة أورانج للاتصالات وماركات «شيك» مثل Boss، Lous Vuitton وغيرهما، واعتبروها رمز الثراء الفاحش والاستغلال، وهؤلاء لا علاقة لهم بحزب أقصى اليسار الذى يقوده ميلنشون، والذى دعم وشارك فى المظاهرات، ورفض العنف بكل صوره، أما ثالثًا فهو مشهد السرقات والنهب لأى محل أو سوبر ماركت، صغيرًا كان أو كبيرًا، وقام بها مندسون ولصوص سابقون، صحيح أن كثيرًا منهم من أبناء الضواحى، ومن أصول مهاجرة، ولكنهم بالتأكيد لن يتجاوزوا مئات الأشخاص من بين نحو مليون شخص شاركوا فى المظاهرات من كل الألوان والأعراق. 

والسؤال: هل يمكن أن نختزل ما جرى فى فرنسا من احتجاجات ومطالب اجتماعية وسياسية فى سرقات قامت بها قلة قليلة من الفرنسيين من أصول مهاجرة؟ لقد وعت الحكومة الفرنسية الدرس فصححت فى مظاهرات أمس الأول أخطاءها الأمنية التى جرت الأسبوع الماضى، ومرت المظاهرات دون حوادث عنف تُذكر، ولكنها لن تستجيب لأغلب مطالب المحتجين، لأن الرئيس ماكرون سيغادر السلطة بعد ٦ أشهر، ويرى معارضوه أنه لن يحل المشاكل الاجتماعية الموجودة لأنه لا يريد أن يُغضب «حلفاءه المليونيرات».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المهاجرون والعنف المهاجرون والعنف



GMT 23:05 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

قلوبنا مع الأردن

GMT 22:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

عدم الانحياز

GMT 22:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

محركات العمل الوطنى

GMT 22:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

قصتى مع المنتدى

GMT 22:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«منتدى مصر».. وسؤال الغد

GMT 22:40 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

GMT 22:38 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 22:36 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 13:17 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك ظروف جيدة خلال هذا الشهر

GMT 16:21 2018 الخميس ,22 آذار/ مارس

"الرفوف " لمسة من العملية والجمال في منزلك

GMT 03:32 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

آفاق رحبة لنمو الاستثمار الأجنبي في الإمارات

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:57 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

"غوغل" تشتري "فيتبيت" للساعات الذكية بـ 2.1 مليار دولار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates