مفاجأة ناصر غير مُفاجِئة

مفاجأة ناصر... غير مُفاجِئة

مفاجأة ناصر... غير مُفاجِئة

 صوت الإمارات -

مفاجأة ناصر غير مُفاجِئة

بقلم : بكر عويضة

 

كل مَنْ أقام في مجتمع غربي، يعرف أن مفردات التعامل اليومي بين الأفراد تشمل كلمة «Patronize»، التي يلجأ إليها المُحاوِر مُحْتجاً، أو مُحاجِجاً، فيطالب الشخص الذي يتحاور معه بالتوقف عن «المزايدة» عليه سياسياً، أو أخلاقياً، أو بأي مجال: «Stop Patronising Me». يحدث هكذا موقف، أحياناً، بين أفراد العائلة، والأرجح ألا ينفجر الغضبُ فجأة، بل بعد طول صبر وتحمل. ضمن هذا السياق، يمكن رصد أوجه شبه عدة بين الحدث الخاص، وما يجري من أحداث تخص عموم الناس. ولقد حاولت، إنما واضح أنني لم أنجح، في فك أي نوع من الاشتباك بين تلك المقاربة، وبين الجدل الذي ثار بشأن نص تسجيل صوتي منسوب للرئيس جمال عبد الناصر، يفجّر مفاجأة لم تكُن في الحسبان حول موقف الزعيم الراحل من التوصل إلى حل سلمي للصراع العربي - الإسرائيلي.

بالطبع، يمكن فهم لماذا استشاط البعض غضباً يرفض تصديق ما يسمع بصوت ناصر، وهو الذي توثق سجلات مؤتمر قمة الخرطوم (29 – 8 - 1967) أنه واضع أشهر ثلاثة شروط، أو ثلاث لاءات، تتعلق بالصراع ذاته، والقائلة: «لا صلح، ولا اعتراف، ولا تفاوض» مع إسرائيل. كذلك يمكن فهم لماذا وضع بعض آخر القصة كلها على أكتاف برامج «الذكاء الاصطناعي»، من منطلق إمكانياتها غير المحدودة في التوصل إلى أي استنتاج يرغب به كل مَنْ يجيد تقنية استخدامها، بما في ذلك تأليف كُتب علمية ليست معتمدة رسمياً في مناهج التعليم، وروايات إبداعية لكُتاب غير موجودين، بل ونظم شِعر يُنسَب لشعراء وهميين أيضاً. ذلك كله مفهوم، لكنه لن يلغي حقيقة أن نص التسجيل موجود، وأنه صادم حقاً لأغلب الناس، لا كلهم، سواء كان الصوت لشخص عبد الناصر فعلاً، أو كان اصطناعياً. لماذا يصدم التسجيل أغلبية الناس، وتحديداً بين أجيال المرحلة الناصرية، أو المنتمين لها مِن الأجيال الراهنة، ولا يفاجئ أقلية في أوساط المُعمرين منهم، كما حالي، مثلاً؟

السبب بسيط، حتى لو بدا عصي الفهم، خصوصاً لدى رافضي حقيقة أن التَغَيُر يطرأ على كل مناحي الحياة، بما في ذلك تفكير وخطط الزعماء. ولذا، يمكن القول إن الثائر عبد الناصر، المُحبط والمُتحمل مسؤولية الهزيمة بإعلان التنحي (8 - 6 - 1967) ذهب إلى قمة الخرطوم وقد غادر غرفة إنعاش جماهيري لزعامته برفض استقالته، واستقبِل هناك بحفاوة من جانب الزعماء العرب جميعاً، وبينهم بعض أبرز خصوم سياساته، فكان طبيعياً أن يتمسك بشعار الشروط الثلاثة. لكن ناصر نفسه، وقد أخذ على عاتقه عبء إعادة بناء جيش مصر، لتنفيذ غرض محدد هو «إزالة آثار العدوان»، بدأ يتقبل أن العمل السياسي يتطلب تطبيق «فن الممكن»، فقبل مبادرة ويليام روجرز، وزير الخارجية الأميركي (5 - 6 - 1970) المتضمنة التوصل إلى حل سلمي مع إسرائيل، فهبت ضده أعاصير مزايدة شارك فيها أقرب حلفائه حتى أمس قريب في زمانه. واقعياً، ليس في مفاجأة التسجيل المنسوب لناصر أي مفاجأة، لكن هذا المنطق لن يُعجب كل مَن يصر على البقاء أسير ماضٍ تولى، يوظفه للمزايدة على كل طرف يسعى للمضي إلى الأمام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفاجأة ناصر غير مُفاجِئة مفاجأة ناصر غير مُفاجِئة



GMT 05:44 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أوباما وترامب؟!

GMT 05:43 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (1)

GMT 05:42 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

سياسات مدبولي!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«نصيب».. المتفرج أخذ أيضًا نصيبه من المعاناة!!

GMT 05:40 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

رأيت.. وسمعت

GMT 05:39 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

ثقافة الاحتجاج

GMT 05:38 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف وصلنا إلى الآن ؟!

GMT 05:36 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

التعلم من الأخطاء

نجوى كرم تعيد صيحة الجلد إلى الواجهة بإطلالات عصرية

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة اللبنانية نجوى كرم إبراز صيحة الجلد كواحدة من الخامات الأساسية في خزانتها، حيث تعود إليها بأساليب متجددة تتنقل خلالها بين القصّات اللافتة والألوان الجريئة. وفي أحدث ظهور لها من العاصمة الفرنسية باريس، شاركت كرم متابعيها صورة أمام برج إيفل عشية حفلها المرتقب على مسرح قصر المؤتمرات، حيث اعتمدت جمبسوت من الجلد الأسود بقصة محددة عند القوام مع حزام يبرز الخصر، وبرزت فيه تفاصيل الخياطة باللون الأبيض التي حددت أطراف الجيوب والسروال بأسلوب عصري، إلى جانب جاكيت جلدية قصيرة بأسلوب الترنش مع ياقة عريضة وتفاصيل كلاسيكية عند الكتفين، واكتمل اللوك بنظارات شمسية سوداء مستطيلة وحقيبة يد جلدية سوداء مزينة بتفاصيل معدنية بارزة، مع تسريحة شعر منسدل بتدرجات بنيّة ومكياج ناعم يرتكز على الشفاه البارزة بدرجات النود. وتستعيد خÙ...المزيد

GMT 10:54 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:51 2021 الأربعاء ,10 شباط / فبراير

طموحات وأحلام لمؤدي رقصات التنين في فيتنام

GMT 03:55 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

جزر الملكة شارلوت في كندا رحلة إلى العزلة على حافة العالم

GMT 21:56 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

السجاد اليدوي الكردي جزء من التراث والفلكلور في كردستان

GMT 07:58 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

محمد بن راشد لملايين "الطلبة العرب" مستقبلكم هو التعليم

GMT 02:58 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد يكشف مفاجآت لجمهوره في "تخاريف" الاثنين المقبل

GMT 08:11 2018 الأحد ,18 آذار/ مارس

انخفاض وفيات الحوادث المرورية في دبي

GMT 13:09 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميرة بهاء تكشف عن مجموعتها الرائعة من أزياء الشتاء

GMT 23:33 2017 الإثنين ,02 كانون الثاني / يناير

لادا تعرض سيارتها النيفا ذو 5 أبواب الجديدة كطراز اختباري

GMT 06:48 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates