فلسطين القضية والذريعة

فلسطين القضية... والذريعة

فلسطين القضية... والذريعة

 صوت الإمارات -

فلسطين القضية والذريعة

بكر عويضة
بقلم - بكر عويضة

في بيت واشنطن الأبيض، جرى أمس توقيع «اتفاق سلام تاريخي»، بغرض أن يؤدي إلى تطبيع العلاقات بين كل من إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين. بالطبع، الأرجح أن فضائيات عربية ذات أهداف محددة، وتخدم أجندات عواصم غير عربية معروفة، انطلقت تولول وتطلق تسميات مسيئة لوقائع حدث أمس، ضمن مُفردات فصائل وتنظيمات «الرفض العربي» لوجود دولة في إقليم الشرق الأوسط تحمل اسم إسرائيل، رغم بلوغها اثنين وسبعين عاماً من عمرها. حقاً، ما أبعد الليلة عن البارحة. عندما أتيت بنغازي مطلع شبابي، خواتيم 1967، كانت أمة العرب، بأكملها، تقريباً، من محيطها إلى خليجها، تعيش مأتم هزيمة خامس يونيو (حزيران) العام ذاته، وتمني النفس بأنها ستكون «خاتمة الأحزان».
الواقع أن ذلك نوع من التمني أعجبُ إذ أسمع الكثير من الناس يرددونه في مجالس العزاء والمواساة في أعزاء راحلين، فيتردد صداه بيني وبين نفسي: هل للأحزان خواتيم؟ ويأتي الجواب بلا كثير حيرة: كلا، بالتأكيد، لأن نواميس الحياة ذاتها تفرض أن يواصل البشرُ الرحيلَ في أرجاء أرض الخالق من ضفاف فرح إلى غيوم قرح، ولولا مُرّ مذاق الحزن في الحُلقوم، ما عرف حلق الإنسان حلو طعم الفرح يجتلي به، مثلما يمحو شعاعُ بياض الفجر سوادَ الليل، فتبصر العينُ النورَ بعد دامس الظلام.

أليس المُفتَرَض أن السلام هو هكذا أيضاً، عندما يعقب كل حرب؟ نعم، إذ المأمول منه أن يأتي برخاء أمن للناس يطوي ما طال من آلام، وبازدهار عمران بعد ما حلّ من دمار. فهل هذا هو ما سيحصل في ضوء اتفاق أمس؟ الجواب غير القابل لأي جدل صعب. يعرف كل مَن يطبق النهج العلمي في العمل السياسي أن الأمور ليست تسير وفق التخيّل الأسطوري للخاتم السحري. يجب انتظار أن تُرى النتائج رؤى العين، وأن يُلمس الحصاد واقعياً. أن تكون لحدث أمس نتائج تصب في صالح فلسطين القضية وشعبها، يتوقف كلياً على ما سوف يلي من تصرف إسرائيلي، خصوصاً إزاء الفلسطيني كإنسان.
ذلك هو ما سيوضح الفارق بين خدمة فلسطين القضية وشعبها، وبين استخدامها ذريعة.
لمستُ بنفسي، منذ مطلع تجربتي الصحافية ببنغازي، كيف تُستخدم فلسطين ذريعة. كما يعرف كل متابع، عندما أطاح الضابط معمر القذافي حكم الملك إدريس السنوسي يوم 1-9-1969، تصدرت هزيمة 1967، ومن ثم تحرير فلسطين، قائمة ذرائع الانقلاب العسكري. حسناً، أعِد شريط الأحداث خمسة عشر عاماً إلى الوراء، ستطلع لك هزيمة الجيوش العربية في فلسطين سنة 1948 على رأس أسباب ما حدث بمصر في 23 يوليو (تموز) 1952، يوم استيلاء ضباط في الجيش المصري على حكم الملك فاروق.
إذنْ، كلما تدقق البحث في قوائم تبرير كل انقلاب عسكري وقع في العالم العربي، من العراق إلى سوريا، فمصر وليبيا، أو أي تحرك مسلح نفذه انقلابيون جدد، بزعم أن الغرض ينحصر في تصحيح مسار قدماء الانقلابيين، تجد مأساة فلسطين تتصدر قوائم كل الذرائع. أجائزٌ، إذن، القول إن ما مِن مبرر سوف يكون أقوى من التذرع بقضية فلسطين، لتبرير كل تجاوز يقع ضد حقوق شعوب الدول التي شهدت تلك الانقلابات؟ نعم، ليس فقط أن ذلك الافتراض جائز، بل هو واقع قائم.
لقد اختار العقيد معمر القذافي يوم ذكرى استشهاد عمر المختار، شيخ شهداء ليبيا في مقاومة الاحتلال الإيطالي، قبل تسعة وثمانين عاماً من هذا اليوم (16-9-1931) ليكون تاريخ أول ظهور علني له. هل فوجئت، إذ أتابع يومها المشهد ميدانياً كي أكتب عنه لجريدة «الحقيقة»، حيث كنت أعمل، أن الخطاب تضمن تأكيد أن تحرير فلسطين يتقدم أهداف «الثورة»؟ بالطبع كلا، بل انتظرت ذلك، وتمنيته، ومن ثم فرحت، وأخذتني الحماسة فرحتُ أصفق وأهتف، كما كل الذين حولي. هل ينبغي أن أُوبَخ لما سوف يقال، لاحقاً، إنه فرط سذاجتي؟ كلا، أيضاً. إنْ لم تجرّب لن تعرف. حتمية الوقوع في الخطأ، أحياناً، تشكل بداية الطريق نحو الصواب. المعايشة مع الممارسة، ستثبتان، خلال بضع سنوات، أن الضباط من رفاق معمر القذافي لم ينج معظمهم من فرط أنانية تقديس ذاته. لكن التوسع في ذلك يحتاج أكثر مما تتيح هذه المساحة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فلسطين القضية والذريعة فلسطين القضية والذريعة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة - صوت الإمارات
تواصل الفنانة الشابة يارا السكري لفت الأنظار بإطلالاتها الأنيقة التي تعكس أسلوباً كلاسيكياً معاصراً، حيث استطاعت أن تجمع بين البساطة والرقي في اختياراتها اليومية والمسائية، بالتوازي مع نجاحها الفني اللافت، خاصة بعد دورها في مسلسل علي كلاي الذي عزز من حضورها بين نجمات جيلها. وفي أحدث ظهور لها، خطفت يارا الأنظار بإطلالة أنيقة خلال لقاء إعلامي مع إسعاد يونس، حيث ارتدت جمبسوت أسود بتصميم مجسم يبرز القوام مع أرجل واسعة، تميز بفتحة ياقة على شكل مثلث وتفاصيل عصرية ناعمة. وأكملت الإطلالة بحذاء كلاسيكي مدبب وإكسسوارات فضية رقيقة، مع شعر منسدل بأسلوب بسيط يعكس أناقتها الهادئة. ويظهر بوضوح ميل يارا السكري إلى الستايل الكلاسيكي في تنسيقاتها اليومية، إذ أطلت بإطلالة صباحية ناعمة نسقتها من تنورة ميدي بيضاء بقصة بليسيه واسعة، مع قمي...المزيد

GMT 20:46 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

رئيس الدولة يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان
 صوت الإمارات - رئيس الدولة يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

GMT 11:27 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 00:12 2014 الثلاثاء ,02 أيلول / سبتمبر

تصميمات لأحذية مختلفة في مجموعة "صولو" الجديدة

GMT 02:28 2016 الأحد ,17 إبريل / نيسان

Prada تقدم حقائب PIONNIERE AND CAHIER

GMT 17:57 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

قاوم شهيتك وضعفك أمام المأكولات الدسمة

GMT 09:27 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

نادي فروسية مكة ينظم حفل سباقه على كأس وزارة المالية

GMT 17:29 2013 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أول دراسة متخصصة حول فسخ الزواج بسبب عدم الإنجاب

GMT 09:23 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على مواصفات وأسعار "Opel Insignia Country Tourer" الكومبي

GMT 05:49 2014 الإثنين ,29 كانون الأول / ديسمبر

تحولات المكان في القصة النسائية الإماراتية

GMT 19:23 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة أنثوية ناعمة بالمكياج الوردي للفتاة المحجبة

GMT 20:52 2017 السبت ,29 تموز / يوليو

سيارة هيونداي فيرنا تسجل سعر 176,900 جنيهًا

GMT 22:15 2021 الثلاثاء ,17 آب / أغسطس

معاقبة لاعب بوخوم بعد طرده "السريع"

GMT 13:55 2020 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

قانون برازيلي يهدد غابات الأمازون

GMT 00:48 2020 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

كتاب جديد عن جهل ترامب بالمعلومات التاريخية والجغرافية

GMT 01:46 2020 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

مصطفى قمر يعزي إيهاب توفيق في وفاة والده
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates