المعلم و التعليم

المعلم و التعليم

المعلم و التعليم

 صوت الإمارات -

المعلم و التعليم

محفوظ الطويل

يتصور الكثيرون أن جمع المال بكل السبل هو الطريق الأمثل للوصول إلى الراحة عندما يتقدم بهم العمر  و قد يكون مع الكثيرين منهم بعض الحق في ذلك لأنهم لا ينظرون إلى الواقع المؤلم الذي نعيشه بل ينظرون إلى المستقبل البعيد الذي ربما لا يعيشونه و لا يصلون إليه   تعالوا بنا نشخص الأسباب التي أوصلتنا إلى ذلك.. معروف جيدًا أن أي نهضة أو تقدم في أي أمة لابد و أن تبدأ بالتربية والتعليم  و هناك الكثير و الكثير من الأمثلة و في مقدمتها اليابان و ماليزيا و الدول الأوربية و الولايات المتحدة و كندا و غيرها . في كل تلك الدول يعتبر المعلم و المعلمة هم الركيزة الأولى و أصحاب المهنة و الوضع الاجتماعي الأرفع  حيث يتم إعطائهم أعلى الرواتب و يتم تكريمهم بأعلى الأوسمة مما يجعلهم يواصلون جهودهم الدائمة في تطوير أنفسهم و تحصيل العلم و نقله بشتى الوسائل إلى الأجيال المتوالية إيمانا منهم بدورهم في رقي و نهضة بلادهم .   أما نحن :   و الله إني أصبحت أخجل أن أدعي أنني معلم   بعد التدريس لأكثر من 20 سنة في مراحل التعليم المختلفة  اكتشفت أنني كنت في عالم مثالي لا يمت إلى الواقع بصلة رغم علمي و شعوري بذلك منذ زمن بعيد فقررت أن ابتعد و لا أواصل المشاركة في هذه المهزلة   معادلة يصعب على أي عبقري أن يحلها :   يبحث المدرس المصري و غيره عن فرصة عمل في دولة خليجية لتحسين وضعه  فيتاجر به أصحاب المدارس الأهلية حيث يشتري التأشيرة بما لا يقل عن عشرة آلاف ريال و يقبل أن يعمل بعقد غير آدمي بمبلغ لم يصل إلى ثلاثة آلاف ريال بعد و يأتي إلى دول الخليج و يتفاجأ بمستوى معيشي مرتفع فلا يستطيع أن يسكن و يأكل و يشرب و يدفع متطلبات تجديد الإقامة و التأشيرات وغيرها و الكهرباء و الهاتف و الإنترنت و وو  و مطلوب منه أن يسدد ثمن التأشيرة التي اقترضها من أصحابه  و يجد نفسه في متاهة مضطرا إلى السعي وراء دروسا خصوصية  بهدف تلبية المتطلبات الأساسية له هو نفسه ثم لأسرته التي فارقها على أمل أن يحسن أوضاعهم  و يدور في حلقة مفرغة و ينتهي العام الدراسي كل سنة و يلزمه زيارة أهله فيضيع ما جمع و يتسلف من هذا و من ذاك حتى يعود مرة أخرى إلى عمله في تلك الدولة الخليجية .   كيف لهذا المعلم أن يطور نفسه بتعليم أو بدورات أو بأدوات تقنية حديثة  و كيف يمكن أن يكون مبدعا ليخرج أجيالا تنهض بهذه الأمة  ؟؟   يذكرني هذا بـ"صندوق النكد الدولي" الذي يتحكم فيه الصهاينة حيث يعطون القروض بفوائد لا يقدر أي عبقري على الوفاء بها و يظل يدور في فلك الدين حتى يعلن إفلاسه و يؤخذ منه كل ما كان يمتلكه قبل الاقتراض .   المشكلة تكمن في أناس يتصورون أنهم أذكى من غيرهم و هم من يدعون أنهم يساهمون في نهضة البلد بالتعليم و هم في الواقع يدمرون المستقبل ليس فقط لبلدهم بل لكل المنطقة التي يعيشون فيها و المناطق المجاورة لهم . ثم يتفاخرون بانهم استطاعوا أن يبنوا أنفسهم بالملايين من دم الكادحين   قيل ( keep them in darkness) اتركهم في الظلام  ... و المقصود أن يبقى هؤلاء البشر في جهلهم  حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا ... و لكن .. لا يدرك الآباء مدى المستوى المتدني لأبنائهم و بناتهم من ناحية التعليم إلا متأخرا جدا بعد اتمام شهادة الثانوية العامة و يضطر الكثيرون منهم إلى تسفير أبنائهم و بناتهم إلى الخارج ليتعلموا ( اللغة االإنجليزية ) أو يلتحقوا بجامعات غربية  و يعاني أولئك اشد المعاناة لرفع مستواهم أولا في اللغة ثم في المجال الذي يتخصصون فيه  و فشلت نسبة كبيرة منهم و عادت بخفي حنين .   فهل نعيد التفكير في طريقتنا و اسلوبنا في التعامل مع المعلمين و المعلمات  أم تسيرون في طريق آخر و هو استقدام مدرسين من جنسيات غربية ظنا منكم أنهم أفضل منا و يهمهم مصلحتنا و مصلحة أبنائنا أكثر منا ؟؟ و بعد انقضاء عقد أو عقدين تكتشفوا أنكم كنتم تسيرون في الاتجاه الخاطيء ؟؟؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعلم و التعليم المعلم و التعليم



GMT 02:32 2020 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

التعليم عن بُعد

GMT 23:41 2018 السبت ,03 آذار/ مارس

أبي حقًا

GMT 15:19 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

تقييــم رؤســاء الجامعــات؟!

GMT 13:52 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

التلميذ.. ونجاح الأستاذ

GMT 16:14 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

حكايات من المخيم " مخيم عقبة جبر"

GMT 15:42 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الإرشاد النفسي والتربوي

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة - صوت الإمارات
تزامناً مع ختام شهر أكتوبر/تشرين الأول، شهر التوعية بسرطان الثدي الذي يكتسب فيه اللون الوردي دلالة إنسانية ورمزية خاصة، حضرت تدرّجات الوردي بقوة على السجادات الحمراء العالمية والعربية باختيارات استثنائية راوحت بين النعومة والجرأة، لتستعرض النجمات أحدث صيحات الموضة التي تجمع بين الرقي ودعم الرسائل الإنسانية. وتألقت العارضة وأيقونة الموضة العالمية هايلي بيبر في حفل متحف الأكاديمية (Academy Museum Gala) بفستان مُصمْم لها خصيصاً باللون الوردي الفاتح من توقيع دار "شانيل" (Chanel) تحت إدارة ماتيو بلازي؛ حيث تميز التصميم بقصّة العمود المنسدلة وفتحة ظهر منخفضة، إلى جانب تطريز دقيق حول الياقة المرتفعة بستايل الهالتر بخرز متلألئ وسلاسل ناعمة ولمسات ذهبية، لتؤكد أن الوردي هو الخيار الأرقى في ختام الشهر الوردي. ومن جانبها، خطفت النجمة اÙ...المزيد

GMT 00:51 2026 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

ليلى زاهر وهشام جمال يرزقان بطفلتهما الأولى

GMT 20:53 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:07 2018 الأحد ,15 تموز / يوليو

استثمارات إماراتية ضخمة في جنوب أفريقيا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates