يا أمة ضحكت من جهلها الأمم

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم

 صوت الإمارات -

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم

بقلم: بدر الدين الإدريسي

أصر البعض على إفراغ نهائي عصبة أبطال أوروبا الموعد السوريالي للكرة الجميلة والجذابة، من كل الهلاميات التي حفل بها، ومن كل العبق الأسطوري الذي انبعث من زواياه، وريال مدريد يحقق لقبه الثالث عشر ولقبه الثالث تواليا، وينجح أكثر من هذا وذاك في تجسيد واحد من معاني الإعجاز الكروي، بالإحالة على الحدث الحزين والمؤلم الذي شهدته المباراة والفرعون الصغير محمد صلاح يصاب بخلع في الكتف، ويترك ليفربول يسير وحيدا في دروب نهائي شعت فيه أضواء الريال، فما تركت فيها زاوية للريدز.

من قال أن راموس عميد ريال مدريد تعمد إصابة صلاح لأنه كان يدرك جيدا أن فخر العرب والكرة الإفريقية، إن بقي في الملعب أشعل النار في تلابيب الريال وفضح ما ينتاب المنظومة الدفاعية للملوك من هلوسات، ومن أمعن في توجيه تهمة الإصابة العمد وحرر لذلك محضرا وهيأ مرافعة المتهم الأول فيها هو راموس محطم القلوب وتثار هذا العصر، ومن قرر رفع قضية تطالب راموس بتعويض يصيب بالهذيان، واستحال علي أن أتمالك نفسي من الذي قرأته وشاهدته على مواقع التواصل الإجتماعي من الذين يحقدون على ريال مدريد ومن الذين يحبون محمد صلاح لحد التطرف ومن الذين يجوسون ويدوسون على قيم كرة القدم من دون وخز ضمير، فقد كنت أمام مسرحية ضاحكة مبكية، تقول ما قاله الشاعر الفذ أبو الطيب المتنبي، «يا أمة ضحكت من جهلها الأمم».

أعدت لمرات مشاهدة اللقطة وقد خولت لنا المعدات التكنولوجية الحديثة فرصة التدقيق والتحري، ووجدت أن احتكاكا بدنيا قويا حدث بين صلاح وراموس، وأن عميد ريال مدريد وكان أعرف الناس بالسرعة المذهلة للفرعون الصغير، ربما تعمد إيقاف صلاح للحيلولة دون انطلاقته الصاروخية، ولكن لا في اللقطة المعادة والمشاهدة من كل الزوايا ولا أخلاق لاعبين محترفين جرت تربيتهم على القيم، تسمح بأن تكون لراموس النية في إصابة صلاح بأي أذى، والذي يعيد مشاهدة اللقطة سيقف على حقيقة أن راموس تحاشى قدر ما يستطيع أن يسحب ذراع ويد صلاح، ولو فعل ذلك لكان أصابه بكسر للفارق الموجود بين بنية الرجلين الفيسيولوجية.
وتفهمت ما كان عليه راموس من غضب مستشري، وهو يطالع في العالم الأزرق من يتهمه بالإصابة العمد أو بالشروع فعلا في إلحاق الأذى بمحمد صلاح، ومن طالب برأسه ومن أمر بالدعاء عليه في هذا الشهر الفضيل ومن دعا إلى مقاطعة ريال مدريد ما دام فيها لاعب بإسم راموس، وقد كان رده البليغ والذي سمعته في مناسبات كثيرة من لاعبين هالهم ما يسمعون، أن من لم يلعب كرة القدم لا يستطيع أن يعرف كنهها، قيمها الرفيعة والأنسنة التي تضفيها على من يعشقها.

في تاريخ كرة القدم لاعبون أصيبوا ودمروا، ولكن حالة العمد كانت في محاولة من أصابوهم بالعطل والأعطاب إلى إيقافهم بأي ثمن، ولكن من دون أن تكون هناك نية لإلحاق الأذى، لسبب واحد هو أن ذاك اللاعب يخاف أن يفعل به الآخرون ما فعله هو بهم، أن يدان كما يدين.

في النهاية كنا نتمنى لو أن محمد صلاح لم يخرج من ذاك النهائي، لأنه كان جزءا من بهجته ورونقه، وقد ظهر لنا جميعا كيف أن ليفربول شل بالكامل مع خروج صلاح، وكيف أن دفاع الريال تنفس الصعداء وبات أكثر إطمئنانا برغم أنه بقي على أرضية الملعب البرازيلي فيرمينيو وأسد التيرانغا ساديو ماني.

نتمنى أن ينجح صلاح في القفز على الإصابة ليكون في أتم جاهزية، لمغامرة مونديالية يتوقع الكثيرون أن يكون أكبر نجومها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم يا أمة ضحكت من جهلها الأمم



GMT 01:36 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

إعلام بلا أخلاق !!

GMT 01:34 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

عقدة حياتو والكامرون

GMT 21:39 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلام هو الخاسر الأكبر!!

GMT 20:44 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

وداعا صديقي العزيز

GMT 01:14 2018 الإثنين ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

منتهى الغطرسة..

GMT 19:57 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها
 صوت الإمارات - بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها

GMT 19:42 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
 صوت الإمارات - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 22:41 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

عيد القوات الجوية !

GMT 20:41 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 12:25 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 23:07 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

شاكيرا تطرح أغنية كأس العالم 2026 في 14 مايو

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 15:54 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة بريطانية تُدين امرأة مارَست الجنس مع طفل صغير

GMT 00:29 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

فاطمة مصطفى تُعرب عن سعادتها بجائزة أفضل إذاعية لعام 2018

GMT 12:33 2019 الأحد ,23 حزيران / يونيو

طُرق تطبيق الديكور البوهيمي في غرف النوم

GMT 18:20 2019 الأربعاء ,25 أيلول / سبتمبر

إيطاليا تستهدف خفض عجز موازنة العام المقبل إلى 2 %
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates