المسحراتي مهنة تقاوم عصر التكنولوجيا والظروف الصعبة
آخر تحديث 12:38:51 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

"المسحراتي" مهنة تقاوم عصر التكنولوجيا والظروف الصعبة

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "المسحراتي" مهنة تقاوم عصر التكنولوجيا والظروف الصعبة

مهمة المسحراتي في إيقاظ المسلمين في ليالي رمضان
غزة – محمد حبيب


تتمثل مهمة المسحراتي في إيقاظ المسلمين في ليالي رمضان لتناول وجبة السحور، والمشهور عنه حمله للطبلة أو المزمار ودقها أو العزف عليها بهدف إيقاظ الناس قبل صلاة الفجر، وعادة ما يكون الطبل مصحوباً ببعض التهليلات أو الأناشيد الدينية.

وفي غزة للمسحراتي طعم آخر فلا يكتمل رمضان من دونه، ويرتبط ارتباطا وثيقاً بالتقاليد الشّعبية الرّمضانيّة، فقبل الإمساك بساعتين يبدأ المسحّراتي محمد الجملة جولته الّليلية في شوارع حي الشيخ رضوان، جنوب مدينة غزة موقظاً أهلها عبر ضربات طبلته وصوته الجميل الذي يصدح بأجمل الكلمات.

لم يستسلم الجملة لظروفه الاقتصادية الصعبة وعدم قدرته على توفير احتياجاته المعيشية، بعدما تخرج من الجامعة والتحق بركب البطالة، فأخذ يبحث عن مصدر للرزق الحلال، أملا في تحقيق أحلامه البسيطة.

مهنة "المسحراتي"، كانت الملاذ الوحيد الذي وجد فيه محمد الأمل في توفير لقمة العيش لزوجته وابنه الوحيد وتوفير رسومه الجامعية بعدما مل من البحث عن عمل آخر يساعده في إيجاد حياة كريمة لأسرته.

أما صديقه أحمد "25عاماً" والذي يمتهن النجارة صنعة له، خاض العمل كمسحراتي منذ 6 سنوات على التوالي في مخيم النصيرات جراء ضعف العمل في مهنته الأصلية.

وبيّن أحمد "على الرغم من أني امتلك صنعة النجارة التي لا يتوفر العمل بها دائما نتيجة الحصار المتواصل علي القطاع أضطر للعمل في هذه المهنة لتوفير لقمة العيش".

وأشار إلى أنه عزف عن الدراسة لمساعدة والده في إعالة أسرته المكونة من سبعة أفراد، إضافة إلى زوجته وابنته، مضيفاً "باقي العام ندبر أمورنا من هنا وهناك لنتمكن من تربية أولادنا وتوفير مستلزماتهم الحياتية".

واستدرك "بدأت العمل كمسحراتي حينما كان عمري 17عاماً، حيث كنت أخرج رفقة جاري لأتعلم منه بعض الشعارات عن الوحدة وفضل رمضان وذكر الله، وكنت ألبس الزي وأبدء عملي بهمة ونشاط"

 ويذكر أبو رائد مطر البالغ من العمر 63 عاماً أيام رمضان قبل خمسة وأربعين عاماً، ويستحضر المسحراتي أبو يوسف الملقب بـ"المزعمط"، ويضيف:" ما كان مع المزعمط طبلة، كان يضرب على تنكة كبيرة وعصايتين يطبل فيهم، وكان معه ابنه يحمل معه الفانوس، كانت أيام حلوة كثير".

ويضيف الحاج السيتيني "كان ييجي يسحرنا من الساعة 2 الفجر، ويظل للأذان، ويقول اصحى يا نايم وحد الدايم، رمضان كريم"، مشيراً إلى أن المسحراتي "المزعمط" هو الرجل الوحيد الذي كان يقوم بتسحير المواطنين في منطقة معسكر جباليا آنذاك.

وأوضح أنه لم يكن غير المسحراتي يعمل على إيقاظهم في وقت السحور، لعدم وجود مساجد آنذاك، سوى مسجد العودة.

وأضاف مطر ضاحكاً "كنا نفتح الشبابيك قبل النوم، وييجي المزعمط بيت بيت يسحرنا، نمد عليه خبز ما يرضى يأخدهم، بدو بس قروش"، متمنياً أن تعود تلك الأيام، وأن يرجع زمن المسحراتي، لأنه من التراث الفلسطيني، الذي يخلق أجواء جميلة في رمضان.

واعتبر الشاب وائل أبو علي، البالغ من العمر 23 عاماً، أنه لا فائدة للمسحراتي في هذه الأيام، بسبب كثرة المساجد التي تعمل على تذكير المواطنين بأوقات السحور والصلاة.

وأبرز قوله "نسمع أصوات المسحراتي في حارتنا، لكن ليس له طعم كما أيام زمان، فوالدي كان يحدثنا الكثير عن المسحراتي الذي كان في أيامهم"، منوهاً إلى أن أغلب الشباب هذه الأيام، يظلون مستيقظين حتى صلاة الفجر.

ويرى المسحراتي عماد أبو ثريا أن عمله هو عبارة عن حل مؤقت له في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وكثرة البطالة في قطاع غزة، مؤكداً أنه سيدخر المبلغ الذي سيحصل عليه من هذا العمل للتجهيز لزفافه الذي سيقام بعد رمضان.

وأشار إلى أنه يعمل في النهار بمبلغ زهيد لا يتعدى 200 دولار شهرياً، موضحاً أن عمله كمسحراتي ساعده في تحسين دخله بشكل مؤقت .

ويختم أبو ثريا حديثه بالقول: "نحن في هذا العمل نرجو ابتغاء مرضاة الله ونشجع الناس على اتباع سنة نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، وفي الوقت ذاته نبتغي توفير بعض احتياجات الأسرة في رمضان في ظل الوضع الاقتصادي الصعب".

ويحصل المسحراتي في غزة على راتبه من المواطنين صباح العيد، باعتبارها "عيدية" على المجهود الذي بذله لإيقاظهم على السحور خلال رمضان.

وحسب ما ذكره المؤرخون؛ فإن أول مسحراتي ظهر عام 238 هجري، وهو والي مصر "عتبة بن إسحاق"، فتطوع بنفسه لهذه المهمة فكان يطوف شوارع القاهرة ليلا لإيقاظ الناس لتناول السحور استعداداً لصيام يوم جديد من رمضان.

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المسحراتي مهنة تقاوم عصر التكنولوجيا والظروف الصعبة المسحراتي مهنة تقاوم عصر التكنولوجيا والظروف الصعبة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates