الإشارات باليد لدى الإيطاليين بين تعلم اللغة والتفاهم
آخر تحديث 18:04:09 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

الإشارات باليد لدى الإيطاليين بين تعلم اللغة والتفاهم

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - الإشارات باليد لدى الإيطاليين بين تعلم اللغة والتفاهم

روما ـ مالك مهنا

تتحدث الشخصيات الإيطالية بأيديها مثلما تتكلم بأفواهها، وتُعتبر الإشارات طريقة مبتكرة للتعبير عن أنماط الثقافة المعاصرة، كما هي وسيلة من وسائل تعلُّم اللغة، فالعلماء في المسرح الكبير في الهواء الطلق وهو روما بينما يتحدثون بحماس في هواتفهم الجوَّالة أو أثناء تدخين السجائر أو حتى أثناء قيادة سياراتهم الصغيرة في ساعة الذروة، فإنهم يومئون بطريقة أنيقة يُحسدون عليها. ونجد من إشارة الأصابع الكلاسيكية تلك التي تعني "ماذا تريد منّي؟" أو "أنا لم أُولد أمس" أو لفّ اليد ببطء والتي تعني "لا يهم" هناك بلاغة للغة اليد الإيطالية. وتكون بعض الإشارات بسيطة: مثل الإشارة إلى جهة البطن وهي تعني جائع؛ السبابة الملتوية إلى الخدّ تعني شيئًا مذاقه جيد، أو لفّ المعصم أكثر من مرّة وهو إشارة للعجلة أو التسرع في إنجاز شيء ما. أما فتح كفَّي يديك فيعني طرح السؤال الحقيقي، "ماذا يحدث؟" وتُعتبر الإشارة باليد في وضع الصلاة وكأنه نوع من الدعاء، وهو سؤال بلاغي: "ماذا تتوقع مني أن أفعل حيال ذلك؟"، وإذا سألت متى قد تصل الحافلة الرومانية، فستجد الإجابة العالمية وهي عبارة عن هزّ الكتفين لأعلى، وهو ما يعني "ما أدراني". وبالنسبة إلى الإيطاليين، تعتبر الاشارة أمرًا طبيعيًا، وقال سائق سيارة أجرة رماني :"هل تعني أن الأميركيين لا يتحدثون بالإشارات؟ إنهم يتحدثون بمثل هذه الطريقة ؟ وكان يجلس في سيارته ويتحدث مع صديق في الخارج. وعندما سئل لوصف إشارته المفضلة، قال إنها لم تكن مناسبة للطباعة. ويستخدم الأطفال والمراهقون  في إيطاليا أداة الإشارات، وحتى كبار السن، وبعض الإيطاليين يمزحون قائلين: إن هذه الاشارات قد يقوم بها الرضع حتى قبل الولادة.  وقالت لاورا أفودو: "في الموجات فوق الصوتية، أعتقد أن الطفل يقول للطبيب: "ماذا تريد منِّي".   وكان هناك رجلان في منتصف العمر أمام متجر  Giolitti للآيس كريم يرتديان بذلات داكنة أنيقة، ويتحدثان في وسط مدينة روما، وكانا يستخدمان إشارات اليد حتى وهما يتناولان الآيس كريم. وقالا: إن الشباب يسخدمون هذه الإشارات كنوع من السخرية. وتخرج الإشارات في بعض الأحيان عن نطاق السيطرة، فقد حكمت المحكمة العام الماضي في إيطاليا أن الرجل الذي صدم من دون قصد امرأة تبلغ من العمر 80 عامًا، في حين تساءل في ساحة في منطقة بوليا (جنوب) لأنه كان مسؤولا عن حدوث أضرار مدنية.  وقال القاضي "الشارع العام ليس غرفة معيشة، إن عادة إرفاق الإشارات إلى المحادثات من أمر محظور إلى أمر قانوني في بعض السياقات. وأشار مؤسس في العام 2008 حزب رابطة الشمال المحافظ جوليو أندريوتي  بأصبعه الأوسط خلال غناء النشيد الوطني لإيطاليا. لكن ممثلو الادعاء في البندقية قرروا أن هذه الاساليب التي سببت غضبًا واسع النطاق، لا تُعتبر جريمة. كانت الإيماءات لفترة طويلة جزءًا من المشهد السياسي في إيطاليا، ورئيس الوزراء السابق سيلفيو برلسكوني كان يستخدمها بشكل كبير. عندما استقبل الرئيس أوباما وزوجته ميشيل، في اجتماع لمجموعة زعماء الـ 20 في أيلول/ سبتمبر 2009 ، حيث أشار بيده صعودًا وهبوطًا في إشارة بدت بذيئة". وكان رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي، ورئيس مجلس الوزراء لسبع مرات جوليو أندريوتي، وحتى الآن السياسي الأكثر نفوذًا في فترة ما بعد الحرب الإيطالية – مشهورًا بتشابك يده أمامه. وكان ينظر لهذه الإشارة  كنوع من الردع، مما يدل على قوة هائلة يمكنه أن يستخدمها إذا أراد. وقد حددت أستاذ علم النفس في جامعة تريه روما وخبيرة الإشارات إيزابيلا بوغي، أن حوالي 250 إشارة يستخدمها الإيطاليون في المحادثة اليومية.  وقالت "هناك إشارات تعبر عن التهديد أو الرغبة أو اليأس أو الخجل أو الكبرياء". الشيء الوحيد للتتفريق بينها وبين لغة الإشارة هو أن يتم استخدامها بشكل فرديّ، كما أنها تفتقر إلى الجملة الكاملة". وتُعدّ الاشارات أمر أكبر بكثير من فولكلور غريب، حيث يوجد لها تاريخ غني، وهناك نظرية إيطالية وضعتها باعتبارها شكلاً بديلاً من الاتصالات خلال قرون، عندما كانوا يعيشون تحت الاحتلال الأجنبي - من النمسا وفرنسا وإسبانيا من القرن الـ 14 إلى القرن 19، باعتبارها وسيلة للاتصال بهم من دون فهم أسيادهم. وتوجد نظرية أخرى تقدم بها رئيس تحرير مجلة "Gesture" آدم كيندون، هو أنه في المدن المكتظة بالسكان مثل نابولي، أصبحت الإشارات وسيلة للمنافسة في الساحات المزدحمة لجذب الاهتمام". واكتشف أندريا دي جوريو، وهو قس وعالم لآثار القرن 19، أن هناك مقارنات بين الإشارات المستخدمة من قبل الشخصيات التي رسمت على المزهريات اليونانية القديمة، والتي وجدت في منطقة نابولي، والإشارات التي يستخدمها معاصرو نابولي. قالت بوغي: "على مر القرون تطورت لغات، ولكن تبقى الإشارات التي تتغير بشكل أقل من الكلمات". ولطالما انشغل الفلاسفة بالإشارات. في "علم جديد"، وفي القرن 18 قال الفيلسوف الإيطالي جيامباتيستا فيكو، الذي كان يدرس البلاغة في جامعة نابولي، إن الاشارة ربما كانت أقرب شكل من أشكال اللغة. وقالت بوغي: "الإشارات لا تنقل المعلومات، بل تنفيها. إنها حركة تمرد ضد السلطة ووسيلة لإعادة اكتساب الكرامة".   

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإشارات باليد لدى الإيطاليين بين تعلم اللغة والتفاهم الإشارات باليد لدى الإيطاليين بين تعلم اللغة والتفاهم



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates