المدقة الخشبية رفيقة الأجداد تصارع البقاء
آخر تحديث 14:58:53 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

أصبحت أدوات للزينة والديكور فقط

"المدقة الخشبية" رفيقة الأجداد تصارع البقاء

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "المدقة الخشبية" رفيقة الأجداد تصارع البقاء

"المدقة الخشبية"
بيروت - فادي سماحة

تلفظ صناعة "المدقات" الخشبية أنفاسها الأخيرة . حرفة يفوق عمرها 100 عام تحتضر كما الكثير من حرف غابت عن البال واندثرت، بعد أن كانت تتربع على عرش حياة الأجداد، فالمدقة الخشبية كانت رفيقة رب المنزل في "دق لحمة الكبة والزعتر والثوم والمتبلات وغيرها" .

لكن أحمد داوود فرحات يستمر مرتبطا بها و"يحرتق" عليها من وقت لآخر . ابن السبعين لم يمنعه تعب الدهر من مزاولة مهنة تعلمها في الصغر وباتت صديقته، كما يقول، وفي غرفة صغيرة خلف منزله العتيق يمضي ساعات ينحت مدقة بحب لتصير بعد خروجها من بين يديه تحفة منزلية .

مبرد، ومطرقة، ورق بردخ، وخشب سنديان هي عدة فرحات البسيطة التي رافقته عقودا من الزمن، يحول بها خشب إلى مدقات خشبية إلى سكك للحراثة اليدوية وفي أحيان إلى مناخل وكل عدة رافقت الفلاح القديم في حياته، إلا أنها تحولت مؤخراً إلى أدوات للزينة في المنازل . ويرى فرحات أن حرفته في الطريق إلى الزوال على الرغم من أن البعض يقتني هذه المعدات للزينة ليس أكثر .
ويوضح تكاد مدقات الكبة والثوم الخشبية أن تنقرض، فضلاً عن كونها لم تعد من متطلبات العصر، لم يعد أحد يعيرها أي اهتمام باستثناء بعض عجائز القرى والبلدات .
تعلم فرحات الحرفة في عمر الرابعة عشر وعمل بها مع والده وما زال "يحرتق" بها من وقت لآخر، فهي "أنيسته ورفيقة عمره" كما يقول . يستعيد ذكرياته العتيقة معها قائلاً: كانت حرفة الفلاح وربة المنزل، فالمدقة الخشبية أساسية لدق اللحم على البلاطة، وكل سيدة تحتاج إليها، إضافة إلى مدقة الثوم والجوز وكل أنواع المدقات التي كنت أتفنن بصناعتها .

حين يحصل فرحات على خشب السنديان العمود الفقري لحرفته، يأتي بالمنشار ويقطعه حسب حاجته والغاية منه . بعدها ينحت بالمبرد المدقة بالشكل الذي يريده لتنطلق بعدها رحلة التنعيم عبر ورقة البردخ والتي تتطلب عمل ساعتين أو أكثر لتخرج من بين يديه "كاملة الأوصاف" .

يؤكد أن نحت الخشب وصقله وتجميله هو فن فالحرف القديمة كان فيها نوع من الجدلية بين الحرفي وعدته، ولم تكن مجرد عمل مجبر عليه، يقول: "أمضي أحياناً ساعات وساعات وأنا أصنع مدقة، تحتاج إلى صبر وطولة البال وربما هذا سبب انحسارها وزوال معظمها" .
بين ذكريات العمل وحاضر الخمول تقف حرفة العم أحمد اليوم، يطرق بابها الاندثار في ظل تراجع الطلب على المدقات الخشبية وأخواتها، ومع ذلك يؤكد أنه "ماض في صناعتها طالما يملك رمقاً للحياة"، بين يديه مدقة ينعمها تحتاج إلى أكثر من ساعتي عمل لتنجز، يضيف: لم يتعلم أحد الحرفة لا يملك أحد طولة البال الآن، فجيل "الواتس آب" لا يملك الصبر والمهنة تحتاج صبراً وتركيزاً . اليوم تقبع مدقات الخشب في الزاوية تنتظر من يشتريها ليضعها تحفة في مكتبته التراثية كنوع من وجاهة العصر التي غلبت على حرف الوطن، يقول العم فرحات وقد أنهكه تعب الخمول وقلة العمل .

تدخل حرفة المدقات والمنجد والإسكافي والمبيض والفاخوري النفق النهائي في ظل غياب آلية وسياسة عامة تنتشل الحرف من الموت فبدلاً من أن يكون هناك سوق الحرفيين السياحي الذي يشجع الجيل الشاب على امتهانها كمصدر رزق، تضرب الدولة مدقتها على إرثها العتيق وتدفنه، على حسب ما يقول العم فرحات، إن برحيله ينقطع وجود الحرفة . يضيف: بعد أن أكلت الحداثة حرف لبنان، يحتاج البلد إلى "مدقة" ليستيقظ من غفوة أفول تاريخ الأجداد .

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المدقة الخشبية رفيقة الأجداد تصارع البقاء المدقة الخشبية رفيقة الأجداد تصارع البقاء



GMT 23:42 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

فرنسا ترفع أسعار دخول متحف اللوفر للسياح غير الأوروبيين

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 20:54 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:53 2013 الجمعة ,31 أيار / مايو

طقس الجمعة شديد الحرارة على كافة أنحاء مصر

GMT 16:46 2013 الأحد ,07 تموز / يوليو

خطوات أميركية للتعامل مع تغير المناخ

GMT 10:44 2014 الأربعاء ,23 إبريل / نيسان

35% مُعدّلات إشغال الفنادق خلال الربع الأول من 2014

GMT 23:53 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

برج الثور وتوافقه مع الابراج تعرفي عليها

GMT 09:09 2020 الأربعاء ,16 أيلول / سبتمبر

أدوات منزلية ينصح بتنظيفها بالليمون

GMT 22:08 2019 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الأعشاب البحرية تحمي من أمراض القلب الخطيرة

GMT 06:04 2019 الأربعاء ,09 كانون الثاني / يناير

هيرفي رينارد يتمنى الفوز بجائزة "أفضل مُدرب فى إفريقيا"

GMT 16:29 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

طرق لتنسيق التنورة مع ملابسك لإطلالة أنثوية مُميّزة

GMT 13:56 2018 الأربعاء ,18 إبريل / نيسان

تصميمات وألوان مميزة لديكورات مطابخ 2018

GMT 10:12 2015 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

الطقس في البحرين بارد والرياح شمالية غربية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates