غرينلاند في منظور الأمن الأميركي

غرينلاند في منظور الأمن الأميركي

غرينلاند في منظور الأمن الأميركي

 صوت الإمارات -

غرينلاند في منظور الأمن الأميركي

آمال مدللي

 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يكرر ويرفع من لهجته في الإصرار على أن الولايات المتحدة تحتاج إلى شراء غرينلاند لأسباب أمنية واستراتيجية ليست لأميركا فقط وإنما للعالم. يقول نحتاج إليها للسلامة الدولية والأمن، «يجب أن نحصل عليها، وسوف نضطر لاستحواذها». لهجة الرئيس الأميركي وارتفاع حدة المطالبة بشراء غرينلاند المصحوبة بهجمة دبلوماسية، كانت عبارة عن زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وزوجته، ومستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي، ووزير الطاقة الأميركي، إلى الجزيرة أغضبت حكومة غرينلاند التي كانت في وسط تشكيل الحكومة بعد الانتخابات، كما أغضبت الدنمارك التي تتبع غرينلاند لها.

الدنمارك وغرينلاند رأتا في التصريحات تصعيداً «لا يليق بالرئيس الأميركي» وعدم احترام لغرينلاند، مُصرَّتين على أن غرينلاند ليست للبيع.

لكن غرينلاند مهمة جداً لأميركا استراتيجياً لأسباب عدة، وازدادت هذه الأهمية مؤخراً بسبب بروز القطب الشمالي بوصفه ساحة تنافس على المنطقة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا؛ بسبب ذوبان الجليد القطبي الذي يجعل من الوصول إلى موارد الجزيرة أسهل، كما يؤدي إلى طرق بحرية جديدة للملاحة والتجارة الدوليَّتين تفوق قناتَي السويس وبنما سرعةً، وتخفِّض التكلفة.

ولكن اهتمام أميركا بشراء غرينلاند ليس جديداً ولم يبدأ باهتمام الرئيس ترمب باستحواذها خلال ولايته الأولى فقط. فتاريخ محاولات شراء الجزيرة، التي تعدّ أكبر جزر العالم مع شاطئ بحري بطول 44 ألف كيلومتر، وهي أكبر من الدنمارك نفسها بعشرين مرة، تعود إلى القرن التاسع عشر. فالنقاش داخل الحكومة الأميركية لاستحواذ غرينلاند يعود إلى أعوام 1867، و1910، و1955، و1946، و2019، وخلال الحملة الانتخابية عام 2024، واليوم.

كثير من وزراء الخارجية الأميركيين حاولوا شراءها كما حاول نائب الرئيس، نيلسون روكفللر في السبعينات، ولكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل.

واستطاعت أميركا أن تضع وطأة قدمها العسكرية في الجزيرة خلال الحرب العالمية الثانية، مستخدمةً «مبدأ مونرو»، الذي يعطي الولايات المتحدة الحق في الدفاع عن دائرة نفوذها بالقوة، إذا ما جرى تهديد لهذا النفوذ والمصالح. فبعد احتلال ألمانيا النازية للدنمارك خافت الولايات المتحدة من أن تحاول ألمانيا احتلال غرينلاند فتهددها، إذ إن غرينلاند أقرب إلى نيويورك منها إلى كوبنهاغن. وقّعت واشنطن اتفاقاً مع سفير الدنمارك في واشنطن، من دون أن يطلع السفير عليه، من أجل الدفاع عن غرينلاند، وجرى إنزال القوات الأميركية في غرينلاند، واحتلت الجزيرة. الدنمارك عدّت الاتفاق لاغياً، واستدعت سفيرها الذي ارتأى البقاء في أميركا بعدما جرى اتهامه بالخيانة العظمى، ولكن دولته سامحته بعد الحرب. وفي عام 1951 وقَّعت الدنمارك اتفاقاً مع أميركا سمحت لها بموجبه، مضطرة؛ بسبب رفض أميركا المغادرة، بحق البقاء وإقامة قواعد عسكرية أكبرها قاعدة «بيتوفيك» الفضائية التي زارها نائب الرئيس الأسبوع الماضي. وكان الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند قد تقلص بعد انتهاء الحرب الباردة من نحو 10 آلاف جندي إلى نحو 200 اليوم. فعندما يتهم نائب الرئيس الأميركي الدنمارك بإهمال أمن غرينلاند، يرى البعض أن أميركا أيضاً أهملت الأمن فيها وأن الاهتمام الآن لأسباب أخرى، إلى جانب الأسباب الأمنية، يثير اهتمام الرئيس الأميركي.

فما هذه الأسباب؟

غرينلاند مهمة بوصفها موقعاً استراتيجياً للدفاع عن الولايات المتحدة من الهجمات الصاروخية، لأن قاعدتها الفضائية هناك هي للإنذار المبكر، والأميركيون يعدون أن لديهم مخاوف أمنية مشروعة تدفعهم للرغبة في الحصول على الجزيرة المهمة أيضاً للعمليات الفضائية الأميركية التي تعتمد على الأقمار الاصطناعية في القطب الشمالي للاتصالات والمراقبة.

غرينلاند غنية بموارد الأرض النادرة، التي تُستخدَم في تقنية السيارات الكهربائية، كما أنهم يتحدَّثون اليوم عن أهميتها لبناء منشآت للذكاء الاصطناعي وبناء مراكز المعلومات التي تحتاج إلى جو بارد، لأنها تستخدم كثيراً من الطاقة. والجزيرة غنية بالنفط والغاز، ومن هنا كان وزير الطاقة الأميركي من ضمن الوفد الأميركي الرفيع الذي زار الجزيرة. إذ تُقدِّر دراسة المسح الجيولوجي الأميركي أن غرينلاند فيها 17.5 بليون برميل من النفط الخام قبالة الساحل و4.19 تريليون متر من الغاز الطبيعي. وفيها أيضاً ثلثا مياه الكرة الأرضية العذبة مجمدة، وأكبر كمية من مخزونات العناصر الأرضية النادرة خارج الصين. إذا أصبحت غرينلاند جزءاً من أميركا فتصبح الولايات المتحدة ثاني أكبر بلد في العالم بعد روسيا، ومن هنا تمسّك الرئيس ترمب بضرورة عقد صفقة الشراء هذه التي عجز عنها غيره ممن سبقه من الأميركيين، فهو يزيد من مساحة أميركا ويوسِّعها. وكان وزير الخارجية وليم سيوارد في القرن التاسع عشر في عهد أبراهام لينكون أراد شراء غرينلاند لكي يشجع أيضاً الكنديين على الانضمام إلى الولايات المتحدة، وهو ما يريده ترمب أيضاً.

الفرق بين المحاولات الأميركية على مدى قرن ونصف القرن لشراء غرينلاند واليوم، هو أن غالبية المحاولات السابقة كانت تجري في الكواليس الدبلوماسية. أما اليوم فالرئيس الأميركي يعلنها على الملأ مما أثار غضب حليف هو الدنمارك الذي تجلس معه واشنطن في حلف «الناتو» كما تجلس معه في مجلس الأمن الدولي اليوم، حيث الدنمارك عضو غير دائم.

وأدّى أسلوب الإدارة الأميركية إلى خلق موقف متشدد من اللهجة الأميركية والعرض الأميركي، بل أعطى نتائج معاكسة. وظهرت نتيجة ذلك في الانتخابات التي جرت في منتصف مارس (آذار) وربح فيها الحزب الديمقراطي المعارض للبيع، والمعارض للإسراع في الانفصال عن الدنمارك، مع أنه يؤيد الاستقلال وإن بتروٍ. واستُبعد عن الائتلاف الذي شكَّل الحكومةَ الحزبُ المؤيدُ لواشنطن، ورفض المسؤولون استقبال الوفد الأميركي الذي اضطر أعضاؤه إلى الاكتفاء بزيارة القاعدة الفضائية الأميركية دون الاختلاط بالمواطنين الذين هدَّدوا بالتظاهر ضد الزيارة. أهالي غرينلاند يقولون إنهم يرحِّبون بعلاقة مع أميركا وباستثمارات أميركية وقواعد عسكرية، ولكن كحلفاء... ويرغبون في الاستقلال عن الدنمارك، ولكن أيضاً بعدم الانضمام إلى أميركا. الدنمارك تبدي تفهماً لمصالح أميركا الأمنية، وتقول إنها مستعدة للتعاون مع واشنطن، لكنها مصدومة من اللهجة كما يقول وزير خارجيتها، لأن الحلفاء لا يتكلمون هكذا مع حلفائهم.

نائب الرئيس فانس، قال خلال زيارته للجزيرة إن هناك «دليلاً قوياً» على أن روسيا والصين تريدان الجزيرة والوصول إلى مواردها. فهل تستخدم واشنطن «مبدأ مونرو» من جديد لاستحواذ غرينلاند إذا فشلت في شرائها؟ الرئيس ترمب لم يستبعد خيار اللجوء إلى استخدام القوة للحصول عليها، مما يعني، إذا حصل، أننا أمام شرخ داخل «الناتو»... فهل تخاطر واشنطن بذلك؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غرينلاند في منظور الأمن الأميركي غرينلاند في منظور الأمن الأميركي



GMT 21:27 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

يؤانا إقلاديوس!

GMT 21:25 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الدراسات المستقبلية

GMT 21:24 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

بكين …!

GMT 21:23 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

شعرة معاوية الإيرانية

GMT 21:22 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

مصريتنا حماها الله

GMT 21:20 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

استعدادات كبرى للحج!

GMT 21:19 2026 الإثنين ,25 أيار / مايو

الجانب الناقص

GMT 22:09 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

استحمَّت في مغطس هتلر

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت يارا السكري تأكيد حضورها كواحدة من أكثر النجمات الشابات أناقة خلال مشاركتها في فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026، حيث لفتت الأنظار بسلسلة من الإطلالات الراقية التي جمعت بين البساطة والفخامة، واعتمدت خلالها تصاميم مجسّمة أبرزت رشاقتها بأسلوب أنثوي ناعم وعصري. وفي أول ظهور لها على السجادة الحمراء للمهرجان، تألقت يارا بفستان أبيض طويل بدون أكمام بقصة مستقيمة مجسّمة، تميز بتفاصيل الدرابيه الهندسية عند منطقة الخصر وانسدل بذيل ناعم منح الإطلالة طابعاً ملكياً راقياً. ونسقت معه مجوهرات ماسية فاخرة وتسريحة الكعكة العالية مع مكياج نيود هادئ ركز على إبراز ملامحها الطبيعية. كما ظهرت خلال إحدى الأمسيات الخاصة بإطلالة سوداء كلاسيكية، اختارت فيها فستاناً مجسماً بقصة الكورسيه والكتفين المكشوفين، مع ياقة هندسية عصرية أضافت لمسة ...المزيد

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 09:47 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

مليار درهم تصرفات عقارات دبي الجمعه

GMT 06:15 2020 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

كريم عبدالعزيز يتعاقد على فيلم كوميدى جديد

GMT 16:11 2020 الثلاثاء ,28 كانون الثاني / يناير

أكاديمية شرطة دبي تلتقي حملة الدكتوراه

GMT 03:37 2015 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

فقمة يستمتع بشمس الربيع على درجات سلم الأوبرا

GMT 13:59 2020 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نسيج جديد لتصنيع الكهرباء من المطر

GMT 00:00 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أزياء محجبات على طريقة أمل الأنصاري

GMT 14:25 2018 الخميس ,19 إبريل / نيسان

تخصيص 100 مليون دولار للبحوث ضد الملاريا

GMT 14:49 2019 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على اتيكيت الكلام مع الزوج

GMT 15:31 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

"غودغر" تُفاجئ جمهورها بمظهر جديد عبر "إنستغرام"

GMT 06:08 2014 الأربعاء ,03 أيلول / سبتمبر

الأشخاص الخجولون يتصفحون موقع "الفيسبوك" أكثر

GMT 18:33 2013 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

العاصفة "كارين" تقترب من لويزيانا الأميركية

GMT 18:58 2016 الخميس ,14 إبريل / نيسان

هروب أربعة قرود من حديقة حيوان في الدنمارك

GMT 19:22 2018 الخميس ,26 إبريل / نيسان

مطعم "Ce La Vi" يقدم وجبة عشاء بمليوني دولار
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates