غزة مسئولية من

غزة مسئولية من؟

غزة مسئولية من؟

 صوت الإمارات -

غزة مسئولية من

بقلم - مصطفى الفقي

غزة مسئولية من؟ إنه السؤال الأكبر والأهم بل والسؤال الحائر، فمع الفاتورة فادحة الثمن التى دفعها ويدفعها أهل غزة من دمائهم ونسائهم وأطفالهم يبقى من حقهم طرح هذا السؤال على دول العالم قاطبة فى خطاب مباشر لضمير الإنسانية الذى يبدو أنه قد تبلد ولم يعد قادرا على استيعاب الضربات الجديدة واللطمات المتتالية، وقد كنّا نتوهم أنه مع تتابع السنين ومرور الأزمنة سوف يبرز شعور بالإنسانية الراقية والخلق الرفيع الذى يدرك أننا جميعًا فى قارب واحد إمّا أن يطفو بنا وإما أن يغرق بكل ما يحمله، وقد أثبتت حرب غزة وجود الاستخفاف الشديد بحياة البشر هناك وقتل النساء والأطفال وترويع المدنيين الأبرياء وبلغت قمة المأساة أن هناك فصائل من أهلها احترفت النضال من أجلها ونحن لا نشكك فى صدق أى فلسطينى يدافع عن وطنه فى غزة أو الضفة أو أى أرض عربية، ولكن الذى يدعونا إلى هذه التساؤلات هو ضرورة معالجة مسألة أخرى وقضية ذات أهمية ونعنى بها ما هى حدود المقاومة الوطنية والكفاح المسلح، فهل هى أمور بلا سقف ودون دراسة للنتائج أم أن الأمر يجب أن يخضع لحسابات تدعونا جميعًا لمراجعة ما جرى مع الأخذ فى الاعتبار أن استمرار العدوان الإسرائيلى على الفلسطينيين هو دليل جديد على عنصرية الدولة العبرية وعدوانية حكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو فى سعيه الحثيث لتطويع الإدارة الأمريكية لخدمة مصالح إسرائيل دون النظر إلى أهمية السلام والأمن الدوليين اللذين يجب أن ينعم بهما الجميع، ولا يخفى على أحد أن حرب غزة التى بدأت بأحداث السابع من أكتوبر 2023 قد تركت بصمات غائرة على وجه المجتمع الدولى كله وأضحت نموذجًا للخلط بين الكفاح المسلح المشروع وبين الإرهاب الممنوع وأصبحنا نفكر فى نظرية المقاومة بشقيها الإيجابى والسلبى كما بدأتها مدرسة المهاتما غاندى فى النضال الهندى ضد الاحتلال البريطانى ومواقفه الأسطورية لتكبيد الخصم أفدح الخسائر البشرية من جانب صاحب الحق الذى يدافع عن أرضه ووطنه، وأنا أدرك مباشرة أن الاحتلال الإسرائيلى استيطانى بطبيعته سرطانى بفطرته مدعوم بأقوى دولة فى العالم تغدق عليه السلاح والعتاد وتمنحه غطاء دوليا فى مواجهة الشرعية وحقوق الإنسان التى تخرقها إسرائيل بكل المقاييس، كل ذلك فى ظل رئيس أمريكى جديد ليس له (كتالوج) يسمح لنا بأن نعرف من تاريخه السياسى وهو محدود أو من تاريخه فى عالم المال والتجارة والإنشاءات وهو كبير ما يجعلنا قادرين على أن نجد منافذ للولوج إلى عقله والوصول إلى قلبه فى ظل دولة يحكمها نظام رئاسى يلعب فيه الرئيس دورا محوريا فى السياستين الداخلية والخارجية، فإذا عدنا إلى إقليم غزة بتاريخه الصعب ومعاناة أهله التى تفوق كل تصور فإننا نتمسك بمبدأ درجت عليه النظم السياسية المختلفة وهى أن كل تجمع سكانى أو شعب من الشعوب لابد أن تحكمه فئة منه، وإذا كانت العرب قد قالت إن (أهل مكة أدرى بشعابها) فإن أهل غزة ولاشك أيضا أعرف بدروبها، لذلك فإن القضية محسومة من الناحية النظرية والقانونية بل والسياسية ولكن الاختلاف يأتى ممن يتوهمون أن هناك وصاية مطلقة تمارسها قوى الاحتلال فوق الأرض المغتصبة.

إن الأمر فى ظنى يدور حول محاور ثلاث:

أولاً: يعتبر الاحتلال الإسرائيلى القائم على العنصرية الصهيونية نمطا فريدا من أنماط الاحتلال فى التاريخ المعاصر، إذ لم تشهد البشرية من قبل ذلك النوع من الاحتلال القائم على دعاوى دينية متعصبة والمستمد من أفكار متطرفة تجعل الاحتلال حقيقة مرة لأنه يحاول اقتلاع أصحاب الوطن من جذورهم وإحلال مستوطنين وافدين مكانهم، فهو احتلال مزدوج بكل المعايير ولا نكاد نجد تفسيرًا له إلا التغول الذى شعرت به عناصر الصهيونية فى بدايات القرن العشرين وسعت إلى تحقيقه بكل الوسائل والطرق على حساب أصحاب الأرض الذين سادت عليهم عوامل القهر وانتزعت منهم المسكن وحرمتهم من حق العمل وممارسة الحياة الطبيعية ككل البشر، ولابد أن نعترف هنا أن الشعب الفلسطينى لم يقف مكتوف الأيدى ولم يقبل أبدًا أن يكون خاضعًا لجرائم الغزو الصهيونى بعناصره المختلفة وأطرافه المتعددة خصوصًا أن ذلك الاحتلال الإسرائيلى قد استند إلى عدة دول بدءًا من بريطانيا دولة الانتداب على فلسطين مرورًا بفرنسا راعية البرنامج النووى الإسرائيلى وصولاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية التى اعتبرت إسرائيل ولاية أمريكية بالمعنى الكامل للكلمة. وبذلك ضاعت الحقوق وتداخلت المواقف ودفع الفلسطينى المهاجر أو النازح طوعًا أو كرهًا أغلى فاتورة فى التاريخ المعاصر.
ثانيًا: لقد ثار الشعب الفلسطينى على المحتلين فى مراحل مختلفة من تاريخه ولم يتوقف عن المطالبة بحقوقه والتضحية من أجلها، واندلعت ثوراته وبرزت أسماء مثل أمين الحسينى وعز الدين القسام وياسر عرفات وغيرهم من رموز النضال الفلسطينى وتوالت التضحيات ودفعت الأجيال ثمنًا باهظًا حتى لا تضيع القضية وتتوه فى زحام الأكاذيب الصهيوينة والدعاوى الإسرائيلية، وخاضت الدول العربية حروبًا كبيرة فى الأعوام من 1948 و1956 و1967 و1973 حتى بقيت القضية حية فى ضمائر الشعوب قبل الحكومات وفى ضمير الأجيال الجديدة قبل السابقة، وتمكن ذلك النضال الفلسطينى المستمر من جعل القضية حية ومؤثرة وفاعلة على المسرح الدولى لأكثر من مائة عام، ألا يستحق مثل هذا الشعب أن يحكم نفسه وأن يسترد أرضه وأن يحقق ذاته؟! لذلك فإن الإجابة على التساؤل البسيط حول غزة إلى أين ومسئولية من؟ هو سؤال فى موضعه والإجابة عليه تتمثل فى قرارات الشرعية التى حصل عليها الفلسطينيون عبر العقود الماضية، وكيف أن هذه الشرعية كانت ولا تزال وسوف تظل حية فى ملفات المنظمات الدولية وشعارات العدالة التى ترفعها الشعوب تحت غطاء حقوق الإنسان.
ثالثًا: إن المشهد الراهن على ساحة العملياتية فى الشرق الأوسط يقدم شعبًا احتلت أرضه ومزقت حقوقه وسالت دماء أطفاله بأطول حرب إبادة عرفتها المنطقة فى تاريخها الطويل، إذ إن إسرائيل قد خرقت كل القواعد وانتهكت كل الأعراف وداست على الشرعية الدولية بل وحكم القضاء الدولى أيضًا حتى طال غضبها المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من المؤسسات الجديدة لحقوق الإنسان المعاصر، لذلك فإننا نطالب بأعلى درجات التدويل للقضية الفلسطينية وطرحها على أوسع نطاق، فلن تنفرد إسرائيل وداعموها بكل ما يريدون.
لست أشير هنا إلى مجموعة الدول العربية والإفريقية وحدها أو حتى الدول الإسلامية سندًا لها، بل أقصد صراحة وبوضوح أحرار العالم فى كل مكان، ولقد شهدنا كيف هبت الأجيال الجديدة فى الجامعات الأمريكية على امتداد عدة شهور تطالب بوقف العدوان والامتناع عن قتل المدنيين والقضاء على الأطفال حديثى الولادة ظنًا ممن يفعلون ذلك أنهم يجتثون الشعب الفلسطينى من أرضه ويسحقون كل من يدافع عن أعدل قضية وأشجع شعب يتطلع إلى قيادة وطنية قادرة على بلوغ الآمال وتحقيق الأهداف. وليس ذلك اليوم ببعيد فالشعوب لا تموت والكفاح المسلح لا يتوقف ولن يضيع حقٌ وراءه مطالب، تحية لشعب غزة ونضال أبنائه الذى لم يتوقف أبدًا، إن مستقبل غزة مرتبطٌ بمواقف كل الأطراف من واحدة هى أخطر قضايا العصر وأكثرها تعقيدًا وأشدها توترًا، وسوف تمضى قوافل الزمن ويبقى الشعب الفلسطينى مدافعًا عن أرضه متمسكًا بوطنه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة مسئولية من غزة مسئولية من



GMT 21:37 2026 السبت ,20 حزيران / يونيو

نفحات من جبران خليل جبران

GMT 21:34 2026 السبت ,20 حزيران / يونيو

مذكرة التفاهم الأميركي ــ الإيراني ولبنان

GMT 21:33 2026 السبت ,20 حزيران / يونيو

الأسد الذى انتهى قطة

GMT 21:31 2026 السبت ,20 حزيران / يونيو

التشهير ليس حرية تعبير!

GMT 21:30 2026 السبت ,20 حزيران / يونيو

العمود 1000؟!

GMT 21:29 2026 السبت ,20 حزيران / يونيو

ضعف القوة

نانسي عجرم ترسم موضة سهرات صيف 2026

بيروت - صوت الإمارات
تواصل الفنانة نانسي عجرم ترسيخ حضورها كإحدى أبرز أيقونات الموضة في الساحة العربية، بعدما قدّمت خلال حفلاتها وجولاتها الفنية الأخيرة مجموعة من إطلالات السهرة التي عكست اتجاهات صيف 2026، حيث تنقلت بين الألوان الهادئة والتدرجات المعدنية والتصاميم اللامعة، مقدمة لوحة متكاملة من الأناقة تجمع بين الرومانسية والبريق والعصرية. وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت نانسي عجرم بخمس إطلالات بارزة لفتت الأنظار، بدأت بفستان باللون “البيبي بلو” الذي أعاد الألوان الناعمة إلى واجهة السهرات، وصولاً إلى الفساتين الذهبية والبرونزية والفضية، إضافة إلى تصميم وردي متدرج جمع بين أكثر من لون بأسلوب لافت، ما جعل إطلالاتها مرجعاً واضحاً لاتجاهات الموضة في حفلات الصيف. في أحدث حفلاتها، خطفت نانسي الأنظار بفستان “البيبي بلو” من توقيع إيلي صعب، ج...المزيد

GMT 03:26 2019 الأحد ,27 كانون الثاني / يناير

أدريان رابيو يردّ على عناد سان جيرمان بسلاح السخرية

GMT 00:50 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

كارولين فوزنياكي تتوَّج بلقب بطولة بكين المفتوحة

GMT 21:35 2019 الخميس ,25 إبريل / نيسان

ليفاندوفسكي يكشف خطأ بايرن ميونخ أمام بريمن

GMT 06:25 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

275 مديرًا ومهندسًا بجوجل يعترضون على تطوير محرك بحث صينى

GMT 20:08 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

لوفانور يؤكد أحقيته بالمشاركة أساسياً مع شباب الأهلي

GMT 09:23 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

طريقة إعداد سمك الهامور المشوي بالخضار في الفرن

GMT 16:04 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أبوظبي وبلجيكا تعززان الكفاءات الوطنية في البحوث الطبية

GMT 01:43 2019 الثلاثاء ,08 كانون الثاني / يناير

4شُباط انطلاقة الدور الثاني لبطولة دوري الخليج العربي

GMT 11:29 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

منى عبد الغني تؤكّد أن مصر ستظل دائمًا نبع السلام والحضارة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates