ثقافة العنف بعد أحداث غزة

ثقافة العنف بعد أحداث غزة

ثقافة العنف بعد أحداث غزة

 صوت الإمارات -

ثقافة العنف بعد أحداث غزة

بقلم - مصطفي الفقي

 

لابد أن نسجل هنا أن أحداث غزة الدامية سوف تحتل مساحة واسعة فى الوجدان العربى المعاصر، فالفظائع التى جرى ارتكابها والبيوت التى جرى هدمها وعدد كبير من الضحايا من الأطفال والنساء كل ذلك يؤشر إلى بقع سوداء فى الذاكرة الجمعية لا للعرب وحدهم، ولكن لكل من يملكون حسًا إنسانيًا أيضًا، ونحن هنا لا نناقش قضية المنتصر والمهزوم أو الغالب والمغلوب، ولكن جوهر القضية والآثار التى تركتها تلك الأحداث والتى سوف تظهر بالتأكيد لدى الشعب الفلسطينى الباسل ولو بعد سنوات، ولقد أدركت الأجيال الجديدة من الأطفال الفلسطينيين أن هناك من كان يستهدف أرواحهم ويستحل دماءهم ولا تردعه قوة ولا يوقفه سلطان، ولاشك أن هناك جروحًا غائرة محفورة فى وجدان الملايين من الشعب الفلسطينى الذين عاشوا تلك الأحداث الدامية، وفقد كل واحد فيهم أخًا أو أختًا بحيث تظل الأزمة تحرك وجدان الشعب لعشرات السنين القادمة، وأنا شخصيًا أدهش للأساليب الممنهجة التى يقوم بها جيش الاحتلال ضد أصحاب الأرض، وهو الذى كان يجب أن يدرك أن العنف لا يولد إلا العنف وأنه يزرع فى صدور الفلسطينيين وغيرهم ممن شهدوا المذابح وعاصروا أحداثها البشعة ما يدفعهم إلى أن يتحولوا إلى وقود دائم للعنف ضد هذه الدولة العنصرية العدوانية مالم تصل مع الفلسطينيين إلى حل دائم وعادل يستعيدون به وطنهم ويستردون حقوقهم، وأنا أتوقع أن استمرار المأساة الفلسطينية على ما هى عليه ودون الوصول إلى حل عادل بنية صادقة، سوف يفتح أبواب الإرهاب لا فى المنطقة العربية وحدها، ولكن فى مناطق مختلفة من عالم اليوم، فالعنف والقهر والظلم الواضح سوف يؤدى فى مجمله إلى شحنات من الغضب الكامن لدى الأجيال القادمة بما يجعل الصراع مستمرًا والعنف متواصلاً دون توقف، ولعلى أشير هنا إلى ملاحظات ثلاث ترتبط باتساع دائرة العنف والدخول فى مرحلة ثورة اليأس إذا جاز التعبير:

أولاً: إنه لا يوجد ضمان لاستقرار الشعوب وسلامة الأوطان إلا بالقناعة الكاملة لدى جميع الأطراف بأنها استردت حقوقها المشروعة، أو على الأقل الجزء الأغلب منها مع تنازلات متبادلة، فالسلام الحقيقى هو الذى يقوم على اقتناع كل طرف أنه قد حقق جزءًا من أهدافه ولا يقوم السلام أبدًا أو يستمر معتمدًا على الشعور بفرض الأمر الواقع، وقهر إرادة الطرف الآخر، فألمانيا التى خرجت من الحرب العالمية الأولى بهزيمة واضحة هى ذاتها ألمانيا النازية التى عادت إلى اجتياح الدول الأوروبية الأخرى انتقامًا لتلك الهزيمة السابقة ورفضًا للسلام الهش الذى لم يصمد طويلاً وانهار أمام نزعة عنصرية دفينة حمل لواءها قادة الرايخ الثالث مما أدى إلى اشتعال الحرب العالمية الثانية، وضياع عشرات الملايين من الأرواح، وتدمير المدن وتحويل العالم فى ذلك الوقت إلى ميادين قتال وساحات معارك.

ثانيًا: إن السلام الذى لا يقوم على العدل لن يكون سلامًا طبيعيًا فى أجواء صحية تسمح له بالاستمرار والازدهار، فالسلام القائم على فرض الأمر الواقع ونتيجة انعدام التوازن بين الأطراف هو سلام محكوم عليه بالانهيار فى أى لحظة، وهو أقرب إلى حالة السكون المؤقت منه إلى حالة السلام الدائم، ويجب أن نكون واضحين بالقول إنه يستحيل إنهاء مقاومة الشعوب للاحتلال دون وجود ركائز لسلامٍ عادل ودائم، فالأمل هو سماد النبات الطيب للسلام الموعود، وواهم من يتصور غير ذلك.

ثالثًا: إن القضية الفلسطينية متشابكة الأطراف معقدة التركيب، لأن الحركة الصهيونية ظلت لأكثر من قرن ونصف تحفر فى بئر اليأس وتزرع خطاب الكراهية وتشيد أسوار العنصرية والتعصب حتى قضى الاحتلال الإسرائيلى على كل بارقة للأمل، ودمر بشكل وحشى كل احتمالات السلام المنتظر، وتناسى الجميع أن الشعب الفلسطينى الباسل يعيش بالأمل ولا يستسلم لليأس مهما طال الزمن، ولذلك فإننا ندعو إلى تضافر الجهود الدولية والإقليمية للاقتراب من استعادة زخم التفاوض من أجل حل واحدة من أعقد المشكلات الدولية المزمنة التى طال عليها الزمن وتعقدت بسببها الأمور، وتتحمل الولايات المتحدة الأمريكية بقيادتها الحالية التى يرأسها دونالد ترامب مسئولية تاريخية بعد حرب غزة المروعة للبحث عن مخرج لما نحن فيه ووضع حدٍ حاسم لإنهاء مأساة الشعب الفلسطينى دون السعى لتهجيره وانفصاله عن أرضه التاريخية.

.. هذه ليست رسائل للغضب بقدر ما هى دعوة لصحوة يحتاجها العقل ويقظة ضرورية للضمير ووضع حدٍ لمعاناة أطفال فلسطين، وإيقاف نزيف الدم الذى يتدفق فى أنحاء الشرق الأوسط.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثقافة العنف بعد أحداث غزة ثقافة العنف بعد أحداث غزة



GMT 17:59 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

نمبر خمسة

GMT 17:57 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

الشعب السوري والجنون

GMT 17:56 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

أعداء الإصلاح متماسكون

GMT 17:55 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

جبل عامل... حين تصبح الشواهد أثراً بعد عين

GMT 17:54 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

هل ستُثمر محادثات الـ60 يوماً المرتقبة؟

GMT 17:53 2026 الجمعة ,19 حزيران / يونيو

تفاهم... أم هدنة أميركية واستراحة إيرانية؟

النجمات يستلهمن إطلالاتهن من ألوان البحر

القاهرة - صوت الإمارات
فرض اللون الأزرق نفسه كأحد أبرز اتجاهات الموضة خلال صيف 2026، مع توجه عدد من النجمات إلى اعتماده بدرجات وتصاميم متنوعة استوحت تفاصيلها من ألوان البحر والسماء، في إطلالات جمعت بين الأناقة والانتعاش بما يتناسب مع أجواء الموسم. وظهرت نور الغندور بفستان فيروزي ضيق تميز بتفاصيل الكسرات الناعمة وفتحة صدر على شكل حرف V، في إطلالة مستوحاة من ألوان المياه الصافية، مع تنسيق بسيط للأكسسوارات منح الفستان مساحة أكبر للتميز. كما اختارت نسرين طافش فستاناً أزرق بتصميم مجسم، تزين الجزء العلوي منه بتفاصيل مستوحاة من الأصداف البحرية، ما أضفى على إطلالتها طابعاً صيفياً يعكس أجواء الشواطئ والبحر. بدورها، اعتمدت إلهام علي إطلالة مختلفة من خلال بدلة أنيقة باللون التركوازي، مؤكدة حضور اللون الأزرق في الأزياء العملية والرسمية، إلى جانب الفساتين ا...المزيد

GMT 14:04 2019 الإثنين ,10 حزيران / يونيو

"عصير الطماطم" يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب

GMT 07:14 2018 الجمعة ,19 تشرين الأول / أكتوبر

اسباب كثرة التبول عديدة منها الفشل الكلوى والسكرى

GMT 07:29 2021 الجمعة ,22 كانون الثاني / يناير

ديكور فيلا الفنانة مي عمر بعيداً عن منزلها في مسلسل لؤلؤ

GMT 11:02 2019 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أحمد فهمي يُعلن حقيقة مرض زوجته هنا الزاهد

GMT 22:40 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

أكراد سورية يرفضون إقامة "منطقة آمنة" تحت سيطرة تركيا

GMT 01:19 2022 الأربعاء ,21 كانون الأول / ديسمبر

كريستيانو رونالدو ضمن أسوأ تشكيلة لكأس العالم 2022

GMT 07:30 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

باريس سان جيرمان يزاحم مانشستر سيتي على ضم هاري كين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates