اعترافات ومراجعات 45 الدبلوماسية المصرية

اعترافات ومراجعات (45) الدبلوماسية المصرية

اعترافات ومراجعات (45) الدبلوماسية المصرية

 صوت الإمارات -

اعترافات ومراجعات 45 الدبلوماسية المصرية

بقلم:مصطفى الفقي

كنت دائمًا محسوبًا على العمل الدبلوماسى والسياسى معًا، وارتبطُتُ فى ذهن الكثيرين بأننى أقف على الحدود بين العمل الدبلوماسى والحياة السياسية، وذلك صحيح بحكم عملى فى مؤسسة الرئاسة لثمانى سنوات وارتباطى بالنشاط الثقافى وإلقاء المحاضرات العامة والدخول أحيانًا فى معارك فكرية ليست بالضرورة من اهتمام الدبلوماسى العادى، ولكننى أسجل هنا أن الدبلوماسية المصرية هى واحدة من المؤسسات التى أسهمت فى التاريخ المعاصر للدولة وارتبطت دائمًا بنوعية الحكم على امتداد قرن كامل فى آخر طبعاتها التى بدأت منذ عام 1923 وقدمت لمصر ما يمكن أن تقدمه مؤسسة وطنية عريقة دفعت بأحد أبنائها إلى منصب رئيس الوزراء، وأعنى به الراحل الدكتور محمود فوزى إلى جانب عدد كبير من الوزراء فى الخارجية وفى غيرها، بل إنها عرفت اثنين من الأطباء كوزراء للخارجية أحدهما فى العصر الملكى

وهو حافظ عفيفى باشا، والثانى فى العصر الجمهورى وهو الدكتور مراد غالب كما استقطبت الوزارة عددًا لا بأس به من أستاذة كليات الحقوق والاقتصاد والعلوم السياسية نتذكر منهم عبدالحميد بدوى باشا ود.مصطفى كامل ود.عبد الله العريان ود.بطرس بطرس غالى وغيرهم من قوافل النابهين فى سماء الوطن، ولقد حافظت الخارجية المصرية على مستوى الأداء وكفاءة الدبلوماسيين والدبلوماسيات اللاتى أصبح عددهن يقترب من النصف، والسلك الدبلوماسى المصرى يضم كافة المؤهلات الموجودة فى المجتمع ففيهم الأطباء والصيادلة والمهندسون وضباط القوات المسلحة والشرطة، فضلًا عن حشد ضخم من القانونيين والإعلاميين وذوى الخبرة فى المجالات المتصلة بالتعامل مع العالم الخارجى، وفى هذا السياق نؤكد على أهمية التواصل بين الجهاز الدبلوماسى من ناحية والقوات المسلحة فى ناحية أخرى فكلاهما جناحان تحلق بهما قاطرة الوطن، وهنا لا بد أن نذكر أنه قد سقط شهداء من أبناء الخارجية المصرية فى مقدمتهم كمال الدين صلاح، وأسماء مثل نمير أحمدين وإيهاب الشريف وصولًا إلى أصغر شهيد قدمته الدبلوماسية المصرية، فليست الحروب وحدها هى التى تدفع بالضحايا ولكن التألق دائمًا يواجه التحديات فى عالم تضيق فيه فجوة السماحة وتتسع آفاق التطور على نحو غير مسبوق فى ظل تكنولوجيا المعلومات التى جعلت انتقال الخبر أشبه بومضة البرق، ولذلك فإن الوظيفة التقليدية فى السفارات قد تغيرت وأصبحت حاليًا مرتبطة بالتنمية الاقتصادية والتجارة الدولية والسياحة العالمية، ولم تعد هى كتابة التقارير السياسية أو تلخيص المقابلات الدبلوماسية كما كان العهد بها من قبل، بل أصبحنا نحتاج إلى نموذج رجل الدبلوماسية العامة وأعنى به ذلك المؤهل للحوار السياسى والقادر على إلقاء المحاضرات فى الجامعات وأجهزة الإعلام والمؤسسات المرتبطة بالنشاط الدولى والدبلوماسية العصرية والتعريف بالثقافة الوطنية والترويج للسياحة المحلية. إن الذى دفعنى إلى كتابة هذه السطور هو أسماء ثلاثة لدبلوماسيين شباب من تلاميذى وأبنائى تتقدمهم المستشارة القانونية بالوزارة ياسمين موسى ابنة زميل الجامعة والعمل الدبلوماسى السفير عبد الرحمن موسى الذى يعمل مستشارًا للإمام الأكبر منذ بلوغه سن التقاعد كسفير فى الخارجية، وأتذكر أنه كان سفيرًا لمصر فى العاصمة البولندية وارسو، وأتذكر أيضًا أن ابنته كانت محل تقدير منذ التحاقها بالسلك الدبلوماسى ورأينا فيها نموذجًا متميزًا، كما أن لها شقيقا دبلوماسيا واعدا يسبقها بدفعة واحدة، ولقد تصدر اسمها الصفحات الأولى من الصحف المصرية والعربية بعد مرافعتها الرائعة أمام محكمة العدل الدولية فى لاهاى، وهى المرافعة التى شدت الانتباه وألقت الضوء الساطع على واحدة من بنات الجيل الجديد فى مصر المنجبة دائمًا، وقد سبقتها فى ذلك أيضًا دبلوماسية نابهة هى نميرة نبيل نجم وهى ابنة محام مصرى راحل كان مهمومًا بالعمل العام وقضايا الوطن، وقد كانت تلميذتى مباشرة فى معهد الدراسات الدبلوماسية ثم شقت طريقها فى مجالات القانون الدولى والمنظمات الإقليمية، وكانت مرافعتها مع الوفد الفلسطينى أمام محكمة العدل الدولية مؤخرًا تتويجًا لجهودها وكفاءة عملها كابنة بارة أيضًا للدبلوماسية المصرية، وأعرف دبلوماسيًا ثالثًا من الأجيال الجديدة وأعنى به محمد هلال الذى يحمل درجة الدكتوراه مثل زميلتيه ويتميز بالدأب ورصانة البحث وجزالة اللفظ فى اللغات الأجنبية، وقد كان جده مسؤولًا عن مكتب وزارة الخارجية فى مطار القاهرة لسنوات وكان معروفًا بدماثة الخلق وطيب المعشر، ولقد تربى محمد هلال لسنوات فى دولة قطر حيث كان أبوه يعمل هناك وكانت والدته تعمل سكرتيرة فى السفارة المصرية بالدوحة، ويلفت نظرى دائمًا عند مشاركتى فى الامتحانات الشفهية لاختيار الدبلوماسيين الجدد ذلك التألق الذى أشهده بين حين وآخر فى فتىً أو فتاةٍ من بين من يجتازون امتحان درجة الملحق فى السلك الدبلوماسى المصرى، ورغم اعترافى بتراجع مستويات المتقدمين والمتقدمات عمومًا فى السنوات الأخيرة بسبب القصور التعليمى، خصوصًا فى اللغات الأجنبية فضلًا عن انخفاض الإقبال على الوظيفة بسبب مصاعبها العائلية ونقص عوائدها المادية فى السنوات الأخيرة، ومع ذلك نكتشف قطعًا من الماس بين الأحجار المتناثرة ومنهم ياسمين موسى ونميرة نجم ومحمد هلال وغيرهم.. إن مصر ولادة على مر العصور

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 45 الدبلوماسية المصرية اعترافات ومراجعات 45 الدبلوماسية المصرية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس - صوت الإمارات
تحرص الفنانة درة على تقديم إطلالات يومية متجددة تعكس أسلوبًا عمليًا وأنيقًا في آنٍ واحد، خاصة خلال موسم ربيع 2026، حيث ظهرت في مجموعة من الإطلالات التي تناسب النزهات الصباحية والتنقلات اليومية، مع الحفاظ على لمسة أنثوية راقية وتفاصيل عصرية تمنحها حضورًا لافتًا دون مبالغة. في أحدث ظهور لها، اختارت درة إطلالة بسيطة مستوحاة من أسلوب الشارع، تمثلت في بنطال قصير وضيق باللون الأسود مع توب بنفس اللون، ونسقت فوقهما معطفًا خفيفًا باللون الكريمي بقصة مستقيمة وياقة عريضة، ما أضفى توازنًا أنيقًا على الإطلالة. وأكملت مظهرها بحذاء مدبب بكعب عالٍ، وسكارف منقوش حول العنق، مع حقيبة كتف داكنة ونظارة شمسية كبيرة، واعتمدت تسريحة شعر ويفي منسدلة. وفي إطلالاتها الصباحية الأخرى، برزت صيحة بنطال الدنيم كخيار أساسي، حيث اعتمدت تصاميم متنوعة تجمع ...المزيد

GMT 19:12 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 20:53 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:27 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 20:23 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

قد تمهل لكنك لن تهمل

GMT 03:44 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"يورونيوز" يعلن أن دبي تقضي على البيروقراطية

GMT 12:19 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

شركات سيارات تفضح استخدام قرود في تجارب على العوادم

GMT 09:14 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

حالة الطقس المتوقعة في السعودية الأربعاء

GMT 08:16 2014 الأحد ,26 تشرين الأول / أكتوبر

شركة "بي أم دبليو" تختبر سياراتها من دون سائق في الصين

GMT 19:35 2022 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

مبادرة ترسخ الهوية وتدعم بناء مجتمعات المعرفة في دبي

GMT 20:56 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

منظمة حقوقية تعلن الإفراج عن 6 مختطفين غرب ليبيا

GMT 21:31 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

نبيل شعث يطالب بتفعيل المقاطعة الشاملة على إسرائيل

GMT 03:43 2019 الإثنين ,25 شباط / فبراير

أغنية جديدة للهضبة من كلمات تركي آل شيخ
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates