أوسكار السياسة برنامج ما يطلبه المتظاهرون

أوسكار السياسة: برنامج ما يطلبه المتظاهرون!

أوسكار السياسة: برنامج ما يطلبه المتظاهرون!

 صوت الإمارات -

أوسكار السياسة برنامج ما يطلبه المتظاهرون

بقلم - عماد الدين أديب


كان مؤسس علم الاجتماع السياسى فى العصر الحديث العلامة ابن خلدون يردد دائماً: «أن ثورة الرعية على الحاكم لا تعنى دائماً أن غضبهم على حق أو على فَهْم».

وقبل أن يتهمنى أحد بالسعى إلى تشويه الثورات، فإننى أكرر ما سبق وقلته مئات المرات، بأن الثورات -أحياناً- تبدأ بأسباب نبيلة، وبمطالب مشروعة، لكنها فى معظم الأحيان تنحرف عن غرضها الأساسى ويتم اختطافها من قِبل قوى شريرة وانتهازية، أو تذهب بثورتها إلى حالة من الفوضى والانقسام والتشرذم عبر جسر طويل من الخسائر المادية والبشرية.

لذلك كله، ودون أى لف ودوران، فأنا أؤمن بالإصلاح الشامل المتدرج الفاهم لطبيعة الواقع، والقائم على العلم، والراغب فى اللجوء دائماً إلى شرعية الإنجاز الحقيقى.

وأمس الخميس دعا الاتحاد العام للشغل فى تونس (هو الاتحاد العام لكل النقابات المهنية) إلى الإضراب العام احتجاجاً على رفض الحكومة، التى يرأسها يوسف الشاهد منذ عامين تقريباً، رفع الأجور والرواتب.

ويبلغ عدد التابعين المنتمين إلى هذا الاتحاد قرابة 670 ألف مواطن، فى الوقت الذى تؤكد فيه الحكومة استحالة تحقيق هذا المطلب، لأن موارد الدولة ضعيفة وناضبة، وأن مثل هذا الإجراء سيؤدى إلى زيادة التضخم، وسيُضعف موقف تونس أمام المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولى والبنك الدولى اللذين تعهَّدا بدعم الاقتصاد التونسى مقابل التزامه، مثل غيره، بروشتة الإصلاحات القاسية المطلوبة.

ويبلغ تعداد سكان تونس 11 مليوناً، يعانون من تضخم يتردد أنه ما بين 15 و20٪، فى الوقت الذى ارتفعت فيه أسعار كل السلع والخدمات فى العامين الماضيين بمعدلات جعلت الحياة شديدة الصعوبة على الطبقات العاملة من الشرائح البسيطة أو المتوسطة.

ولم ينفع أى حوار حقيقى بين الحكومة واتحاد الشغل، لأن شخصيتَى رئيس الحكومة الذى يؤمن بالاقتصاد الحر وآلياته، ورئيس اتحاد الشغل الذى يتأثر هو وأعضاء نقاباته بالفكر اليسارى الاشتراكى العالمى على النمط الفرنسى، فى حالة تصادم فكرى وعقائدى وشخصى، لذلك فإن آخر اجتماع بينهما لم يستغرق أكثر من 3 دقائق وانفضَّ دون نتائج مع إصرار كل طرف على موقفه.

هنا نأتى للسؤال الحائر الذى ينقسم البعض فيه إلى مدرستين، الأولى عاطفية مبدئية أخلاقية، والثانية واقعية عملية وعلمية.

الأولى تقول إن واجب الدولة ممثلةً فى الحكومة دعم الطبقات الكادحة، وتأمين سبل الحياة لهم مهما كانت التكاليف.

والثانية تقول إن تمويل الأجور والرواتب دون وجود موارد حقيقية تنفق عليها يؤدى عاجلاً أو آجلاً إلى ارتفاع التضخم وإلى خراب اقتصادى، وإضعاف الثقة فى الاقتصاد.

هنا نعود مرة أخرى إلى الحالة الشعبوية التى خلَّفتها «السترات الصفراء» فى فرنسا وبدأت فى الانتقال إلى دول أوروبية، وإلى السودان والعراق، والآن فى تونس.

هذه الحالة تطالب بحقها فى تحسين أوضاعها، بصرف النظر عن قدرة الدولة والحكومة على تحقيق ذلك.

إنه صدام مخيف أمامه حلَّان: إما الاستجابة لمطالب الناس بصرف النظر عن العواقب وتأجيل الكارثة المالية، أو رفض المطالب والدخول فى صدام شوارع يؤدى إلى هز الاستقرار.

استنساخ حل شعبوى.. عصر ما يطلبه المتظاهرون!

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

نقلا عن صحيفة الوطن 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوسكار السياسة برنامج ما يطلبه المتظاهرون أوسكار السياسة برنامج ما يطلبه المتظاهرون



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد - صوت الإمارات
تتجه الأنظار في عالم الموضة النسائية نحو خيارات غير تقليدية لأزياء السهرة، حيث تفضل بعض النجمات كسر روتين فساتين السهرة التقليدية واعتماد تصاميم البناطيل الأنيقة التي تجمع بين الأناقة الكلاسيكية واللمسات الكاجوال العصرية. وتبرز في هذا المجال خيارات النجمة العراقية رحمة رياض، التي تألقت بمجموعة من الإطلالات المميزة التي تناسب الحفلات والسهرات الرسمية. وخطفت رحمة رياض الأنظار في أحدث حفلاتها الغنائية باختيار زي أنيق باللون الأسود، تضمن بنطال شارلستون واسع الأرجل بخصر عالٍ، منسقاً مع كورسيه ضيق وموحد اللون. وأضفت النجمة لمسة مرحة ولافتة على القطع البسيطة من خلال ارتداء جاكيت مريح بسحاب أمامي وحواف مطاطية، والزي مزين بنقوشات مرصعة بالخرز الملون. وأكملت أناقتها بشعر داكن بخصلات مالسة، وقبعة ملفوفة، مع أقراط وخواتم ذهبية Ù...المزيد

GMT 18:01 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 04:43 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

مايك شوماخر يبقى مع بريما لموسم جديد في فورمولا-2

GMT 06:46 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل طاجن أرز بالحليب والمكسرات

GMT 21:26 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 00:15 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

خلاصات الرسالة الملكية للرياضة 2

GMT 07:12 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

اكتشاف دلائل على أكل البشر بعضهم لبعض داخل كهف غامض

GMT 09:02 2020 الثلاثاء ,11 شباط / فبراير

اختراق حسابات تويتر على فيسبوك وماسنجر

GMT 02:31 2018 الأربعاء ,09 أيار / مايو

آبل تستبدل بعض هواتف "iPhone X" التي تعاني من مشاكل

GMT 12:04 2017 الجمعة ,03 آذار/ مارس

عبد الرقيب فتح يكشف عن انتهاكات "الحوثيين"

GMT 18:36 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تنجح في عمل درسته جيداً وأخذ منك الكثير من الوقت

GMT 15:30 2020 السبت ,18 كانون الثاني / يناير

الإمارات تدعم جهود ألمانيا لإحلال السلام في ليبيا

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates