الحكومة إذ تستيقظ على الحاجة لحفز الإصلاح السياسي

الحكومة إذ تستيقظ على الحاجة لحفز الإصلاح السياسي!

الحكومة إذ تستيقظ على الحاجة لحفز الإصلاح السياسي!

 صوت الإمارات -

الحكومة إذ تستيقظ على الحاجة لحفز الإصلاح السياسي

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

لسنوات طوال، ظلّت الحكومات المتعاقبة تعيش "حالة إنكار" لحاجة الأردن والأردنيين لعملية إصلاح سياسي عميقة وشاملة...بعضها طالما ادّعى بأن الشوط الذي قطعناه كان كافياً، وأن ما تبقى علينا فعله، ليس سوى "رتوش" لتظهير الصورة الجميلة للديمقراطية الأردنية...بعضها كان أكثر "جرأة" حين نفى عن الشعب الأردني، جاهزيته للديمقراطية القائمة على التعددية الحزبية...وجميعها من دون استثناء، وضعت ملف الإصلاح السياسي في أسفل قائمة أولوياتها.

مع أن أوراق الملك النقاشية وكتب التكليف لحكوماته المتعاقبة، ومؤخراً حديثه الشامل مع وكالة الأنباء الأردنية "بترا"، لطالما شددت على الحاجة لتعزيز المشاركة السياسية و"زيادة مشاركة الأحزاب والشباب في البرلمان"، ودعت بصورة لا تقبل اللبس أو التأويل، إلى "إعادة النظر بالقوانين الناظمة للحياة السياسية، كقانون الانتخاب وقانون الأحزاب وقانون الإدارة المحلية"، وصولاً "إلى حياة حزبية برامجية راسخة، تمثل فكر الأردنيين وانتماءاتهم، وتحمل همومهم وقضاياهم الوطنية الجامعة".

أياً يكن من أمرٌ، لقد أدركت الحكومة أخيراً، أن قانون الانتخاب، من ضمن رزمة التشريعات الناظمة للعمل الوطني العام، بحاجة لمراجعة جادة، وأن تجريب القانون الساري، لدورتين انتخابيتين، جاء مخيباً للآمال، أو لم يحقق أغراضه، وبوعد من الحكومة هذه المرة، بفتح هذه القوانين، تباعاً، وتقديمها للبرلمان، بعد التشاور مع الشركاء والأطراف ذات الصلة.

والحقيقة أنه لم يبق حزب سياسي واحد، أو مؤسسة مدنية أو مركز أبحاث، من دون أن يوجه أشد الانتقادات للإطار التشريعي للعمل الحزبي والبرلماني في الأردن، والمطالبة بإصلاح جذري لقانون الانتخابات...بل أن كثيرين منّا، عرضوا لصورة البرلمانات قبل إجراء الانتخابات، استناداً لمعرفة عميقة بالقانون، وما يمكن أن يفرزه...لسنا أمام لغز، قل أي برلمان تريد، ونحن نضع بين يديك القانون الذي سيأتيك به، هذا هو لسان خبراء قوانين الانتخاب، وهم كثر.

تزامنت اليقظة الحكومية للحاجة لتسريع مسار الإصلاح السياسي، مع واقعتين صادمتين: الأولى؛ غلبة "الفردية" على المجلس الحالي، ووجود ما يقرب من مئة نائب جديد، لا يُعرف عنهم شيئاً، وتآكل دور الأحزاب في المشهد السياسي والبرلماني الأردني...والثانية؛ تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان والذي تحدث عن "مخالفات جسيمة، عابت عملية الانتخاب برمتها"، امتداداً لتصريحات سابقة لرئيسه دعا فيها لإعادة النظر في الانتخابات قبل "أن تقع الفأس بالرأس".

سنوات عديدة، تم تبديدها في جدل عقيم حول "جنس الملائكة"، بحثاً عن سؤال أين تكمن المشكلة؟ في القوانين والتشريعات، أم في الأحزاب ذاتها، ولطالما جادل كاتب هذه السطور بأن الأحزاب تُبنى ويتعزز دورها بقانون الانتخاب، وأن قانون الأحزاب ليس سوى "علم وخبر" في أحسن الحالات، وأن لا قيود على تشكيل الحزب، وإنما على "تمويله" من الخزينة، حتى لا يتبدد المال العام، وتصبح الأحزاب، وظيفة من لا وظيفة لهم.

لكن "أن تصل متأخراً خير من ألا تصل"، حكمة قديمة، تظل صالحة على ما فيها من معاني الإرجاء والتسويف والمماطلة، وتبرير العجز عن الرؤية وامتلاك إرادة التغيير...والمأمول أن تتخطى الحكومة الحالية، وهي تضع مشاريع قوانين جديدة للعمل العام، الحذر والحسابات "الصغيرة" لمن سبقها من حكومات، وأن تجرؤ على استحداث الاختراق على مضمار الإصلاح السياسي، وأن تتغير نظرة الدولة للحزب السياسي والعمل العام، وأن تعمل على توسيع "الفضاء العام" لحرية الرأي والتعبير والصحافة والتجمع وغيرها من حقوق...نقول ذلك من موقع اليقين، بأن هذا التوجه هو ما يخدم المصلحة الوطنية العليا للبلاد والعباد، وليس تطيراً من مجيء إدارة بايدن، أو قلقاً من "دفتر شروط" بروكسيل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحكومة إذ تستيقظ على الحاجة لحفز الإصلاح السياسي الحكومة إذ تستيقظ على الحاجة لحفز الإصلاح السياسي



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

ليلى زاهر تستقبل طفلتها الأولى وتلهم الحوامل بإطلالات راقية

دبي - صوت الإمارات
شاركت النجمة المصرية الشابة ليلى أحمد زاهر متابعيها خبر استقبال مولودتها الأولى "إيلا" من زوجها المنتج هشام جمال، لنستعرض أبرز إطلالاتها الملهمة خلال مرحلة الحمل، والتي اتسمت بالرقي ومواكبة الموضة بأسلوب ناعم يبرز أنوثتها ووقارها. تألقت ليلى في ظهور إعلامي برفقة زوجها بفستان انسيابي بقصة "درابيه" واسعة من توقيع دار "لويس فويتون"، تميز بكسرات خفقت ملامح قوامها وطبعات ورود باهتة بلون السيمون، ونسقت معه حقيبة مطابقة وتسريحة ذيل حصان عالٍ. وفي أول إعلان رسمي عن حملها تحت الأضواء خلال مشاركتها في مهرجان كان السينمائي، استعرضت حملها بفستان سهرة أبيض محدد القوام من تصميم رامي قاضي، جاء بأكمام طويلة وأطراف مزينة بطبقات الريش المتدرجة مع ذيل خلفي طويل. وحافظت النجمة الشابة على أسلوبها الناعم في مناسبات السهرة باخ...المزيد

GMT 01:44 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدرهم الاماراتى مقابل الريال سعودي الثلاثاء

GMT 09:20 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

راشد النعيمي يعزي في وفاة خميس السويدي

GMT 10:25 2021 الثلاثاء ,07 أيلول / سبتمبر

أبراج تدعمك وتقف بجانبك في المواقف الصعبة

GMT 20:19 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

موانئ دبي العالمية تطلق شركة جديدة للخدمات اللوجستية

GMT 11:27 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل شخصية مي عمر في مسلسل "الفتوة" مع ياسر جلال

GMT 13:41 2019 الخميس ,26 أيلول / سبتمبر

شرطة دبي توقف الخدمات الحضورية في 7 مراكز

GMT 19:51 2019 الأربعاء ,17 تموز / يوليو

سيمون تفاجئ متابعيها على إنستجرام

GMT 15:18 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

إطلالة حمراء لإملي راتاجكوفسكي في لوس أنجلوس

GMT 19:51 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

اختراق مراسلات مسؤولين أوروبيين عن ترامب وروسيا وإيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates