لماذا نحن «متشائلون» من لقاء فتح وحماس

لماذا نحن «متشائلون» من لقاء فتح وحماس؟

لماذا نحن «متشائلون» من لقاء فتح وحماس؟

 صوت الإمارات -

لماذا نحن «متشائلون» من لقاء فتح وحماس

عريب الرنتاوي
بقلم : عريب الرنتاوي

مظاهر الارتياح التي قوبلت بها «تفاهمات» فتح وحماس مؤخراً، تستبطن أعمق مشاعر القلق لدى عموم الفلسطينيين وأصدقائهم، من مغبّة أن يكون اجتماع الرجوب–العاروري، مجرد نسخة غير مزيدة وغير منقحة لاجتماعات سابقة، تصدرها عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق وغيرهما.

الارتياح ينبع من الحاجة لاستعادة الأمل بتفكيك الانقسام، والتفرغ لمواجهة الاحتلال والاستيطان والضم والعنصرية، بدل الاستمرار في «حرب الأخوة الأعداء»...أما القلق، فمصدره القناعة بأن الفجوات التي تباعد ما بين الجانبين، ما زالت على اتساعها، وهي كافية وكفيلة، بابتلاع هذه «التفاهمات» التي من الواضح تماماً أنها لم تتخط التوافق على «الوحدة في الميدان».

الجانبان اتفقا على «تنحية» خلافاتهما الجوهرية، مؤقتاً على الأقل، والذهاب إلى «وحدة كفاحية ميدانية» في المواجهة غير المتكافئة أصلاً، مع عدو مدجج بالسلاح والكراهية والعنصرية...نحن، إذ نثمن التوجه لوحدة الميدان ونرى فيها مكسباً يتعين الاستمساك به، نقترح بديلاً عن «تنحية» الخلافات، شق طريق لحوار استراتيجي، يجري بالتزامن والتوازي، مع الكفاح الميداني، وبهدف الوصول إلى «تفاهمات أعمق» حول عناوين المرحلة الاستراتيجية التي دخلها الفلسطينيون وقضيتهم الوطنية، مع «صفقة القرن»، وصولاً لبناء توافق وطني عريض حول تعريف أو إعادة تعريف المشروع الوطني، إعادة بعث منظمة التحرير، إعادة توحيد الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده، الاتفاق على الأشكال الكفاحية التي يتعين اللجوء إليها، وغير ذلك من عناوين سياسية وكفاحية، وفوق كل هذا وذاك، الشروع في تفكيك منظومات المصالح الأنانية، فردية وفصائلية، التي نمت على جذع الانقسام، وباتت تشكل أكبر العقبات على طريق المصالحة والوحدة.

«الوحدة الميدانية» يمكن أن تكون وسيلة أكثر فاعلية وقناة أقصر، لتجسير الفجوات بين الكيانات والفصائل الفلسطينية المختلفة...ربما تجمد مفاعيل «اللعبة الصفرية» بين فتح وحماس، يمكن أن تفكك منظومات المصالح والامتيازات التي عرقلت جهود المصالحة ومسارها...ويمكن أن تأتي بمزيد من الفاعلين إلى ميادين المواجه، فلا يعود الشعب مستقطباً بين حركتين، بل يصبح هو ذاته، الفاعل الأكبر على الساحة.

«النبرة المتفائلة» و»اللغة التصالحية» المفرطة في تفاؤلها، لا ينبغي أن تكون بديلاً عن محاولة خلق أرضية سياسية وكفاحية صلبة للمصالحة والوحدة...وإعادة قراءة تجربة الانقسام بأثر رجعي، أمر يندرج في إطار «خداع النفس»، وليس «خداع الآخرين» فحسب...فـ»الدم الفلسطيني صار ميّة»، بخلاف ما قيل، وأهدر منه الكثير في سياق الانقسام، وحرب التخوين والتكفير بلغت حدوداً شبيهة بما نشهده في دول «الأزمات المفتوحة» العربية اليوم، ولولا أن الفلسطينيين تحت الاحتلال والحصار، لولا انقسام جغرافيتهم بين غزة والضفة، لما اختلف الحال الفلسطيني عن الحال اليمني أو الليبي أو السوري، ولرأينا من يستقوي منهم بالخارج على الداخل، ويستدعي الجيوش والتدخلات العسكرية، ويستنجد بالبعيد على القريب...هذه حقيقة، يجب أن تكون ماثلة في الأذهان، والمتحاورون يقاربون ملفاتهم المفتوحة، لأن إنكارها يضر ولا ينفع.

حتى ونحن نقرأ وقائع المؤتمر الصحفي وردود الأفعال عليه، لم يكن صعباً علينا تلمس «الفجوات» و»الفخاخ» المبثوثة في ثنايا الخطاب، لا يكفي أن ثمة قناعة مشتركة بأن حل الدولتين بات وراء ظهورنا، الأهم أين نتجه من هنا...لا يكفي الاتفاق على أن المسار التفاوضي بلغ طريقاً مسدوداً، المهم أي مسار سنسلك...لا ينبغي الركون إلى التفاهم حول رفع كلفة الاحتلال، الأهم كيف نفعل ذلك...عشرات الأسئلة الحائرة، التي لا إجابات عليها، سوى بحوار استراتيجي، هادئ وفي العمق، يجري بموازاة «وحدة الميدان»، وينضج على نار المواجهات الساخنة المأمولة والمنتظرة، على خطوط التماس مع الاحتلال والاستيطان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا نحن «متشائلون» من لقاء فتح وحماس لماذا نحن «متشائلون» من لقاء فتح وحماس



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates