التحدي الإيراني والاستجابة الأمريكية

التحدي الإيراني والاستجابة الأمريكية

التحدي الإيراني والاستجابة الأمريكية

 صوت الإمارات -

التحدي الإيراني والاستجابة الأمريكية

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

ناقلات النفط الإيرانية المعبأة بالنفط ومشتقاته و"بتروكيماوياته"، تجوب البحار والمحيطات وتعبر المضائق والممرات المائية الاستراتيجية صوب وجهتيها: فنزويلا والصين، ضاربة عرض الحائط بالعقوبات الأمريكية المفروضة عليها وعلى الدول المستهدفة، في تحدٍ استعراضي غير مسبوق، لهيبة الدولة الأعظم، ودون أن يصدر عن إدارة الرئيس المتبجح بالحزم والعزم، أي رد فعل يذكر حتى الآن على الأقل، فما هي الحكاية؟
 
من المنظور الإيراني، يندرج قرار تسيير الناقلات في سياقين متلازمين: الأول؛ إصرار طهران على كسر الحظر واختراق العقوبات، مهما كلف الأمر، ورفضها سياسة الموت البطيء أو الموت جوعاً، التي تتبعها واشنطن حيالها تحت مسمى "الضغوط القصوى" ... والثاني؛ اقتناع طهران بأن دونالد ترامب الغارق في فشله في إدارة ملف جائحة كورونا وأزمة الركود الاقتصادي وأرقام البطالة غير المسبوقة منذ 90 عاماً، يبدو على مبعدة بضعة أشهر من الانتخابات الرئاسية كما لو أنه "بطة عرجاء" لا قدرة له على الاتيان بأي حركة جدية ... هي مغامرة إيران بلا شك، بيد أنها مغامرة من النوع المحسوب، تأتي استمراراً لعمليات التعرض الإيراني لبعض الناقلات في مياه الخليج وبحر عمان، وقصف منشآت أرامكو في خريص وبقيق.
 
من المنظور الأمريكي، يبدو أن إدارة ترامب تخشى تداعيات ضرب الناقلات أو احتجازها، سيما وأن طهران بعثت برسائل واضحة: سنرد بالمثل على أي عمل من هذا النوع ... وهي سبق لها أن أتبعت الأقوال بالأفعال عندما أقدمت على احتجاز سفينتين بريطانيتين رداً على احتجاز لندن لسفينة إيرانية كانت متجهة إلى ميناء طرطوس السوري عند مضيق جبل طارق ... يومها، كُسرت الهيبة البريطانية، واضطرت لندن للتراجع، وواصلت الناقلة الإيرانية طريقها صوب الشاطئ السوري.
 
لا يهم إيران أن تصل سياسة التصعيد مع واشنطن "حافة الهاوية"، بل ربما هذا ما تريده بالضبط، وربما لهذا السبب اختارت لناقلاتها المتجهة إلى الكاريبي طريقاً محفوفاً بأصدقاء أمريكا و ومفخخاً بأساطيلها وقواعدها: من هرمز، مروراً ببحر عمان وبحر العرب فباب المندب والأحمر وقناة السويس وجبل طارق قبل أن تمخر عباب الأطلسي، فإن هي أفلتت من فعلها المتحدي من دون رد فعل أمريكي، أطلقت صيحات النصر، وإن دخلت العلاقة بين البلدين في دائرة الأفعال وردود الأفعال المتبادلة، كان ذلك مدخلاً للبحث عن "مخارج"، وربما تحسيناً لشروط مفاوضات جديدة للخروج من استعصاء العقوبات والحصار الجائر المضروب عليها ... إيران مستعدة للتصعيد، وراغبة فيها، طالما أن استمرار الحال من المُحال.
 
الكرة الآن في ملعب واشنطن، إذ لا يمكن القول إن إدارة ترامب استنفذت جميع خياراتها، وقررت الإشاحة بنظرها عن التحدي الإيراني، فالباب ما زال مفتوحاً لخطوة أمريكية "عقابية"، إن لم تُستهدف الناقلات في طريق الذهاب فقد تستهدفها في طريق الإياب ... لكن أغلب الترجيحات تقول إن واشنطن ليست بوارد الدخول في دوامة من هذا النوع، سيما وأن لدى الرئيس جدول معارك وحروب لا تنقطع: من الصين إلى فنزويلا، مروراً بـ"كورونا" والإعلام والديمقراطيين، و"تويتر" مؤخراً.
 
إن مر التحدي الإيراني من دون استجابة أمريكية من نفس النوع والمقدار، فسيشجع ذلك طهران أولاً، على تكرار التحدي وتسيير المزيد من الناقلات والطائرات، كما أن أطرافاً أخرى، خاضعة للعقوبات الأمريكية، ونصف البشرية تخضع لأشكال متفاوتة من هذه العقوبات، ستتشجع ثانياً، على فعل شيء مشابه ... بمعنى من المعاني، فأن "هيبة" واشنطن على المحك، وعلى المحك أيضاً، قدرة الدولة الأعظم على إنفاذ عقوباتها الخاصة بقوة الحديد والنار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التحدي الإيراني والاستجابة الأمريكية التحدي الإيراني والاستجابة الأمريكية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

ليلى زاهر تستقبل طفلتها الأولى وتلهم الحوامل بإطلالات راقية

دبي - صوت الإمارات
شاركت النجمة المصرية الشابة ليلى أحمد زاهر متابعيها خبر استقبال مولودتها الأولى "إيلا" من زوجها المنتج هشام جمال، لنستعرض أبرز إطلالاتها الملهمة خلال مرحلة الحمل، والتي اتسمت بالرقي ومواكبة الموضة بأسلوب ناعم يبرز أنوثتها ووقارها. تألقت ليلى في ظهور إعلامي برفقة زوجها بفستان انسيابي بقصة "درابيه" واسعة من توقيع دار "لويس فويتون"، تميز بكسرات خفقت ملامح قوامها وطبعات ورود باهتة بلون السيمون، ونسقت معه حقيبة مطابقة وتسريحة ذيل حصان عالٍ. وفي أول إعلان رسمي عن حملها تحت الأضواء خلال مشاركتها في مهرجان كان السينمائي، استعرضت حملها بفستان سهرة أبيض محدد القوام من تصميم رامي قاضي، جاء بأكمام طويلة وأطراف مزينة بطبقات الريش المتدرجة مع ذيل خلفي طويل. وحافظت النجمة الشابة على أسلوبها الناعم في مناسبات السهرة باخ...المزيد

GMT 08:23 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 12:08 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 21:20 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة

GMT 07:29 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

ماكرون طلب من آبي "الإبقاء" على التحالف بين رينو ونيسان

GMT 21:39 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

حمدان بن محمد يطلق برنامج الاقتصاديين الشباب

GMT 18:44 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الذهب تنخفض بعد بيانات قوية لمصانع الصين

GMT 19:56 2019 السبت ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مؤلف "اطمني" يعلن انتهاء كتابة جميع حلقات المسلسل الـ60

GMT 17:34 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

"مشاهير حول العالم راحوا ضحية "الالتهاب الرئوي

GMT 08:35 2013 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

استئناف تشغيل محطة "هانبيت" النووية في كوريا الجنوبية

GMT 21:52 2016 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

فرص استثمار الطاقة المتجددة في مصر تبلغ 6 مليارات دولار

GMT 05:51 2015 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"Apple" تحطم كل أرقامها السابقة وتبيع 13 مليون آيفون 6S
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates