عن معادلة إيران مقابل الجولان

عن معادلة "إيران مقابل الجولان"

عن معادلة "إيران مقابل الجولان"

 صوت الإمارات -

عن معادلة إيران مقابل الجولان

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

كتب فريدريك هوف للشرق الأوسط اللندنية، عن آخر محاولة أمريكية، قادها شخصياً، للتوسط بين سوريا وإسرائيل...المقال، الذي مهّد له، الزميل إبراهيم الحميدي، يستذكر مرور عشر سنوات عن تلك المحاولة (شباط 2011)، التي كادت أن تلامس ضفاف "الاتفاق النهائي"، إلا من بعض التفاصيل، المهمة بالطبع، بيد أنها من النوع القابل لـ"التذليل" طالما تحقق التوافق على "المعادلة الأكبر".

المعادلة الأكبر، أعطتها الصحيفة عنواناً لافتاً: "إيران مقابل الجولان"، يتخلى الأسد عن الوجود العسكري لإيران ولا يجعل من بلاده "ممر ترانزيت" لأسلحة حزب الله ويتخلص من قادة حماس الذين كانوا يتخذون من سوريا مقراً لهم، مقابل انسحاب إسرائيل من الجولان حتى خطوط الرابع من حزيران...هوف، يؤكد هذه المعادلة، والأهم قبول الأسد (بشار) ونتنياهو (بنيامين) بها...لكن تطورات الربيع العربي داهمت الجميع، وأخذتهم على حين غرة، ليتورط الأسد بعدها في حرب السنوات العشر، وبقية القصة معروفة.

في اجتماع واحد، لم تزد مدته عن خمسين دقيقة، قبل الأسد بكل ما طُلب إليه ثمناً للجولان المحتل، والحديث هنا للموفد الأمريكي، وفي ظني أن العرض الإسرائيلي، إن صحت المعلومات، والأهم إن صدقت النوايا بشأنه، كان يستحق ثمناً كالذي أعرب الأسد عن استعداده لدفعه...التغير الدراماتيكي في الموقف السوري، بدا مفاجئاً للجانبين الأمريكي والإسرائيلي على حد سواء، وثمة اعتقاد لدى هوف، بأن الأسد ربما شعر بعد الاجتماع، بأنه "تورط" أكثر مما ينبغي في الاستجابة للمطالب الإسرائيلية، فاستنكف عن القيام ببادرات "بناء ثقة" من نوع: إيقاف شحنات السلاح الإيراني لحزب الله، أو إدانة عمليات حماس الانتحارية، التي يعتقد هوف، أن طهران كانت المحرّض عليها، لقطع الطريق على الأسد وتعطيل الوساطة الأمريكية.

في غياب الرواية السورية الرسمية، المتخففة من الشعاراتية القاتلة، يصعب تجاهل ما ورد في مقالة الوسيط الأمريكي، إن بسبب قيمته "التأريخية" لجهة توثيق مسار التفاوض السري والعلني بين العرب وإسرائيل، أو لجهة ما يستطبنه من دلالات سياسية راهنة، سيما مع تزايد المبادرات الروسية لبناء الثقة بين دمشق وتل أبيب، والحديث المتناسل عن رغبة روسية، يقابلها استعداد سوري، للانخراط في عملية سلام جديدة، ترى الأطراف الثلاثة: روسيا، سوريا وإسرائيل، أنها مهمة بذاتها، وليس بنتيجتها بالضرورة، فالمطلوب "عملية"، أما "السلام"، فهو قائم بطبيعة الحال، وبقوة الأمر الواقع، ولا بأس من "ترسميه" إن صار ذلك ممكناً في قادمات الأيام.

روسيا ودمشق، تريدان العملية لأهداف لا تخفى على أحد: انتشال الاقتصاد والعملة الوطنية من براثن الانهيار والتداعي، إعادة إعمار سوريا، ولا بأس بفتح ملف إعادة اللاجئين، لا رغبة في عودتهم لديارهم، بل لإبطال استخدامهم كورقة في يد الخصوم الكُثر...أما إسرائيل، فيهمها أن تضيف إلى قائمة الدول الزاحفة نحو السلام والتطبيع معها، بلداً جديداً، فما بالكم حين يتعلق الأمر ببلد بحجم سوريا وموقعها وإرثها...ليس المهم الآن، أن يعود الجولان أو لا يعود، الأهم الشروع في "عملية" تنفع كمظلة وشبكة أمان، يمكن استخدامها، داخلياً ومع المجتمع الدولي.

مشكلة معادلة "إيران مقابل الجولان" أنها كانت صعبة الهضم بالنسبة للأسد قبل عشر سنوات، لتصبح أصعب اليوم، بعد أن بنت طهران لنفسها، منازل عديدة في سوريا، بيد أنها ليست مستعصية تماماً على الابتلاع، سيما بوجود "عامل مساعد" في الكرملين، يمكن أن يوفر لدمشق الكثير من الأغطية والبدائل، طالما أنه سيتخلص من "شريك مخالف": إيران، وطالما أن حليفه السوري، سيصبح بوابته للاضطلاع بدور أكبر في عملية سلام الشرق الأوسط برمتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن معادلة إيران مقابل الجولان عن معادلة إيران مقابل الجولان



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates