عن «موسم» القمم الطارئة

عن «موسم» القمم الطارئة

عن «موسم» القمم الطارئة

 صوت الإمارات -

عن «موسم» القمم الطارئة

بقلم _ عريب الرنتاوي

إن كان ثمة من توقيت مناسب لقيام «العرب» بإطلاق مبادرة إقليمية للأمن والتعاون، فهو الآن، والآن بالضبط ... لا لأن «طبول الحرب» التي تقرع بقوة تملي عليهم العمل على تجنيب المنطقة برمتها أخطارها وويلاتها فحسب، بل ولأن الشركاء الإقليميين (إيران وتركيا) في وضعية تسمح لهم بالهبوط عن قمم الأشجار العالية التي صعدوا إليها خلال العشرية الفائتة.

نقول ذلك، ونحن نراقب عن كثب، «موسم» القمم الطارئة التي ستعقد في مكة المكرمة: الخليجية والعربية والإسلامية .... هنا، وهنا بالذات، لا يمكن الاكتفاء بإصدار بيانات الإدانة والتنديد، دع عنك بحث أي حرب أمريكية هوجاء على إيران ... هنا، وهنا بالذات، يتعين إطفاء فتيل الحرب، فبرميل البارود من الحجم الذي لا يجب السماح له بالانفجار، وهو إن انفجر، فلن تظل شظاياه محصورة في حدود إيران وحدها، بل ستطال الإقليم برمته.
ثمة من بين أركان إدارة ترامب «كلاب مسعورة» وعنصريون كارهون للعرب والمسلمين، والرئيس ذاته تحدث بلغة همجية عندما قال في تغريدة له أن الحرب القادمة إن اندلعت ستسجل «نهاية إيران رسمياً» ... فهل يتعين علينا أن نكون شركاء في هذه «المذبحة»؟ ... وهل من واجبنا سياسياً ودينياً وأخلاقياً وإنسانيا، أن نسهم في إبادة 85 مسلم إيراني إرضاء لنهم «الخلايا الصهيونية النائمة» في البيت الأبيض؟ ... وإن كانت الحرب على إيران، مشروعاً إسرائيلياً بامتياز، ومقدمة لا بد منها لتمرير «صفقة القرن»، فهل نكون طرفاً في هذه المؤامرة الكبرى على الإقليم، والتي بدأت بالعراق ولم تنته في سوريا، وتتواصل فصولها اليوم ضد إيران؟

ندرك أن إيران مصدر قلق لبعض دولنا ومجتمعاتنا، وكذا تركيا ... وندرك أن الجارتين الإقليميتين استغلتا الحالة البائسة التي يمر بها «رجل المنطقة المريض – العالم العربي» لتعظيم مكاسبهما ونفوذهما في الإقليم برمته ... ولكننا ندرك مع ذلك، إن ضعفنا و»فراغنا» هو من سمح للآخرين بملئه من كيسنا وعلى حسابنا، وأننا بسياساتنا الخرقاء، الداخلية منها والخارجية، من سمح للآخرين بالتطاول على حقوقنا وسيادتنا ونسجينا الاجتماعي وأمننا الوطني، فهل نستيقظ قبل فوات الأوان، أم نسهم مرة أخرى، في ارتكاب الأخطاء ذاتها، ونحيل المنطقة برمتها إلى مسرح للعبث والفوضى والإرهاب والتفكك والتحلل.

الحرب أيها السادة، إن اندلعت، ستكون بعض دولنا وبلداننا مسرحاً لها ... وسندفع من صناديق أجيالنا القادمة كلفها الباهظة، وستدب الفوضى غير البناءة في غرف نومنا ... الولايات المتحدة بعيدة جداً عن مسارحها، وستملي علينا دفع ثمن كل طلقة تطلقها على إيران ... نحن من سيدفع الثمن، والثمن لن يقارن بما حصل في «عراق ما بعد صدام حسين» ... الأثمان ستكون بحجم الأدوار التي نجحت إيران في تعزيزها في عدة دول وساحات عربية ... فهل نفكر ملياً قبل الذهاب إلى مغامرة ثانية؟ ... هل يمكن أن نوجه رسالة قوية إيران، فيها ما يكفي من القوة ولكن فيها ما يشي برغبتنا في فتح صفحة جديدة بين اثنتين من الأمم المؤسسة لهذه المنطقة: العرب والفرس.

صحيح أن لتركيا قدرا أقل من المشاكل مع العالم العربي، ولكن المواجهة محتدمة بدورها بين بعض العرب والأتراك، فهل بمقدورنا أيضاً أن نوجه رسالة صداقة لأنقرة، ومن موقع «وحدة» و»قوة» كذلك، وليس من موقع الضعف أو الاستجداء أو المناشدة؟

القمم الطارئة مناسبة لتجديد مقاربتنا، بدءاً بالسعي الجاد والمخلص لتوفير حلول سياسية وتوافقية لأزمات العربية المنطقة المفتوحة، وبناء جسور مع دول الجوار الإقليمي التاريخي للأمة العربية ... وتوحيد الصفوف من أجل مواجهة «الغطرسة» الأمريكية – الإسرائيلية المنفلتة من عقالها، سيما وأننا على مبعدة أسابيع من الكشف عن «صفقة القرن» ... القمم يجب أن تكون مناسبة لإتمام المصالحات العربية البينية (الأزمة الخليجية) وإعادة سوريا إلى الجامعة العربية، ووقف الحرب المنسية في اليمن، وإنهاء الصراع في ليبيا ... القمم الطارئة لا يجب أن تمنح ترامب، شيكاً على بياض، فالرجل بمواقفه وسلوكه ورعونته، يثير حفيظة العالم وقلقه، سيما بعد أن برهن المرة تلو الأخرى، أنه ليس أهلاً للمسؤولية، ولا مؤمتنا على «الشيفرة النووية»، ولا يحفظ وعداً أو يلتزم بتوقيع، رجل ينتمي إلى «مافيات عوالم البيزنيس» وسيدخل تاريخ النظام السياسي الأمريكي بوصفه «لوثة» يجب ألا تتكرر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن «موسم» القمم الطارئة عن «موسم» القمم الطارئة



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 13:28 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 11:12 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 17:03 2018 الأربعاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

استقالة رئيس تلفزيون كوري بعد إهانة طفلته لسائقها الخاص

GMT 03:55 2020 الخميس ,16 تموز / يوليو

تسريحات شعر عروس منسدلة لصيف 2020

GMT 17:32 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

تعرّفي إلى إيطاليا "وجهة المشاهير" في شهر العسل

GMT 09:34 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

دار بتانة تصدر رواية "منام الظل" لمحسن يونس

GMT 22:52 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

الـ"فيفا" يسحب تنظيم مونديال 2022 من قطر بعد المقاطعة الخليجية

GMT 23:24 2016 السبت ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض الشارقة يحتضن "قيمة الكتاب في الحضارة الإسلامية"

GMT 17:28 2016 السبت ,08 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة عمل المسخن الفلسطيني

GMT 09:32 2017 السبت ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زلزال بقوة 6.7 درجة يضرب جنوب وسط الصين

GMT 17:56 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

NARCISO تستضيف عطراً إضافيّاً

GMT 03:29 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

تكريم عدد من كتاب "أدب حرب أكتوبر"

GMT 01:52 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

هدف نيمار مع باريس سان جيرمان بـ1.5 مليون يورو
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates