التطبيع إذ يصبح هوساً أمريكياً

"التطبيع" إذ يصبح "هوساً" أمريكياً؟!

"التطبيع" إذ يصبح "هوساً" أمريكياً؟!

 صوت الإمارات -

التطبيع إذ يصبح هوساً أمريكياً

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

لا يكاد يمضي يوم واحد، من دون أن يخرج علينا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أو أحد أركان إدارته، ببلاغ يتضمن أعداد وأسماء لدولٍ مقبلة على "التطبيع" مع إسرائيل...أربع دول، خمس، ثماني، شرق أوسطية ومن خارج الشرق الأوسط، حتى بتنا أمام "بازار" ممجوج، وعروض تشبه بيانات وزارات الصحة في العالم حول اعداد المصابين بـ"كورونا"..."هوسٌ" لا يليق بالدولة الأعظم، ولا بدور "خارجيتها" الذي يكاد يطغى على دور وزارة الخارجية الإسرائيلية ذاتها، فمن منكم يسمع بها أو بوزيرها الجنرال غابي أشكنازي؟...ولماذا تشغل نفسها أصلاً، طالما أن هناك من يقوم بالمهمة نيابة عنها، ولديه من أوراق الضغط والابتزاز، ما يفوق ما لديها؟
 
البحث عن دول أخرى لإضافتها إلى لائحة الدول "المطبعة"، لا يتوقف، بل ولا يقتصر على الدول "اللاهثة" أو "المهرولة"، بل بات يشمل دولاً لها مواقف معروفة ومشهودة ضد التطبيع: أمس خرج علينا ترامب شخصياً، بنبأ يتحدث عن قرب التحاق الكويت بهذا الركب، مع أن الكويت، شعباً وحكومة وبرلماناً وأميراً، لطالما عبرت عن مواقف صلبة ضد التطبيع، وأكثر الكويتيين اعتدالاً، يخبرك بأنه بلاده ستكون آخر دولة عربية "تطبّع" مع إسرائيل...كل هذا لا يوقف ترامب عن "التبشير" بقرب اتساع موجة التطبيع، حتى وإن كذب وبالغ وافترى، ومارس كل وسائل الترغيب والترهيب في ثني دول عن مواقف تقليدية معروفة لها.
 
لبنان، الذي تقول إدارة ترامب، بأنه "مختطف" من قبل حزب الله، دخل في قلب دائرة الاستهداف: لا حل لمشكلة الترسيم البحري من دون مفاوضات مباشرة مع إسرائيل...الإدارة مقتنعة على ما يبدو بأن الضائقة الاقتصادية التي تعتصر لبنان، بالذات بعد انفجار مرفأ بيروت، والحالة الصعبة التي يجد حزب الله نفسه فيها، تسمح لها بتجريب حظوظها هذه المرة، وابتزاز اللبنانيين لإرغامهم على سلوك طريق التفاوض المباشر مع عدوهم، المحتل لجزء من أرضهم ومياههم..."التبشير" بقرب التئام مائدة المفاوضات المباشرة، هو آخر ما صدر عن هذه الإدارة، والرفض اللبناني للابتزاز الأمريكي هو "السيناريو" الأرجح.
 
الباكستان كانت من بين الدول التي "بشّر" الأمريكيون بقرب انضمامها لنادي الدول "المطبّعة"، على الرغم من أن شعب البلاد وحكومته وبرلمانه، أكدوا المرة تلو الأخرى، أن بلادهم لن تعترف ولن تُطبع، قبل أن ينال شعب فلسطين حقه في دولته المستقلة وعاصمتها القدس...مثل هذه التأكيدات لم تقنع واشنطن بالكف عن الترويج لموجة تطبيع قادمة، بل دفعتها للبحث عن "نقاط ضعف" أو "أيادي مجروحة" لهذه الدول، لكي تضغط عليها، وتبتزها وتدفع بها مكرهة إلى حيث لا تريد.
 
نفهم التماهي "العقيدي" بين ترامب وفريق الرئاسي واليهودية – الصهيونية، وهو لا يكف على أية حال، عن تعداد فضائله على إسرائيل ويمينها القومي والديني بالذات، ويحث قادة اليهود في الولايات المتحدة، للتصويت له في الانتخابات القادمة، وهم الذي اعتادت غالبيتهم التصويت للمرشح الديمقراطي...لكن الابتذال والتزلف للصوت اليهودي–الإنجيلي، بلغ حداً غير مسبوق، مذل ومهين، ولا يليق بـ "أكبر ديمقراطية"، سيما حين يكون على حساب شعب بأكمله، ومن موقع الدعم المطلق والانحياز الأعمى للاحتلال والعنصرية والتوسع الاستيطاني.
 
الأسابيع المتبقية للانتخابات، ستشهد المزيد من المحاولات الأمريكية لابتزاز دول عربية وغير عربية، والضغط عليها لتقديم "هدايا مجانية" لإسرائيل...الأمر الذي يستوجب تحركا فلسطينياً استباقياً كثيفاً مع الدول المستهدفة، لحثها على الثبات على مواقفها...مسلسل الانهيارات يجب أن يتوقف، وهو لن يتوقف من تلقاء ذاته، والحركة الاستباقية يجب أن تنطلق، اليوم والآن، وليس غداً أو بعد حين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التطبيع إذ يصبح هوساً أمريكياً التطبيع إذ يصبح هوساً أمريكياً



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates