خواطر أردنية بامتياز

خواطر أردنية بامتياز

خواطر أردنية بامتياز

 صوت الإمارات -

خواطر أردنية بامتياز

بقلم : عريب الرنتاوي

نحن من أكثر دول العالم، إن لم نكن أكثرها على الإطلاق، التي لا يستوي فيها المسؤول على مقعده ردحاً طويلاً من الزمن، حكوماتنا تتغير و”تتعدل” بسرعات قياسية، وكبار المسؤولين في المواقع السيادية يأتون ويروحون قبل أن نتمكن من حفظ أسمائهم والتعود على طلاتهم، ومع ذلك، فنحن من أكثر شعوب العالم، إن لم نكن أكثرها على الإطلاق، التي تأخذنا الدهشة حين يترجل مسؤول ويأتي آخر، لكأننا نؤخذ على حين غرة، فنشرع في التفسيرات والتأويلات، ونجد في “تلبيس” أي حركة التنقلات أبعاداً سياسية لا تحتملها، وغالباً من نسج خيالاتنا.

ومع أن السنوات الخمس الأخيرة، شهدت درجة أعلى من الاستقرار، ونشأت بنتيجتها معادلات جديدة (عر 4 x 4 ) في إشارة لتزامن ولاية الحكومة بالمجلس النيابي، إلا أن “التغيير” هو “الثابت” الوحيد في حركة المناقلات التي تكاد لا تنقطع، ولدى كل واحد منا قصصاً وحكايات عن المسؤول الذي “لم يسخن الكرسي الذي جلس عليه”، ولا هو عرف لماذا جاء وكيف انتهى مشوار عطائه الطويل، بل وربما لا نعرف هل استقال الرجل ام أقيل.

يخرج وزير من الحكومة، فنرد ذلك لرهاناته وصداقاته مع “الديمقراطيين”، بمعنى أنه لم يعد صالحا لشغل المنصب مع مجيء الجمهوريين إلى الحكم مع ترامب ... يخرج مسؤول أمني من منصبه، فنرد السبب إلى اعتذار العاهل المغربي عن الالتحاق بالقمة ... من دون أن نسأل أنفسنا، وهل من سبق هؤلاء، قضوا في المنصب أكثر منهم؟ ... لماذا الدهشة إذن، ولماذا البحث بـ “سراج وفتيلة” عن أسباب “عميقة وجوهرية” للاستقالة ؟

ولا نريد هنا أن نتوقف مطولاً عند العادة المرذولة التي درج عليها كثيرون منّا ... نستقبل القادم بأسمى آيات التبريك والثقة بقدراته الخارقة على ملء كرسيه، ونودع المرتحلون عن مواقعهم بأقذع عبارات الهجاء، بل وبتكسير ما تيسر من “جرار الفخار”، في احتفالية ساذجة ومتملقة بنهاية عهد وبدء عهد آخر.

والمؤسف أننا نعود لممارسة الطقوس ذاتها، حتى حين يجري “تدوير” مسؤول سبق لنا أن هجوناه، فلا مشكلة لدينا حين ينتقل المسؤول السابق إلى تولي وظيفة جديدة، حتى وإن “أستُلّ” من أرشيف الوزراء والمسؤولين السابقين ... “في الحركة بركة” هذا هو ديدننا، وصدور الأردنيين باتت أضيق من أن تحتمل رؤية المسؤول ذاته، وقد استوى على مقعده، لفترة من الزمن ... باتت أخبار المناقلات والتعيينات والإحالات على التقاعد والاستقالات، مادة طريفة نقتل بها يومياتنا الرتيبة، وتوفر لبعضنا “نافذة فرص” لملء الشواغر، حتى وإن اضطر لقضاء أيام بلياليها، منتظراً “المكالمة الأهم” في حياته.

وشيئاً فشيئاً تنشأ لدينا “عادة جديدة” مفادها الاشتياق للمسؤولين السابقين والحنين إلى عهودهم الغابرة، ربما تعبيراً عن الضجر، وربما تعبيراً عن الخيبة ..

. ويجري التعبير عن هذه العادة بالحديث عن “زمن الرجال الرجال”، لكأن هذا الصنف من المسؤولين لا يأتي إلا في فترات نادرة من التاريخ، أو أن النساء الأردنيات لم يعدن ينجبن “رجالاً رجالاً” بل “رجالاً نص كم” ... مع أن كثير من مشاكل يومنا، هي امتداد متفاقم لمشاكل أمسنا، وأمسنا دائماً هو زمن “الرجال الرجال”، بخلاف حاضرنا.

ولأن الأردنيين، لا ناقة لهم ولا جمل، في اختيار مسؤوليهم وعزلهم والمجيئ بغيرهم، فإنهم دائمو الشكوى والتذمر، فإن جاءت التعيينات بجيل شاب مفعم بالحيوية، قيل أنه جيل “الديجيتال” و”الليبرالية المتوحشة”، وإن جيء ببعض المخضرمين، قيل أن التاريخ توقف عن “الحرس القديم”، وأن ثمة من يريد أن يُحي العظام وهي رميم ... وفي مطلق الأحوال، فإن أي عضو جديد في نادي كبار المسؤولين، لا بد أن يخضع لامتحان عسير عن أصله وفصله وعلاقاتها وقراباته وأنسبائه، لكأنه تحليل “دي أن إيه”، يتعين عليه المرور به، وان يجتازه بنجاح، والنجاح في حالات كهذه، نسبيٌ للغاية، فمن هو جيد لفريق قد لا يكون كذلك لفريق آخر، طالما أن المؤهلات والجدارة، ليست الحكم الفصل في تحديد موقف الرأي العام من الموظف العام.

ولأننا نفضل التغيير بالجملة، ولا نحبه التقسيط أو المفرق، فإن سيول التكهنات تبدأ بالتدفق، ما أن يجري تغيير في هذا الموقع أو ذاك، فمن قائل بأن الأمر لن يتوقف هنا، وأن ثمة “نفضة شاملة” ستشهدها البلاد، وأن هذا التعيين ليس سوى أول الغيث، قبل أن ينهمر ... ثمة ما يشدنا دائماً لانتظار سيل التغييرات والتعينات والتبدلات.

والحقيقة أنني أفهم أن يصدر هذا الشغف والتعلق، عن أشخاص مرشحين لتولي مناصب عامة، أو مدرجين على قوائم الانتظار لملء الشواغر، لكن العدوى انتقلت على ما يبدو لفئات أوسع، فترى الجميع منخرطا في لعبة التكهنات وبناء السيناريوهات، وبحماس لا يصدر إلا عن “صاحب مصلحة”، ومعظم من يحدثوك في هذا الشأن، ليسوا من هذه الفئة على الإطلاق، ولا هم قريبون منها.

صحيفة : الدستور

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خواطر أردنية بامتياز خواطر أردنية بامتياز



GMT 20:24 2021 السبت ,10 إبريل / نيسان

بعد العاصفة، ما العمل؟

GMT 19:29 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

إيران وإسرائيل و"حرب السفن"

GMT 19:28 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

حتى لا تصرفنا أزمات الداخل عن رؤية تحديات الخارج

GMT 20:21 2021 الأربعاء ,07 إبريل / نيسان

مدرستان في التفكير الإسرائيلي حيال الأردن

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates