السودان المنقسم حول التطبيع أين المنظمة وحماس

السودان المنقسم حول "التطبيع": أين المنظمة وحماس؟

السودان المنقسم حول "التطبيع": أين المنظمة وحماس؟

 صوت الإمارات -

السودان المنقسم حول التطبيع أين المنظمة وحماس

عريب الرنتاوي
بقلم - عريب الرنتاوي

أزمة دبلوماسية (صغيرة) أثارتها تصريحات للناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية السودانية حيدر بدوي صادق، كشف فيها عن مفاوضات تجريها بلاده لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، حيث نفت الوزارة علمها بما صرح به الناطق باسمها، ونفت أن يكون التطبيع مع إسرائيل قد بحث في أروقة (دهاليز على حد تعبيره) صنع القرار في الخرطوم، قبل أن تُقدم صبيحة اليوم التالي على إقالته.

 
الناطق المتحمس تعهد أن يكون السودان "أهم بلد تطبّع معه إسرائيل، حتى أهم من مصر"، وأن التطبيع معها "سيكون تطبيعاً مختلفاً ومن نوع فريد ولا يشبه الدول الأخرى"، لكأن الرجل في "بازار" يدلل فيه على جودة بضاعته وفرادتها، ومن أسفٍ، فإن "البضاعة" المعروضة في "سوق النخاسة" ليست سوى السودان، البلد الذي نحب ونحترم، والشعب صاحب التاريخ العريق في دعم فلسطين والقرارات العربية، ومن الخرطوم عاصمة "اللاءات العربية الثلاثة" الأكثر شهرة.

المتحدث إياه، وكغيره من "المتهافتين العرب"، الذين لا يخجلون من تبني "السرديات الإسرائيلية" قال: "لسنا أول دولة تطبع مع إسرائيل"، وفي هذا كان محقاً، فقد سبقه غيره على هذا الطريق، أما قوله إن "علاقتنا مع اليهود قديمة منذ عهد موسى عليه السلام"، فلا يذكرنا إلا بقول أحدهم أن آخر حرب خاضتها إسرائيل بنفسها ومن دون الاعتماد على الحلفاء والوكلاء، كانت في "خيبر"، في السنة السابعة للهجرة، لكأن إسرائيل اليوم، هي الوريث الشرعي ليهود الجزيرة واليمن...أي "خبل" هذا؟
 
لن نسترسل في عرض فصول حماسية أخرى من "مرافعة" الناطق المتهافت، والتي وصلت حد اعتبار تطبيع بلاده مع إسرائيل خدمة لقضية "السلام الدولي"...فالرجل كما نأمل، بات من الماضي، والمرجو ألا نعاود مشاهدته في أي من مواقع القرار والمسؤولية في السودان الشقيق.
 
ما يهمنا في هذا المقام، أمران اثنان: الأول؛ وهو أن قضية التطبيع مع إسرائيل، كانت موضع "جدل وانقسام" في أوساط النخبة الانتقالية الحاكمة في الخرطوم، وللمرة الثانية في غضون نصف سنة فقط...الأولى، بعد قمة عنتيبي (البرهان – نتنياهو)، حيث تبرأت الحكومة و"الجناح المدني – الثوري" في هيئات السلطة الانتقالية من الخطوة التطبيعية المفاجئة في حينه...والثانية اليوم، على خلفية ردود الفعل المتحمسة للتطبيع التي صدرت عن ناطق الخارجية.
 
من الواضح تماماً، أن ثمة انقساما داخل الأوساط السودانية الحاكمة حول قضية العلاقة مع إسرائيل، كما أن من الواضح أيضاً، أن "جنرالات الجيش والجنجويد" هم الأكثر حماسة لهذا التطبيع، إن لرغبتهم في تحويل الوضع الانتقالي إلى وضع دائم، أي بقائهم في السلطة وإعادة انتاج نظام عمر البشير، أو لجهة ارتباطاتهم الإقليمية التي تدفعهم دفعاً على خطى التطبيع مع إسرائيل، نظير وعود وتعهدات، ظاهرها رفع اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، وباطنها تمكين "العسكر" من البقاء في السلطة وعدم تسليمها للقوى المدنية في الأشهر القليلة القادمة.
 
أما الأمر الثاني هنا، فيتعلق بالدور الذي يتعين على السلطة وحماس القيام به للمساهمة في حسم الجدل السوداني الداخلي لصالح فلسطين وقضيتها، فالجلوس على مقاعد "النظّار"، ليس خياراً وعلى المنظمة والفصائل تكثيف الاتصال والتفاعل مع القوى المدنية والشعبية من أحزاب ونقابات وتجمع مهنيين ومجتمع مدني وحراكات شبابية، تشكل المكون المدني – الثوري في السلطة الانتقالية، إذ من المؤسف أننا لا نلحظ حراكاً على هذا الصعيد، بل حالة انتظارية ستتوج بعد فوات الأوان، بإصدار بيان تنديد وإدانة، ليس سوى نسخة غير مزيدة وغير منقحة، من بيانات سابقة، فهل هذا هو الدور الفلسطيني المُرتجى والمطلوب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان المنقسم حول التطبيع أين المنظمة وحماس السودان المنقسم حول التطبيع أين المنظمة وحماس



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت يارا السكري تأكيد حضورها كواحدة من أكثر النجمات الشابات أناقة خلال مشاركتها في فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026، حيث لفتت الأنظار بسلسلة من الإطلالات الراقية التي جمعت بين البساطة والفخامة، واعتمدت خلالها تصاميم مجسّمة أبرزت رشاقتها بأسلوب أنثوي ناعم وعصري. وفي أول ظهور لها على السجادة الحمراء للمهرجان، تألقت يارا بفستان أبيض طويل بدون أكمام بقصة مستقيمة مجسّمة، تميز بتفاصيل الدرابيه الهندسية عند منطقة الخصر وانسدل بذيل ناعم منح الإطلالة طابعاً ملكياً راقياً. ونسقت معه مجوهرات ماسية فاخرة وتسريحة الكعكة العالية مع مكياج نيود هادئ ركز على إبراز ملامحها الطبيعية. كما ظهرت خلال إحدى الأمسيات الخاصة بإطلالة سوداء كلاسيكية، اختارت فيها فستاناً مجسماً بقصة الكورسيه والكتفين المكشوفين، مع ياقة هندسية عصرية أضافت لمسة ...المزيد

GMT 21:53 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يتيح أمامك هذا اليوم فرصاً مهنية جديدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 13:20 2019 الجمعة ,31 أيار / مايو

المغرب يؤسس أول نادٍ لـ"الهايكو الياباني"

GMT 08:53 2019 الثلاثاء ,12 شباط / فبراير

السعودية تكشف حقيقة وفاة أمير مكة المكرمة

GMT 09:08 2019 الإثنين ,13 أيار / مايو

شركة "مزيكا" تَطرح دعاء غفار لـ"رامى عياش"

GMT 19:22 2018 الأحد ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

سلطة الفواكه مع كرات جوز الهند بالحليب

GMT 09:06 2018 السبت ,06 كانون الثاني / يناير

أجرأ 6 قصص عن اغتصاب رجال بالقوة على يد النساء

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 18:48 2020 الخميس ,02 تموز / يوليو

وفاة ثالث أكبر لاعب كريكيت في العالم

GMT 09:16 2019 الجمعة ,05 تموز / يوليو

أحمد مراد ينشر صورة من كواليس "الفيل الأزرق 2"

GMT 18:52 2019 السبت ,18 أيار / مايو

فتاة روسية تدير نهائي دوري أبطال أوروبا

GMT 11:30 2015 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

حالة الطقس المتوقعة اليوم الجمعة في السعودية

GMT 19:31 2015 الإثنين ,07 أيلول / سبتمبر

إجلاء 16 ألف شخص بسبب الأمطار في وسط الصين

GMT 07:55 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

بلدية الحمرية تحصل على ثلاث شهادات "آيزو"

GMT 20:02 2020 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

وفاة "سيدة القصر" الليدي إيفون سرسق كوكرن

GMT 03:08 2020 الإثنين ,10 شباط / فبراير

تفاصيل التوسع في قناتي "الحدث" و"العربية"

GMT 03:59 2019 الجمعة ,14 حزيران / يونيو

منصور بن زايد يستقبل رئيس الوزراء اليمني

GMT 15:41 2019 الأحد ,14 إبريل / نيسان

"نصيحة" مِن أغنى رجل في الصين للشباب الطموح

GMT 18:49 2019 السبت ,06 إبريل / نيسان

نويل غالاغير يخفض السعر المطلوب لبيع قصره

GMT 11:09 2019 السبت ,05 كانون الثاني / يناير

شركة "هواوي" تُعاقب مُوظفين غردا من هاتف "أيفون"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates