كله سلف ودين

كله سلف ودين

كله سلف ودين

 صوت الإمارات -

كله سلف ودين

أسامة غريب
بقلم - أسامة غريب

كان الشيخ أبو النيوح يشعر بالخوف فى هذا اليوم، مع أن زبائنه كانوا فى ازدياد حتى أنه قابل 50 شخصا ممن لجأوا إليه لعمل أحجبة، بعضها لجلب الحبيب وبعضها لإعادة المسروقات، غير أنواع جديدة استحدثها لعودة المطلقة لبيت الزوجية موفورة الكرامة، وحكاية موفورة الكرامة هذه تحتاج لشرح لأن المطلقة التى تتوق إلى العودة تخشى أن يستهين بها الزوج عندما يتعرف على لهفتها وعدم قدرتها على الحياة بعيدا عنه أو الحياة تحت مظلة لقب مطلقة، لذلك فإنه يحرص وهو يعمل الحجاب على أن يزيد من تهاويم الكرامة ويرش بودرة خاصة بالعزة والأنفة داخل مكونات الحجاب حتى تستطيع المطلقة أن تعود إلى بيت الزوجية وأنفها فى السماء! والغريب أن هذا الهجص يُحدث أثرا كبيرا لدى الزبائن فيصدقونه.

لم يكن يضايق أبو النيوح قدر الدخلاء على المهنة القادمين من خارج الديار أمثال الشيخ الكتاتنى والشيخة خديجة المغربية اللذين نجحا فى اقتناص بعض الزبائن الأسخياء منه باستخدام السحر الأسود، ولذلك فقد سعى لهما بالدس والوقيعة حتى نجح فى ترحيلهما، ويقال إن الكتاتنى لقى حتفه فى خناقة شوارع فى روما، أما الشيخة خديجة فقد تم تثبيتها بمطواة على كورنيش الدار البيضاء بواسطة زبون أراد الحصول على حجاب المحبة دون أن يدفع الفيزيتا! ورغم انتعاش الأحوال بعد الخلاص من المنافسين الشرسين فإن الشيخ أبو النيوح كان يشعر بحجر جاثم على صدره لأنه مثل أى شخص جاهل كان يمر بفترات شك وكانت تنتابه نفس مخاوف زبائنه، وكان يشعر بالاحتياج إلى شخص مبروك من النوع الحقيقى ليطمئنه ويأخذ عليه العهد ويبدد مخاوفه من الحسد والمرض والفقر.

كانت لدى أبو النيوح قناعة بأن رجال الدين هم الذين اخترعوا العفاريت ليخيفوا الناس ويضعوهم تحت ضغط، ثم بعد ذلك يأخذون المال مقابل صرف العفريت الذى صنعوه! لهذا لم يجد بدا من الذهاب للشيخة عجمية كوكو كوكو التى تمارس نفس نشاطه، لكنه كان يؤمن بأن لها كرامات وليست أونطجية مثله. وقد تبدو المفارقة هنا مضحكة لأن الجميع يحتاج إلى من يطمئنه ويهدئ من روعه مهما بلغت احترافيته فى الدجل! ذهب إلى الست عجمية التى أطلق عليها الزبائن لقب كوكو كوكو لأن كراماتها كانت تتجلى دائما عند صياح الديك والفجر ينبلج. بعد أن أطلقت فى وجهه البخور، ثم بسملت وحوقلت وتحدثت مع العفاريت والجان بصوت خفيض أخبرت أبو النيوح بأن حل مشكلته موجود وأنها سوف تمنحه الأوكيه. اندهش الرجل قائلا: لقد جئت لآخذ العهد على يديك وليس من أجل الأوكيه. نفخت فى وجهه دخان الشيشة وهى تصيح: العهد ده عند أمك، أما هنا فإننا نمنح الأوكيه لمن أراد هدوء السر وراحة البال وطرد الأشباح والوطاويط من الدماغ، ولسوف يتعين عليك أن تدفع دم قلبك نظير خدماتنا الراقية المطورة. ارتبك الشيخ أبو النيوح ثم قال: يا ست الناس، على الرغم من أننى أمارس نفس مهنتك فإننى أثق فيك وأضع حياتى بين يديك، ومن هذا المنطلق أنا أوافق على كل طلبات الأسياد.

أعادت الشيخة عجمية نفخ الدخان فى وجهه وهى تصيح: طلبات الأسياد دى عند أمك أيضًا، الأسياد لا يطلبون شيئا لأن نفوسهم كريمة وعفيفة وليسوا أوساخا مثل البشر، أما هنا فإنك سوف تدفع لى أنا وليس لأحد آخر.. ستدفع كل دخلك الذى تحصل عليه لمدة سنة، وسوف أبعث بمندوب من عندى يشبه موظفى صندوق النقد ليتابع حالتك المالية والتدفقات النقدية لديك وسوف يقيم فى بيتك ويتلقى بنفسه الفيزيتا من زوارك الذين تنصب عليهم! قالت هذا ثم أضافت: إذا كنت لا توافق فإننى سأحجب عنك الأوكيه وسوف أترك روحك تهيم وتتعذب إلى الأبد.

خشى الشيخ أبو النيوح على نفسه من غضبها وغضب الأسياد ووجد أن مكسب سنة هو شىء بسيط بالقياس إلى الرضا الذى سوف يحصل عليه، وأضمر أن يسعى فى السنوات التالية لزيادة أسعار الأحجبة وبالذات حجاب المحبة حتى يعوض ما ستأخذه الشيخة عجمية.

أدرك أبو النيوح أن الرضا وهدوء السر الذى يسعى إليه، اسمه عند ست الشيخة هو الأوكيه، ولم يجد مشكلة فى اختلاف التسميات. أعجبته حكاية الأوكيه واعتزم أن يعممها لدى زبائنه وزواره وأن يبرر بها زيادة الأسعار لأن من يناله ليس كمن يُحجب عنه!
خرج من عندها بعد أن قام بتسليمها دفعة مالية تحت الحساب ومضى سعيدا إلى بيته وكانت تباشير الفجر تلوح، وما إن خطا داخل البيت حتى أحس بصدره ينشرح فأدرك أن الديك قد صاح وأن أثر الأوكيه قد سرى فى خلاياه وأحدث سكينة داخلية لم يعرفها من قبل، فشعر بامتنان لا حدود له للشيخة عجمية.
فى نفس الوقت كانت طرقات على باب الشيخة عجمية كوكو كوكو قد دفعتها للنظر من العين السحرية فأبصرت المخبر صبحى مرتديًا البالطو وفى يده الجورنال والخرزانة التقليدية.
قد يتصور البعض أن صبحى المخبر ذهب إلى الشيخ عجمية طمعا فى أن يأخذ منها الأوكيه، لكن الواقع أنه ذهب إليها مبكرا ليبارك خطاها ويمنحها الأوكيه!
يبدو أن الشيخة عجمية رغم كراماتها فى حاجة هى الأخرى لمن يتفضل عليها بالأوكيه، ومن المؤكد أن المخبر صبحى ليس آخر السلسلة فهناك بالضرورة من يمنحه الأوكيه هو الآخر!.. كله سلف ودين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كله سلف ودين كله سلف ودين



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت يارا السكري تأكيد حضورها كواحدة من أكثر النجمات الشابات أناقة خلال مشاركتها في فعاليات مهرجان كان السينمائي 2026، حيث لفتت الأنظار بسلسلة من الإطلالات الراقية التي جمعت بين البساطة والفخامة، واعتمدت خلالها تصاميم مجسّمة أبرزت رشاقتها بأسلوب أنثوي ناعم وعصري. وفي أول ظهور لها على السجادة الحمراء للمهرجان، تألقت يارا بفستان أبيض طويل بدون أكمام بقصة مستقيمة مجسّمة، تميز بتفاصيل الدرابيه الهندسية عند منطقة الخصر وانسدل بذيل ناعم منح الإطلالة طابعاً ملكياً راقياً. ونسقت معه مجوهرات ماسية فاخرة وتسريحة الكعكة العالية مع مكياج نيود هادئ ركز على إبراز ملامحها الطبيعية. كما ظهرت خلال إحدى الأمسيات الخاصة بإطلالة سوداء كلاسيكية، اختارت فيها فستاناً مجسماً بقصة الكورسيه والكتفين المكشوفين، مع ياقة هندسية عصرية أضافت لمسة ...المزيد
 صوت الإمارات - مقتل عنصرين من الحرس الثوري في قم بانفجار مخلفات حرب

GMT 11:39 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 11:47 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 12:08 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 19:19 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

الأهلي السعودي يرفض الاستغناء عن دياز

GMT 08:11 2015 الثلاثاء ,01 أيلول / سبتمبر

العاصفة المدارية "إريكا" تفقد قوتها فوق شرق كوبا

GMT 19:49 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

وصفة رائعة للحصول على بشرة نقية وصافية

GMT 15:02 2014 الأحد ,28 كانون الأول / ديسمبر

طقس مصر مائل للبرودة شمالاً معتدل جنوبًا الإثنين

GMT 15:11 2017 الثلاثاء ,11 إبريل / نيسان

اليك وسائل لنظام غذائي يحقق فقدان الوزن

GMT 01:08 2019 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

طرق مختلفة لتزيين جدران المنزل باللوحات

GMT 22:05 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

فتاة هندية تعود إلى منزلها بعد اختفائها لمدة 4 أيام

GMT 21:10 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

ساعات تحاكي شغفك بالقطع الفريدة المثيرة للاهتمام

GMT 15:01 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

أماكن سياحية لقضاء شهر عسل مُميز في الخريف

GMT 05:26 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

حنان مطاوع تنتهي من تصوير فيلم "يوم مصري"

GMT 00:43 2015 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

خطة طموحة لخفض الانبعاثات الكربونية في الدنمارك بحلول 2020

GMT 22:32 2014 الثلاثاء ,02 أيلول / سبتمبر

نور الشريف يتحدث عن مسيرته الفنيَّة مع مدحت العدل

GMT 00:02 2015 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

ارتفاع عدد ضحايا انهيار التربة في ميانمار إلى 17 قتيلًا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates