الدولة الأمريكية الغائرة

الدولة الأمريكية الغائرة

الدولة الأمريكية الغائرة

 صوت الإمارات -

الدولة الأمريكية الغائرة

بقلم:أسامة غريب

 

عندى اعتقاد أن الدولة الغائرة فى الولايات المتحدة ستعمل على ترجيح كفة كامالا هاريس فى الانتخابات الرئاسية القادمة، وأنها لن تسمح لدونالد ترامب بالفوز. هذا على الرغم من أن هذه الدولة العميقة إذا ما قمنا بتفكيكها وتحويلها من مؤسسة إلى أفراد فإننا لن نجد بين هؤلاء الأفراد لاتينيًّا أو أسود أو عربيًّا أو مسلمًا، وإنما سنرى أصحاب الأعناق الحمراء والبشرة البيضاء، ومع ذلك فإن ترامب لن يكون مرشحهم المفضل، وإنما قد يؤْثرون عليه امرأة هندية سوداء!. والسبب هنا ليس تهور ترامب وتكسيره للتقاليد وتحديه لقيم الديمقراطية كما تشير معظم الكتابات، وإنما هناك سبب غائر فى عمق هذه الدولة، التى تبدو كما لو أن الشيطان نفسه هو الذى يقود خطاها.

لقد قطعت الدولة شوطًا طويلًا من أجل أن تصل إلى اللحظة الحالية التى تشكل فيها قناعات الناس على نحو لا يصدقه العقل، فتجعل المثلية الجنسية شيئًا مطلوبًا ومرغوبًا ومحبوبًا، وتجعل تحديد الطفل لجنسه واختياره لأن يكون ذكرًا أو أنثى حقًّا لا يجادله فيه أحد. تدرجت الدولة العميقة فى دفع المجتمع المحافظ إلى هذه السكة، وكانت البداية عندما منحوا المرأة حق الانتخاب والتصويت، وكذلك عندما قرروا أن يأخذوا انعطافة حادة فى السينما الأمريكية مع مطلع الخمسينيات، وكان المألوف فى هوليوود أن البطل لا بد أن يكون الأبيض الوسيم، فدفعوا بممثل الأدوار الثانوية سيدنى بواتييه ليصير بطلًا، وتوالى من يومها ظهور النجوم السود إلى عهد ويل سميث ودينزل واشنطن. ثم جاءت بعد ذلك لحظة تاريخية حاسمة عندما انهارت أسواق المال والعقار وأصاب الكساد البلاد.. هنا كان الحل الذى قدمته الدولة العميقة مشروطًا بقبول رئيس أسود فى مجتمع مازالت العنصرية تصبغه.

لقد تقبّل الناس الرئيس الأسود وتعاملوا مع الأمر العجيب باعتباره طبيعيًّا، ولكن الدولة العميقة أو المؤسسة الماكرة دفعت وهى تحل الأزمة الاقتصادية- إلى جانب الرئيس الأسود أوباما- بمنصات نتفلكس وديزنى وأمازون، ومعها أجندة موحدة، وإن كانت متعددة الصور، وهذه الأجندة تهدف إلى محاصرة كل الأصوات التى تدين المثلية الجنسية وتغيير الجنس. ليس فقط محاصرتها، وإنما إهانتها وملاحقتها قضائيًّا وتصويرها معادية للبشر وللحرية ورافضة للحب!. إنهم يصورون الشذوذ الجنسى على أنه شكل محترم من أشكال العواطف البشرية لا ينبغى أن يقف فى طريقه أحد، بل يحسن بكل الناس أن يعتنقوا هذا النوع من الحب ويجربوه أو- على الأقل- يشيدوا به ويمجدوه وإلا لاحقهم العار!.

الدولة الغائرة تعرف أن ترامب وقاعدته الشعبية فى الغرب الأوسط لا تشجع هذا التوجه، وهى ترفض الإجهاض، وتدعو إلى احترام قيم الأسرة التقليدية، لهذا فإن الظن هو أن نجاح ترامب قد يشكل ضربة للجهود الثقافية والإعلامية وللأموال التى أُنفقت، وقد يدفع الأفكار التقدمية (الشائنة) إلى الخلف حطوات. والمعتقد أن نجاح هاريس قد يتماشى مع البرنامج الموضوع لإدارة الكوكب فى السنوات القادمة.

هذه هى قراءتى للصورة، وستكشف الأيام صواب هذه القراءة من عدمه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدولة الأمريكية الغائرة الدولة الأمريكية الغائرة



GMT 00:53 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

الشيخ الأردني: أنا من ربْع عيسى يا ولدي

GMT 00:51 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

من يستعيد الإسلام من مختطفيه؟

GMT 00:50 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

ريال مدريد وبرشلونة.. الموسم بدأ من هنا

GMT 00:49 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

من تيريز هلسا إلى طريقة في استنكار الجرائم الطائفيّة

GMT 00:48 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

التركيز الاستراتيجي لتسجيل الأهداف

GMT 00:47 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

نتنياهو خاسر رابح... وربما العكس!

GMT 00:44 2026 الخميس ,29 تشرين الأول / أكتوبر

المسيحيون العرب... شراكة حضارة ومصير

GMT 20:18 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أول عسكري وآخر مدني... فرصة لرد الجميل

GMT 19:57 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها
 صوت الإمارات - بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها

GMT 19:42 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
 صوت الإمارات - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 22:41 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

عيد القوات الجوية !

GMT 20:41 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 12:25 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 23:07 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

شاكيرا تطرح أغنية كأس العالم 2026 في 14 مايو

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 15:54 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة بريطانية تُدين امرأة مارَست الجنس مع طفل صغير

GMT 00:29 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

فاطمة مصطفى تُعرب عن سعادتها بجائزة أفضل إذاعية لعام 2018

GMT 12:33 2019 الأحد ,23 حزيران / يونيو

طُرق تطبيق الديكور البوهيمي في غرف النوم

GMT 18:20 2019 الأربعاء ,25 أيلول / سبتمبر

إيطاليا تستهدف خفض عجز موازنة العام المقبل إلى 2 %
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates