التَعَلُق بسفينة قرصان

التَعَلُق بسفينة قرصان

التَعَلُق بسفينة قرصان

 صوت الإمارات -

التَعَلُق بسفينة قرصان

بقلم:أسامة غريب

 

عندما خطب الرئيس الهارب بشار الأسد خطبته الشهيرة عام ٢٠٠٦ ووصف من تقاعسوا عن نصرة المقاومة اللبنانية بأنهم «أنصاف رجال» فإنه حاول أن يقدم نفسه كزعيم يدعم المقاومة ويواجه إسرائيل. غير أن توالى الحوادث على مدار السنوات التالية حمل شكوكا حول هذا الأمر، خصوصا عندما رفض أن يتنازل لشعبه الثائر وينظر فى المظالم ويلجم زبانيته، لكن اختار بدلا من المسار الآمن واحتضان أمانى السوريين أن يواجه الغضب الشعبى مستخدما البراميل المتفجرة، وفضّل أن يتنازل للأتراك والإيرانيين والأمريكان والروس والإسرائيليين، وسمح لهؤلاء جميعا باقتطاع أجزاء من الأرض السورية واللحم السورى، ولم يفكر إلا فى الحفاظ على الكرسى.

عندما يفكر المرء فى الحالة السورية فإنه يندهش لأمر هذا الرجل الذى درس طب العيون فى لندن ثم عاد إلى دمشق ليتجهز للحكم بعد مصرع شقيقه الذى كان بمثابة ولى العهد!. عندما رحل والده فإنه لم يضطر إلى أن يخوض نضالا سياسيا من أجل الرئاسة، وإنما وجد أعمدة الدولة كلها تعدّل الدستور ليسمح له بالترشح والتجاوز عن صغر سنه، وقد أرادوه رئيسا ليحافظ لهم على نفوذهم وثرواتهم ومواقعهم. أما هو فقد فهم أن إدارة الحكم بسلاسة تقتضى أن يمضى فى سكة الفساد والوحشية والعفن السياسى التى مهدها والده، ولا بد أنه اعتقد أن هذا الطريق يضمن له الحكم الأبدى كما كان الأمر بالنسبة لوالده، إذ إن حافظ الأسد ورغم كل الكراهية والرفض الشعبى قد حكم دون منازع حتى مات بشكل طبيعى. ورغم كل ما يقال عن دوره الأساسى فيما يسمى محور الممانعة فإنه كان فى الحقيقة عبئا على المقاومين، وقد كلّف إيران وحزب الله كلفة باهظة مقابل سماحه بمرور السلاح إلى لبنان.. والحقيقة أنه من ضمن الأسئلة المثارة: ألا يمكن أن تكون ممانعاً وداعما للمقاومة وأنت تقود دولة ديمقراطية عادلة تساوى بين أبنائها وترعى حقوق الإنسان؟ هل لابد أن تعتمد الوحشية سبيلا وتكلف حلفاءك من أمرهم رهقا وخجلا وتنتقص من قيمتهم وشعبيتهم؟. إن أسوأ ما فعله بشار الأسد أنه جعل الناس تحلم بالخلاص منه ولو على يد الشيطان، والحقيقة أن الشعب السورى الذى كان مثل الغريق الذى يصارع الموج ويوشك على الهبوط لقاع البحر مرت من جانبه سفينة قراصنة فتعلق بها، وهو مضطر رغم كل شىء أن يدين للسفينة وقراصنتها بإنقاذه، ولا يمكن، والحال هكذا، إلا أن يمنحهم الشرعية التى تلزمهم فى تملك أمره وإدارة شؤون حياته. ما حدث فى سوريا هو رد فعل مَرَضى على ظاهرة مَرَضية، والإنسان السورى الذى تم انتشاله من الماء ويخطو خطواته الأولى داخل سفينة القراصنة لا يمكن الحكم على موقفه بعد أن يجفف جسمه ويتدفأ وينام. المستقبل فقط هو الذى سيجيب عن الأسئلة الخاصة بما إذا كان سيخيب أمله أم سيعتنق أفكار القراصنة!.. أما الاحتمال بأن يغير ربابنة السفينة من أنفسهم فهو غير وارد. عموما لا نريد أن نفسد على الناس فرحة النجاة من الغرق!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التَعَلُق بسفينة قرصان التَعَلُق بسفينة قرصان



GMT 01:24 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

أجمل هدف لم يأتِ فى الدورى!

GMT 01:22 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

مشهد رخيص من موسكو

GMT 01:20 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

كروان السينما «المُلك لك لك لك»

GMT 01:17 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سنة أولى برلمان

GMT 01:15 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

جنوب لبنان بين الإسناد والسند

GMT 01:13 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

السيادة الوطنية... مبدأ تحت الحصار

GMT 01:11 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

GMT 01:08 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

البيت الأبيض وامتياز التفاوض

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - صوت الإمارات
أعادت هنا الزاهد تسليط الضوء على واحدة من أبرز صيحات الموضة الكلاسيكية من خلال إطلالة لافتة اختارتها من قلب العاصمة الفرنسية باريس، حيث ظهرت بفستان ميدي بنقشة البولكا دوت في لوك يعكس عودة هذا النمط بقوة إلى واجهة صيحات ربيع هذا العام، بأسلوب يجمع بين الأناقة البسيطة واللمسة العصرية التي تناسب مختلف الإطلالات اليومية والمناسبات الهادئة. وجاءت إطلالتها متناغمة مع الأجواء الباريسية الحالمة، حيث تألقت بفستان أبيض منقط بالأسود تميز بياقة عريضة مزينة بكشكش من الدانتيل الأسود، مع فيونكة ناعمة عند الصدر أضفت لمسة كلاسيكية راقية مستوحاة من أسلوب “الفنتج”، ونسقت معه قبعة بيريه سوداء ونظارات شمسية بتصميم عين القطة، بينما اعتمدت تسريحة شعر مموجة منسدلة ومكياجًا ناعمًا أبرز ملامحها الطبيعية. وتؤكد هذه الإطلالة عودة فساتين ا...المزيد

GMT 11:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 19:57 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 20:54 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 21:03 2015 الثلاثاء ,25 آب / أغسطس

ارتفاع عدد سكان سلطنة عمان 0.3% في نهاية تموز

GMT 01:14 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أعشاب مغربية لتبييض الجسم للعروس

GMT 00:03 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

عامر زيّان ينفي أنباء تقديمه لثنائي غنائي مع نجمة معروفة

GMT 22:26 2024 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

قصف إسرائيلي يقتل 8 فلسطينيين في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة

GMT 21:08 2020 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

طرح حلقتين من مسلسل «دفعة بيروت»

GMT 21:44 2020 الإثنين ,31 آب / أغسطس

ديكورات مكتبة عصرية في المنزل 2020

GMT 16:46 2020 الإثنين ,27 كانون الثاني / يناير

طالب في دبي يحصل على أعلى درجة في العلوم عالميًا

GMT 15:00 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ملحمة شعرية لا تشبهها قصيدة..

GMT 01:24 2019 الإثنين ,07 تشرين الأول / أكتوبر

تحقق 15 مليون و250 ألف مشاهدة بأغنية " جابوا سيرته"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates