بقلم:أسامة غريب
شعرت بحزن شديد لدى قرائتى لخبر المرأة الشابة التى فقدت حياتها فى شاطئ العجمى على يد ولد صايع يحتكر البحر هو ورفاقه البلطجية ويبيعه بالسعر الذى يحدده. هذا الفتى الصايع أراد منع المرأة من الجلوس فى الصف الأمامى من الشاطئ رغم أنها انصاعت لحكم الزمان اللعين ودفعت للشبيح الصغير ثمن سماحه لها بالجلوس على كرسى هى التى أحضرته!. غضب الولد وضربها على رأسها بعصا فقتلها فى الحال وحرمها من حياة كان يفترض أن تعيشها. تثير مثل هذه الحادثة شجونًا لا نهاية لها، لأن البلطجية والمجرمين والصيع والحرامية إلى آخر هذه الفئات التى تملأ شوارعنا قد استولوا على كل شبر يمكن أن يتنفس فيه المواطن دون أن يعترض طريقهم أحد. خذ عندك الكورنيش الجديد بالمقطم حيث المحلات الصغيرة والكافيتريات بشكلها اللطيف وموقعها فوق الهضبة كمتنفس للباحثين عن كوب شاى ونسمة هواء.
للأسف الشديد رأينا المكان خلف هذه المحلات على الحافة عند المنطقة المفروشة بالصخور والحجارة وقد صار ملكًا للشمامين الذين فرشوا فوقه السجاد واخترعوا مقاهٍ وقعدات مزاج بعد إحضار بعض المخدات والوسائد، ورأسمالهم كله براد شاى وغلاية. بعد أن كان كورنيش المقطم الجديد مكاناً يستمتع فيه أهل الحى بالهواء المجانى أو بكوب شاى بجنيهات قليلة، أصبح المكان مملوكًا للعصابات التى تبيع الهواء بعد أن وضعت يدها على الكورنيش بكامله.
هذا نموذج، ومَن أراد أمثلة أخرى فلديه شارع الألفى فى وسط البلد الذى جعلوه خالصًا للمشاة منذ سنوات وتم وضع الدكك العامة للجمهور أسوة بالبلدان الطبيعية. لكن منذ فترة تم رفع الدكك فلم يعد بوسع المارة أن يجلسوا إلا فى المقاهى التى فرشت كراسيها على جانبى الطريق وصار الشبيحة يمسكون بالمارة من أكمامهم يدعونهم بكل صفاقة وغباوة للجلوس ودفع الفيزيتا الباهظة بصرف النظر عما طلبوه أو استهلكوه!.
مكان آخر كان ينبغى أن يكون دعاية مجانية لنا فصار دعاية مضادة هو شارع المعز لدين الله بكل ما يحمله من ثقل تاريخى وسياحى. على طول الشارع تنتشر المقاهى التى تجر الناس جراً وتشدهم شداً من الطريق للجلوس واحتساء الشاى، مع العلم أن الكثير من العاملين بهذه المقاهى والكافيتريات لهم سحنة غريبة بفعل المخدرات، مع قدرة محدودة على التفوه بجملة سليمة لها معنى. وللأسف الشديد إذا تهور أحد المارة وقرر الجلوس فلن يفلت من براثنهم سواء كان سائحًا عربيًا أو أجنبيًا أو حتى مواطناً من باب الشعرية. سيطلبون خمسمائة جنيه لقاء زجاجة الماء ومثلها لكوب الشاى، وبعد الفصال والمناهدة وإهانة الزبون سيرضون أن يدفع نصف ما طلبوا، بمعنى أنهم يصدرون السخط والغضب والنقمة لمن يقع تحت أيديهم، فيمضى وهو يحمل ثأراً مع البلد، وبدلاً من أن يعود سعيداً ممتناً إلى بلده يعود ومعه أسوأ الذكريات.
أتمنى أن تكون حادثة العجمى سببًا فى النظر لمشكلة البلطجية الذين استولوا على ما تبقى لنا ولزوار بلدنا من أماكن موجودة فى كل بلاد العالم ببلاش!.