القارئ والكاتب وحيرة دائمة

القارئ والكاتب وحيرة دائمة

القارئ والكاتب وحيرة دائمة

 صوت الإمارات -

القارئ والكاتب وحيرة دائمة

بقلم: أسامة غريب

معظم القراء الذين يستحسنون ما يكتبه الكاتب يكتفون بالاستحسان داخل أنفسهم ولا يعبّرون عن هذا الرضا، أما النوع الساخط فهو يعبر عن غضبه بالرسائل والتعليقات والشتائم أحياناً ولا يقبل أن يطوى النفس على الغضب أبداً! من التعليقات المتكررة الشهيرة التى يتلقاها الكتّاب: ما هذا الذى تكتبه يا رجل؟ هل هذا وقته؟.. أتترك الأمور الخطيرة التى يمر بها الوطن ثم تحدثنا عن كذا وكذا.. هل أنت فى غيبوبة أم ماذا؟.

وجه العجب فى مثل هذا الكلام أن أصحابه لديهم من محدودية الرؤية ما يصور لهم أن الأجندة الخاصة المحفورة فى جمجمة كل منهم هى بالضرورة مُلزمة لعموم كتاب القُطر، وأنه إذا تغيرت بنود هذه الأجندة أو أعيد ترتيبها بسبب تغير المصالح أو تغير المزاج فإن على الكاتب أن يتبع البوصلة الجديدة ويعيد ترتيب أولوياته بسرعة حتى لا يبوء بغضبٍ من حضرة القارئ الملتهب!.

قد يكون مناسباً وطبيعياً أن تنصّب المعارضة والنقد على المكتوب ومضمونه، أما أن نغضب من كاتب لأنه كتب فى الاقتصاد ونسى الأدب أو كتب فى الفن وتجاهل السياسة أو كتب حدوتة رمزية وابتعد عن التناول الصريح، فهذا الموقف قد يكون على قدر كبير من التجنى.. أولاً: لأن كل شأن من شؤون الحياة له أهمية بالنسبة لجانب من القراء، وثانياً: لأن ما لا يعجبك وتراه تافهاً قد يكون مثيراً ومُلهماً بالنسبة لغيرك، وثالثاً لأن الكاتب هو إنسان له حقوق فى هذه الحياة وله أن يعبر عن نفسه بحرية بعيداً عن ضغط ما يطلبه المستمعون أو القراء.

وإذا كان هناك رأى وجيه قد يبرز فى هذا الشأن قائلاً إن هناك أحياناً من القضايا ما يصح أن يعلو على سواه، وأن يشارك الجميع فيه بالرأى وإلا عُد هذا تهرباً من المسؤولية، فإن الرد على هذا بسيط، وهو أننا، ولعشرات السنين، عشنا تحت ضغط زاعق طول الوقت بأننا نعيش مرحلة فاصلة ونمر بمنعطف خطير ونحاول العبور من عنق زجاجة ضيق ونتعرض لمؤامرات الأعداء.. هذا هو حالنا منذ وعينا على الدنيا، حتى إن الناس فقدت القدرة على التمييز بين الخطر الحقيقى والمصطنع، بين العدو الذى ينبغى مواجهته، والصديق الذى يتعين الوقوف بجانبه، فهل مطلوب من الكاتب أن يستجيب لهذا على الدوام؟.. ثم بفرض أن الظرف هو حرج فعلاً والمنعطف خطير بحق وعنق الزجاجة يزداد ضيقاً، فماذا لدى الكاتب وهو فى الغالب تخنقه الحيرة أكثر مما يطمئنه اليقين؟.. كذلك يجب أن يعرف القارئ العزيز أن الكاتب يمتنع أحياناً من تلقاء نفسه عن الكتابة فى شأن معين، ويكتب فيما يرجح أنه سيُنشر، وذلك طبعاً دون أن يتخلى عن قناعاته أو يتبنى ما لا يؤمن به.

نسأل الله أن يهدى الجميع!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القارئ والكاتب وحيرة دائمة القارئ والكاتب وحيرة دائمة



GMT 02:30 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السادة الرؤساء وسيدات الهامش

GMT 02:28 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

«وثائق» عن بعض أمراء المؤمنين (10)

GMT 02:27 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

من يفوز بالطالب: سوق العمل أم التخصص الأكاديمي؟

GMT 02:26 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

روبرت مالي: التغريدة التي تقول كل شيء

GMT 02:24 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وفشل الضغوط الأميركية

GMT 19:57 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها
 صوت الإمارات - بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها

GMT 22:41 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

عيد القوات الجوية !

GMT 20:41 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 12:25 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 23:07 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

شاكيرا تطرح أغنية كأس العالم 2026 في 14 مايو

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 15:54 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة بريطانية تُدين امرأة مارَست الجنس مع طفل صغير

GMT 00:29 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

فاطمة مصطفى تُعرب عن سعادتها بجائزة أفضل إذاعية لعام 2018

GMT 12:33 2019 الأحد ,23 حزيران / يونيو

طُرق تطبيق الديكور البوهيمي في غرف النوم

GMT 18:20 2019 الأربعاء ,25 أيلول / سبتمبر

إيطاليا تستهدف خفض عجز موازنة العام المقبل إلى 2 %
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates