الأشباح

الأشباح

الأشباح

 صوت الإمارات -

الأشباح

أسامة غريب
بقلم - أسامة غريب

هل هناك أشباح حقًا؟ وهل الأشباح هم بشر ماتوا فتحولوا إلى الحالة الشبحية أم أن هناك أشباحًا مولودة على هذه الهيئة ولم يكونوا بشرا من قبل؟ وهل الأشباح هم أنفسهم العفاريت والجان أم أن اختلاف التسميات يدل على تنوع الكائنات المخيفة مع سمات خاصة بكل نوع؟ وهل يعرف الشبح أنه شبح فيأخذ فى التجول بين البشر، يخيف هذا ويرعب ذاك ويحطم أعصاب هؤلاء قبل أن يميتهم بالسكتة القلبية..أم أنه لا يدرى حقيقته ويتصور نفسه لا يزال على الحالة البشرية وأنه لم يمت ويتحول إلى شبح؟

لقد عالجت الكثير من القصص والأفلام هذه الأمور وكان بعضها تجاريًا خفيفًا يهدف للتسلية وإزجاء الوقت، بينما تعمق بعضها فى الموضوع وكانت له رؤية جديرة بالتأمل.

فى فيلم «الآخرون» للممثلة نيكول كيدمان إنتاج عام 2001 فاجأنا «أليخاندرو أمينابار» المخرج الإسبانى ومؤلف الفيلم فى نفس الوقت بتقديم وجهة نظر الأشباح أنفسهم الذين هم عبارة عن أم وطفلين أصبحوا أشباحا بعد أن قامت الأم بقتل ولديها ثم انتحرت. الجديد أن الأم لا تعلم أنها وطفليها أشباح وتظن نفسها ربة منزل ترعى طفلين بعد وفاة والدهما، لهذا فإنها تسعى لطرد السكان الذين يعيشون فى البيت لتحمى أسرتها من أرواحهم الشريرة!. وقبل ذلك فى عام 1999 كان المخرج الشاب شيامالان قد قدم أعجوبته الفنية «الحاسة السادسة» الذى كتب له السيناريو أيضا وسجل به اسمه فى سجل أصحاب الثقل الفنى فى أفلام ما وراء الطبيعة عندما قدم النجم «بروس ويليس» فى دور شخص يتعرض لإطلاق الرصاص فى أول الفيلم ثم تنتقل بنا الكاميرا لنفس الشخص بعد مرور عام وهو يتعرف على طفل من الجيران ويصير صديقا له. يشكو بطل الفيلم لصديقه الطفل من أنه يدخل بيته ويتحدث إلى زوجته فلا تعيره اهتماما ولا تحفل بالرد عليه، وتمضى الأحداث فى غاية التشويق حتى نصل لآخر الفيلم ونفهم أن هذا الطفل يمتلك حاسة غير متاحة لغيره، وهذه الحاسة تمكنه من رؤية الأموات والتحدث إليهم وأن صديقه «بروس ويليس» هو رجل ميت لا يدرى حقيقة نفسه التى تفجعه فى آخر الفيلم عندما يعرفها فيكاد يموت من الصدمة مرة أخرى!

ومن المرجح أن مؤلفى ومخرجى الفيلمين السابقين قد أتيح لهم قراءة قصة  «البيت المسكون» للأديب الفرنسى أندريه موروا.. وهذه القصة تدور فى عالم مشابه حيث تحكى عن امرأة اشتدت عليها وطأة المرض، وكانت ترى أثناء مرضها حلما واحدا يتكرر كل ليلة، فتحلم أنها تسير فى طريق ريفى طويل يقع فى نهايته منزل تحيط به الأشجار وتترامى فيما وراء هذا المنزل حقول يكسوها العشب الأخضر. كان هذا البيت يجذبها إليه فى الحلم فتسير نحوه حتى إذا وصلت إليه ووقفت أمام بابه الأبيض تستولى عليها رغبة فى أن تزور هذا المنزل وتتفقده من الداخل فتطرق بابه ولا يفتح أحد، وتظل تطرق وتعيد الطرق حتى تصحو من النوم. ظل هذا الحلم يتكرر ليلة بعد ليلة حتى اعتقدت السيدة أنها لا بد أن تعرف هذا المنزل منذ الطفولة. لهذا ما إن شفيت وتركت الفراش حتى عزمت على أن تبحث عن هذا البيت فى جميع المناطق الريفية التى مرت بها فى حياتها. قضت شهورا طويلة فى رحلة البحث وظلت تقطع المسافات حول باريس وفى الطرق المؤدية إلى الأرياف القريبة إلى أن عثرت أثناء تجوالها فى الضواحى الباريسية المتطرفة على طريق طويل شعرت فى الحال أنه ذلك الذى طالما تراءى لها فى أحلامها. مضت بالسيارة على الطريق حتى رأت أعالى الأشجار المرتفعة التى تعرفها ثم برز لها جدار يتوسطه الباب الأبيض. هذا هو البيت الذى رأته فى أحلامها. تركت السيارة ودارت حول المنزل ثم تشجعت وقرعت الجرس فانفتح الباب وأطل منه شيخ عجوز تلوح على وجهه أمارات الحزن. نظر الشيخ إليها طويلا وظهرت عليه علامات الفزع ثم استحال فزعه إلى دهشة عقدت لسانه. قالت له السيدة إنها لا تعرف أصحاب البيت لكنها ترغب فى الدخول لزيارتهم، فرد الشيخ بأن هذا المنزل معروض للإيجار وأن أصحابه قد أوكلوا إليه أن يعرضه على الراغبين فى استئجاره. وهنا أبدت السيدة دهشتها من أن يتخلى أصحاب بيت جميل كهذا عن أيقونتهم ويعرضونه للإيجار.. فقال لها الرجل إن أصحاب البيت كانوا يقيمون فيه لكنهم اضطروا للجلاء عنه لأنه مسكون. سخرت السيدة من فكرة وجود أناس ما زالوا يؤمنون بهذه الأشياء، لكن الشيخ قال لها: أنا شخصيا لم أكن أعتقد فى الأشباح ولكنى رأيت بعينى رأسى أمام باب المنزل ذلك الشبح الذى أفزع أصحاب الدار وأرغمهم على الجلاء عنه. عندما ردت مبتسمة: يا لها من قصة طريفة، فإن الشيخ أجابها: إنها قصة لا يجب عليكِ أنت بنوع خاص أن تهزئى بها لأنك كنتِ ذلك الشبح!

تنتهى القصة ولا تنتهى الأفكار حول ولع الإنسان وخوفه فى نفس الوقت من قصص الأشباح خصوصا الذين لا يدرون حقيقتهم!  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأشباح الأشباح



GMT 09:05 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

كله سلف ودين

GMT 08:58 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

اللاعب رقم (13) فى السنغال

GMT 08:54 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

مصر والسنغال أم صلاح ومانى؟

GMT 08:45 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

طهران وخطوط واشنطن الحمراء

GMT 08:42 2026 السبت ,17 كانون الثاني / يناير

ليبيا بين أزمة السيادة والمناصب السيادية

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - صوت الإمارات
تحتفل الفنانة المغربية سميرة سعيد بعيد ميلادها الثامن والستين، محافظة على حضور لافت يجمع بين الحيوية والأناقة، سواء في مسيرتها الفنية أو في اختياراتها الخاصة بالموضة. وتواصل سميرة الظهور بإطلالات عصرية ومتنوعة، تعكس ذوقاً شخصياً متجدداً يعتمد على الألوان الحيوية والتفاصيل المدروسة، ما يجعل أسلوبها مصدر إلهام لنساء من مختلف الأعمار. وفي أحدث ظهور لها بمناسبة عيد ميلادها، اختارت إطلالة كلاسيكية أنيقة باللون البنفسجي الفاتح، بدت فيها ببدلة مؤلفة من بنطال بطول الكاحل ذي خصر عالٍ مزود بجيوب جانبية، مع جاكيت محدد الخصر مزين بالجيوب والأزرار المعدنية عند المعصم، ونسّقت معها توباً أبيض بسيطاً. وأكملت الإطلالة بوشاح حريري قصير حول العنق منقوش بألوان متناغمة، مع صندل سميك من التويد باللون نفسه، واكتفت بأقراط صغيرة وتسريحة شعر ...المزيد

GMT 13:28 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء حذرة خلال هذا الشهر

GMT 16:53 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

أهمّ السّمات البارزة لهاتف سامسونغ الذكي "غالاكسي S10"

GMT 10:30 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

9 مواد طبيعية تعالج تلف الشعر الدهني وتمنع تساقطه

GMT 14:43 2015 الأحد ,08 شباط / فبراير

صدور ترجمة ملخص "رأس المال في القرن الـ 21"

GMT 14:46 2013 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

"250 لعبة بخمس دقائق" للاطفال

GMT 02:07 2017 الإثنين ,18 كانون الأول / ديسمبر

حسن الرداد يكشف بعض أسراره الشخصية والفنية

GMT 18:28 2016 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

كارول بوف تبدع في نحت الخشب والفولاذ المقاوم للصدأ

GMT 08:14 2013 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانيا تتوقع عواصف هوجاء لم تشهدها منذ أعوام

GMT 04:13 2013 الثلاثاء ,12 آذار/ مارس

السعودية:خارطة طريق للطاقة المتجددة

GMT 05:56 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

"الإسكندرية السينمائي" يحتفل بمئوية ميلاد الفارس أحمد مظهر

GMT 16:42 2013 الخميس ,03 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح أول مطعم لونج هورن ستيك هاوس في الشرق الأوسط

GMT 05:15 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

موراتا يقود تشيلسي لتحقيق فوزًا صعبًا على مانشستر يونايتد

GMT 06:02 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

أسرار أبرز التيجان الملكية التي ارتدتها كيت ميدلتون

GMT 10:25 2021 الجمعة ,19 شباط / فبراير

هند صبري تكشف عن تفاصيل مسلسل "عايزة أطلق"

GMT 02:57 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

المصمم نجا سعادة من عالم الطبّ إلى تصميم الأزياء

GMT 04:39 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

متسلقون يبلغون قمة "الجبل المتوحش" في قراقرم في الشتاء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates