بقلم:أسامة غريب
للعام الثانى على التوالى يصاب دونالد ترامب بالسعار لدى إعلان اسم الفائز بجائزة نوبل للسلام التى كان يمنى نفسه بالظفر بها. والحقيقة أنه فى غمرة انفعاله أساء الأدب فى حق الفائزة نافى بيلاى القاضية من جنوب أفريقيا فقال إنه لم يسمع عنها من قبل! فهل يا ترى يكون جهل الرئيس الأمريكى بهذه السيدة العظيمة ذنبًا يستوجب منها الاعتذار لفخامته؟..
لقد جاء فى حيثيات منح الجائزة للسيدة بيلاى أنه تقديراً لجهودها فى تحقيق السلام ودفاعها عن الضحايا. هذا ما فعلته الفائزة بنوبل، فماذا عن دونالد ترامب وعمن دافع طوال حياته؟ لم يدافع سوى عن الذين يقدمون له المال، وأحيانًا كان يأخذ المال ويخذل حلفاءه، فكيف بالله يصف قرار اللجنة النرويجية بأنه وصمة عار لا تمحى، وأن الجائزة فقدت مصداقيتها إلى الأبد!. هذا الرجل المختل يحرقه الشوق إلى الجائزة ولم تعد تكفيه القوة والسلطة التى يحوزها فطمع فى التكريم المعنوى أيضاً، أسوة بغريمه اللدود باراك أوباما الذى فاز بالجائزة عقب تسلمه السلطة فى ٢٠٠٩ قبل أن تظهر له أى مزايا أو مساوئ!. ورغم أن ماريا ماتشادو التى فازت بالجائزة العام الماضى قد منحت ترامب الميدالية الخاصة بجائزتها فإن شوقه لم يذبل وغضبه لم ينطفئ ومازال يتعشم فى الجائزة. من المؤكد أن كل العقلاء فى هذا العالم يندهشون من الجرأة والخلل النفسى لهذا الرجل الذى يمكن وصفه بمنتهى البساطة بأنه مجرم حرب وإرهابى لم يتردد فى إطلاق صواريخه على مدرسة بنات فى إيران، حيث سحق ١٦٨ فتاة ودفنهن تحت التراب فى مدينة ميناب.
وربما أنّ ما يثير طمع ترامب فى الجائزة أنه سبق تقديمها أكثر من مرة لقتلة وسفاحين لمجرد أن السفاح من هؤلاء قام بتقديم رشفة ماء لضحاياه وهم بين الحياة والموت، فقد فاز بجائزة نوبل للسلام هنرى كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكى فى زمن الرئيس نيكسون عام ١٩٧٣، ولم تكن قد مرت سنتان على المذبحة الرهيبة التى دفع إليها كيسنجر بحق الشعب الكمبودى وأدت إلى مقتل ١٥٠ ألف مدنى أعزل! وقد بلغ الشطط فى منح الجائزة فى بعض السنين حدوداً عبثية عندما قرروا اقتسام الجائزة بين رجل مسالم غلبان هو أنور السادات مع إرهابى عتيد هو مناحم بيجن زعيم عصابة أراجون الإرهابية التى قامت بتنفيذ مجزرة دير ياسين!. وفى عام آخر تم تقديم الجائزة مناصفة بين المغتصَبة أرضه ياسر عرفات من جهة وبين كل من الإرهابى إسحق رابين وزميله شيمون بيريز قاتل الأطفال فى مجزرة قانا. ويبدو أن القائمين على أمر الجائزة لا يجدون غضاضة فى الغفران لمجرمى الحرب وفتح صفحات جديدة لهم مع الحياة، وكأن ألفريد نوبل كان يقصد من الجائزة استمالة المجرمين وتأهيلهم.
وربما بسبب الطابع الهزلى للجائزة فإن بعض طالبيها والراغبين فيها بقوة لا يكونون من رجال السلام وأهل الفكر والعدالة، وإنما يكونون من مجرمى الحرب الذين يؤمنون بحيازة الأشياء غصبًا واقتداراً.