في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

 صوت الإمارات -

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن

بقلم : مشاري الذايدي

من أخطر وأسوأ الأخطاءِ التي أحاطت بمقاربة المسألة اليمنية منذ سنوات، تصوير الأمر على أنَّه مجردُ شجارٍ محليّ يمنيّ، ومشكلة تخصُّ السعوديةَ، الجارَ الأكبر لليمن.

المقاربة في «الميديا» الغربية ذاتِ النفَس الليبرالي الجانح، بتغذية إيرانية - حوثية، هي أنَّ الشعبَ اليمني، والمقصود هم من يحكمهم الحوثي، شعبٌ مستضعف يريد الاستقلال، والسعودية ومن معها تأبَى ذلك، وتريد السيطرة عليه... ثم التركيز على الجانب الإنساني؛ نقص الدواء والغذاء وكل مظاهر الحياة. وكل ذلك بسبب «التحالف العربي» بقيادة السعودية، حسب هذه القراءة الغربية بنكهة الرواية الحوثية - الإيرانية.

هذا المناخ هو الذي كان حاضراً حين منع التدخل الغربي تحرير ميناء الحديدة من الاحتلال الحوثي قبل سنوات. حول هذه اللحظة كتب الأستاذ علي الشهابي، وهو خبير سعودي في السياسة الأميركية لسنوات؛ كتب في موقع «فوكس نيوز» الأميركي: «تكشف المعارك الدائرة حالياً أيضاً عن حجم الخطأ الذي ارتُكب في الحديدة عام 2018؛ إذ كانت القوات اليمنية، المدعومة من السعودية والإمارات، قد تقدَّمت نحو مشارف المدينة، ووضعت الميناء الرئيسي للحوثيين على البحر الأحمر تحت ضغط شديد».

لماذا حينها أعاق الغرب، خاصة أوروبا، بريطانيا وألمانيا بصورة أخص، تحرير الحديدة؟! يجيب الشهابي: «ساورت الحكومات الغربية مخاوفُ من أن تؤدي المعارك حول الميناء إلى عرقلة إمدادات الغذاء والوقود والدواء. ورغم مشروعية تلك المخاوف، فإن الحل الذي فُرض كان كارثياً من الناحية الاستراتيجية».

وهناك من يرى أن الدوافع الغربية لم تكن فقط عند هذا المستوى، بل هناك دوافع ذات نكهة استعمارية قديمة تتعلق بتحقيق مبدأ قديم هو: توازن القوى وعدم غلبة طرف على طرف، والاستثمار في إدارة هذا التوازن! لكن اليوم، مع انكشاف الدور الذي يقوم به الذيل الحوثي لصالح الرأس الإيراني، من خلال ابتزاز العالم بمضيق باب المندب مثلما هو الحال في مضيق هرمز، فالخلاصة التي تجاهلها الغرب هي: «إن الحوثيين ليسوا مشكلة تخص أطرافاً أخرى فحسب».

وهناك نقطة مهمة شدد عليها الشهابي في مقالته، وهي أن انخراط أميركا في دحر الحوثي هو مصلحة أميركية في المقام الأول، ولا يعني ذلك عجز السعودية والقوات اليمنية الحكومية عن هذه المهمة؛ فهم يبلون حسناً هذه الأيام على الميدان براً وجواً، لكن «استخدام القوة الجوية الأميركية بشكل مدروس ومحكم، من شأنه أن يشكل عاملاً قوياً لمضاعفة فاعلية هذه المواجهة».

هذا يثير مسألة مهمة أيضاً تتصل بمقاربات «الميديا» العربية للمسألة اليمنية، حين يتم تصوير القضية بأنها مجرد «عركة» سعودية مع الحوثي، ويسعى الحوثي بخبث، ويصدقه البعض بسذاجة، إلى أنه لا توجد له مشكلة إلا مع السعودية، بسبب دعمها للقوات والجهات المناهضة للحوثي. تجلّى ذلك بصلافة حين أكد الحوثي سماحه للسفن الأميركية، وبعض الدول العربية، بالمرور البحري الآمن، إلا السعودية! لكن هذا التصوير الساذج أو المتذاكي من بعض المعلقين، يغفل أن تجارة وأمن مصر على المدى القريب والبعيد، هما أيضاً متضرران من التورم الإيراني الخبيث هذا على جسد البحر الأحمر.

لقد خذل الغرب وبعض العرب اليمن وأهله، كما تجلّى ذلك في إجهاض نصر الحديدة قبل سنوات قليلة. يقول العرب في أمثالهم: «الصَّيفَ ضَيَّعْتِ اللبن»، وأنا أقولُ: في الحديدة ضَيَّعْت الزمن!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

GMT 20:54 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

بوستر شادية!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates