خطورة ترامب الحقيقية

خطورة ترامب الحقيقية

خطورة ترامب الحقيقية

 صوت الإمارات -

خطورة ترامب الحقيقية

أسامة غريب
بقلم - أسامة غريب

المجتمعات المتقدمة لديها دائماً القدرة على تصويب المسار بسبب أنها لا تتسامح مع المخطئ، خاصة إذا كان من الشخصيات العامة فى دنيا السياسة والأدب أو الفن والرياضة. وقد يكفى للقضاء على مستقبل أحد السياسيين أن تظهر له فضيحة تتعلق بالاغتصاب أو التحرش أو الفساد المالى حتى لو كانت من عشرات السنين. وفى ظنى أن هذا الأمر الذى تفتقده مجتمعاتنا العربية يتفق مع العدالة ومع المنطق كذلك، بحيث أن الثواب والعقاب تكون له محددات واضحة لا يتم تخطيها غالباً. فى بلادنا للأسف يمكن للشخص العام أن يتخذ أسوأ المواقف المعادية لآمال الناس فى الحرية والعدل بغية الفوز بمكاسب وقتية، ومع ذلك لا يلقى عقاباً من المجتمع الذى فقد أنيابه وفقد بوصلته الأخلاقية، فيمكن أن تجد أبطال الفضائح المالية والجنسية والإنسانية والناس تلتف حولهم لالتقاط صورة أو توقيع أوتوجراف!.

هذا هو الفرق بيننا وبين المجتمعات فى أوروبا وأمريكا، أو هكذا كان الأمر قبل أن يظهر على مسرح السياسة رجل اسمه دونالد ترامب. هذا الرجل عصف بكل القيم، وتلاعب بالأخلاق والمبادئ، وداس على اعتبارات الكرامة دون أن يصيبه أى سوء. لقد ارتبط اسمه بقضايا اغتصاب رفعتها ضده بعض النساء ممن كان على علاقة بهن، وعلقت بسيرته فضائح عديدة حفظتها سطور الكتب التى ألفها أفراد من عائلته يعرفونه عن كثب، وقد نسبوا إليه أشياء مشينة، لكنه واجهها بابتسامة الواثق من أن هذه الفضائح لن تؤثر عليه. هذا غير كتب أخرى ألفها موظفون عملوا فى إدارته، وتحت أيديهم الوثائق التى يثبتون بها اتهاماتهم له بخرق الأعراف السياسية والدبلوماسية. ليس هذا فقط وإنما لاحقته اتهامات بالتخابر مع الروس وتلقى العون منهم فى انتخابات 2016.. هذا غير إمساكه متلبساً بمساومة رئيس أوكرانيا بحرمان بلاده من المعونة الاقتصادية إذا لم يقم بفضح أحد أبناء بايدن! وإلى جانب هذا فإنه لم يتردد فى السخرية من مواطن معاق أمام الناس، وتقليد إعاقته وطريقته فى الكلام، وكذلك السخرية من السود وممارسة الاستهزاء بهم على الملأ، ووصف اللاتينيين بالمجرمين، ولن نتحدث عن موقفه من العرب والمسلمين. ويمكن أن نضيف إلى ما سلف كبيرة الكبائر وهى التهرب الضريبى. كل هذا فعله ترامب ومع ذلك لم يعاقبه المجتمع ولم يفقد اعتباره بين مواطنيه البيض الذين لم يتأثروا بكل ما نسب إليه، بالعكس لقد ضاعف جنوحه وانفلاته من عدد معجبيه وحجم تبعيتهم له وانسياقهم وراءه. هذه هى خطورة ترامب الحقيقية على المجتمع الإنسانى، أنه جرّد الفضائح المالية والسياسية والاجتماعية من قدرتها على معاقبة الرجل الكبير كما كان الحال دائماً، ولقد استطاع أن يفعل هذا فى حماية ألتراس شديد الشراسة يقدر بعشرات الملايين، وقد بلغت قوة هذا الألتراس أنه نجح فى تخويف الجمهوريين من أعضاء مجلسى الشيوخ والنواب حتى إنهم أيدوا ترامب فى مزاعمه بتزوير الانتخابات رغم أنهم يعرفون الحقيقة، وذلك خوفاً من أن ينصرف عنهم الناخبون الذين يمسك لجامهم السيد أبو إيفانكا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطورة ترامب الحقيقية خطورة ترامب الحقيقية



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

GMT 19:57 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها
 صوت الإمارات - بقائي يرد على ترامب ويؤكد أن واشنطن اعتادت نقض التزاماتها

GMT 22:41 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

عيد القوات الجوية !

GMT 20:41 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 12:25 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 23:07 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

شاكيرا تطرح أغنية كأس العالم 2026 في 14 مايو

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 15:54 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة بريطانية تُدين امرأة مارَست الجنس مع طفل صغير

GMT 00:29 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

فاطمة مصطفى تُعرب عن سعادتها بجائزة أفضل إذاعية لعام 2018

GMT 12:33 2019 الأحد ,23 حزيران / يونيو

طُرق تطبيق الديكور البوهيمي في غرف النوم

GMT 18:20 2019 الأربعاء ,25 أيلول / سبتمبر

إيطاليا تستهدف خفض عجز موازنة العام المقبل إلى 2 %
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates