الرمضاء والنار فى سوريا

الرمضاء والنار فى سوريا

الرمضاء والنار فى سوريا

 صوت الإمارات -

الرمضاء والنار فى سوريا

أسامة غريب
بقلم - أسامة غريب

يقول الخبر: إنشاء نقاط مراقبة مشتركة داخل مدينة عين عيسى بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والجيش السورى وروسيا. فى الحقيقة يعبر هذا الخبر عن الحالة السريالية التى تعيشها سوريا فى الوقت الحالى، إذ إن قوات قسد هذه هى قوات يغلب عليها المكون الكردى، وهى خارجة على سلطة دمشق وتسعى لإقامة كيان مستقل فى الشمال السورى بعيدًا عن قبضة بشار الأسد. ولعلنا نذكر معركة مدينة كوبانى أوعين العرب التى خاضتها هذه القوات ضد تنظيم الدولة الإسلامية عام 2015 ونجحت بمساعدة أمريكية فى دحر الدواعش والسيطرة على المدينة.

مشكلة هذه القوات والحزب الذى تقاتل تحت رايته (حزب الاتحاد الديمقراطى) أنها فى سعيها لإقامة كيان كردى مستقل تصطدم بقوى عديدة منها ما هو داخلى وما هو خارجى. القوى الداخلية تتشكل من المواطنين السوريين موزعين ما بين جيش بشار الأسد والجيش السورى الحر، وتنظيم الدولة وجبهة النصرة. أما القوى الخارجية التى تعارض إقامة أى كيان كردى مستقل على الأرض السورية فهى تركيا التى لا تريد على حدودها إقليمًا كرديًا تحكمه قوات تراها امتدادًا لحزب العمال الكردستانى الذى يأمل بدوره فى كيان كردى على الأرض التركية.. يضاف إلى تركيا، إيران التى تقاتل إلى جانب بشار الأسد ضد أعدائه على اختلاف تكوينهم، وكذلك روسيا التى أقامت لها قواعد عسكرية بدعوة من حكومة دمشق. نعود للخبر الذى يقول بموافقة «قسد» على نقاط عسكرية مشتركة مع الجيش السورى وقوات من روسيا فى مدينة عين عيسى عاصمة الكيان الكردى فى الشمال السورى. من الواضح أن هذا التنازل لم تقم به قسد إلا تحت الضرورة القصوى المتمثلة فى التهديد التركى باجتياح المدينة، أى أن الأكراد المدعومين من أمريكا يجدون أنفسهم أحيانًا دون غطاء عندما يتم التفاهم بين واشنطن وأنقرة، فيضطرون إلى اللجوء للدولة السورية التى هم فى حالة خروج عليها من الأساس!.. البعض يرى فى هذا قدرا من الحصافة السياسية التى تميز بين الأعداء وتضعهم على مقياس يبدأ بالأخطر فالأقل خطورة.

وقد حدث أكثر من مرة أن ناشدوا بشار الأسد التدخل لحمايتهم من تركيا باعتبارهم مواطنين سوريين!. لكن ما يحدث عادة أنه بعد انخفاض درجة الخطر يقومون بإنزال العلم السورى الذى رفعوه من باب التقية ويعودون لموقفهم الأساسى من معاداة حكومة بشار ورفض الانضواء تحت لوائها. ويقال إن قوات قسد تقاوم الآن وبشدة المحاولات الروسية لدفعهم لرفع العلم السورى وتسليم المدينة لسلطة دمشق وفتح أقسام الشرطة، وذلك من أجل قطع الطريق على تركيا التى تعتزم قصف المدينة. والواقع أنه لا توجد نصيحة يملك المرء إسداءها للأكراد فى سوريا، فمواجهتهم للجيش التركى وحدهم تعنى الفناء، أما لجوؤهم للأسد وعودتهم للحاضنة الدمشقية من جديد فهى تعنى ضياع تضحيات عشر سنوات من الكفاح الذى خاضوه للحصول على كيان مستقل بعيدًا عن دولة الأسد. فى تقديرى أن سوريا الموحدة صارت حلمًا يتمناه السوريون المتعَبون.. ويرتعبون منه أيضًا!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرمضاء والنار فى سوريا الرمضاء والنار فى سوريا



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

GMT 23:05 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

مبابي يدخل تاريخ ريال مدريد من بوابة الـ100 هدف
 صوت الإمارات - مبابي يدخل تاريخ ريال مدريد من بوابة الـ100 هدف

GMT 22:41 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

عيد القوات الجوية !

GMT 20:41 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 12:25 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الضحك والمرح هما من أهم وسائل العيش لحياة أطول

GMT 23:07 2026 الجمعة ,08 أيار / مايو

شاكيرا تطرح أغنية كأس العالم 2026 في 14 مايو

GMT 10:16 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

حاذر ارتكاب الأخطاء والوقوع ضحيّة بعض المغرضين

GMT 00:23 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تتمتع بالنشاط والثقة الكافيين لإكمال مهامك بامتياز

GMT 15:54 2018 السبت ,13 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة بريطانية تُدين امرأة مارَست الجنس مع طفل صغير

GMT 00:29 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

فاطمة مصطفى تُعرب عن سعادتها بجائزة أفضل إذاعية لعام 2018

GMT 12:33 2019 الأحد ,23 حزيران / يونيو

طُرق تطبيق الديكور البوهيمي في غرف النوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates