الإخوان الحشّاشون

الإخوان الحشّاشون

الإخوان الحشّاشون

 صوت الإمارات -

الإخوان الحشّاشون

سحر الجعارة
بقلم - سحر الجعارة

«روحى فدا صاحب مفتاح الجنة»، قالها أحد جنود «حسن الصباح» وانتحر من فوق أسوار قلعة آلموت تنفيذاً لطلبه.. من هنا بدأ غسيل مخ التكفيريين وتم تقديم كتالوج الإسلام السياسى.. فأنت تستطيع دائماً أن تستدعى من التاريخ ما يعرى ويكشف مؤامرات الحاضر. هذا دور «الدراما» لأنها أقدر الأدوات الإبداعية على استلهام الماضى واستدعاء أبطاله أو سفاحيه.. وتجسيد الشخصيات المحورية لتوصيل الأفكار والمعانى بسهولة لجيل قد لا يقرأ ويعلم عن تاريخه إلا العناوين الرئيسية: نحن أمام مسلسل «الحشاشين».. والتشابه بين «حسن البنا وحسن الصباح» مقصود ومستهدف، فهكذا توظف الدراما لنشر الوعى.

أطلقت جماعة الإخوان الإرهابية مدفعيتها الثقيلة فور بث أولى حلقات «الحشاشين»، فى هجوم شرس جعل «رسالة الحشاشين» مقروءة وواضحة بأكثر مما أراد صُناع العمل، وتحولت أحداث المسلسل إلى إسقاط مباشر على الإخوان وتفنيد لآليات ومنهج الفرق الأكثر دموية فى التاريخ الإسلامى.

قبل الدخول فى أوجه التطابق بين الإخوان والحشاشين، يعز علىَّ أن النجم «كريم عبدالعزيز»، الذى يقوم بدور حسن الصباح، يفترض أن تكره شخصيته فى العمل وهو أمر عسير على الجمهور.. لكنه فى الحلقات الأولى أثبت أنه قادر على تجسيد الشخصية بما فيها من خبث ودهاء وانتهازية سياسية وتقوى زائفة.

منذ أسَّس «حسن البنا» جماعة الإخوان وأطلق عليها مصطلح «الدعوة» تبنت الاغتيالات كمبدأ أساسى وأصيل فى نهجها، وهو الذى اقتبسته من فرقة «الحشاشين» محور المسلسل الذى تقدمه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية فى الموسم الرمضانى الدرامى 2024.. ويذكر «برنارد لويس» فى كتابه «الحشاشون.. فرقة ثورية فى تاريخ الإسلام»، كيف أن قتل عضو فرقة «الحشاشين» لضحيته لم يكن عملاً من أعمال الإيمان فحسب وإنما كانت له أيضاً طقوس ذات طبيعة مقدسة، فمما له دلالة خاصة أن الحشاشين فى كل الاغتيالات التى مارسوها، سواء فى فارس أو سوريا كانوا يستخدمون الخنجر دائماً ولم يلجأوا مطلقاً إلى القتل بالسم أو السهام.. وهو ما رأيناه فى أغلب أو معظم العمليات الإرهابية التى قامت بها جماعة الإخوان وغير ذلك من التنظيمات التى خرجت من عباءتها، وتعكسه ظاهرة الانتحاريين، سواء فى القتل بالسيارات المفخخة أو الأحزمة الناسفة، عندما يفجر الإرهابى نفسه فى التجمعات الكثيفة ليوقع أكبر عدد من الضحايا.

الإخوان هم حشَّاشو هذا الزمان، سوف تلاحظ تطابق نفس المنهج والسياسات مع حشَّاشى حسن الصباح، من حيث السرية فى التنظيم، الاغتيالات، توظيف الدين لخدمة السياسة، دقة التنظيم وامتداده إقليمياً ودولياً، اختراق المؤسسات، العمليات الانتحارية، الطاعة العمياء، تكفير الخصوم، المبايعة، رفع راية الجهاد، زندقة الولاة ورميهم بالفساد، تنصيب أنفسهم هيئة لفرض الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، مداعبة الأنصار بـ«حلم الخلافة».. إلخ، وهى نفسها القواسم المشتركة بين كافة التنظيمات الإرهابية التى خرجت من عباءة «الإخوان - الحشاشين».

السؤال المهم: ما قيمة هذا العمل الآن، ولماذا تم هذا الإنتاج الضخم؟.. الإجابة الأسهل أن أقول: وما قيمة إنتاج مسلسلات مثل عمر عبدالعزيز ومحمد يا رسول الله بأجزائه المتعاقبة وما شابه؟.. لكن الحقيقة أن الدراما «وثيقة مرئية» أسرع فى الوصول إلى الناس وأكثر بقاءً فى الوجدان.. وما دام تيار الإسلام السياسى ومشعوذيه، ولا أقول أنصاره بل لجانه الإلكترونية وآلة إعلام الإخوان الضخمة، تصر على تزييف الحقائق وتغييب البشر باسم الدين، فلا بد أن يتم التصدى لها بنفس الأدوات: الإعلام.

فى مداخلة هاتفية للسيد الرئيس «عبدالفتاح السيسى»، قبل عدة سنوات، مع الإعلامية «عزة مصطفى»، طالب الرئيس «المبدعين» بالمشاركة فى تجديد «الخطاب الدينى».. وهذا هو الرد: مسلسل الحشاشين.

نحن حتى الآن لا نزال نرد على اتهامات سخيفة ونواجه كتائب إلكترونية على السوشيال ميديا مدججة بأكاذيب مفبركة حول 30 يونية وما سبقها.. الأدهى والأمرّ أن أى شخص يطلق على نفسه لقب «داعية» يرفع فى مواجهتنا شعارات «الجهاد ويكفر خصومه بل ويجمع تبرعات باسم الأرامل والأيتام ويضرب الاقتصاد فى مقتل».. والسخيف والمؤلم أنه يجد أتباعاً بالملايين (لاحظ صفحات الإخوان والدعاة /المدعين ومتابعيهم على السوشيال ميديا).

عندما يصل الأمر بجمهور يهاجم عملاً فنياً بالضرب فى ديانة مخرجه.. فنحن نحتاج إلى مسلسل مثل «الحشاشين».. المسلسل يضم باقة من النجوم مثل كريم عبدالعزيز، فتحى عبدالوهاب، نيقولا معوض، ميرنا نور الدين، أحمد عيد، سوزان نجم الدين وعدد كبير من الفنانين، وضيوف الشرف، وهو من تأليف عبدالرحيم كمال، وإخراج بيتر ميمى، وإنتاج شركة سينرجى.. أما هذا الإبهار فى الديكور واختيار مواقع التصوير والإضاءة والأداء والإخراج فإنه يحتاج لمقال آخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإخوان الحشّاشون الإخوان الحشّاشون



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates