من هم العلماء

من هم العلماء؟!

من هم العلماء؟!

 صوت الإمارات -

من هم العلماء

سحر الجعارة
بقلم - سحر الجعارة

نحن نعيش فى مناخ مُعادٍ للعلم، تتكالب فيه «السوشيال ميديا» على عقل الإنسان لتروِّج من جديد للعلاج بالحجامة والرقية الشرعية لإخراج «الجان» من الإنسان.. ولم أجد رجل دين ينبه الناس إلى خطورة هذا التفكير الميتافيزيقى.. بل على العكس بعض كبار العلماء يعتبر أن رفض «التداوى بعسل النحل» كفر وزندقة وخروج عن منهج «الطب النبوى».. رغم أن الرسول عليه الصلاة والسلام أتانا برسالة هداية وليس بكتاب طب!

وفى تصريحات صحفية منذ عدة سنوات، قال الدكتور «شوقى علام»، مفتى الجمهورية، إن العلم والثقافة ضرورة فى تشكيل وعى الإنسان وتقدُّم ورُقىِّ الأمم والشعوب، مشيراً إلى أن حضارة كل أمة تقاس بمقدار ونوع ما يقرأ أبناؤها فى شتى المعارف والعلوم.

وأضاف «علام» أن أَولى ما يتقرب به الإنسان من ربه تبارك وتعالى هو العلم، فقد روى الإمام أبوداود فى سننه عن أبى الدرداء رضى الله عنه قال: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْماً سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقاً مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضاً لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ، وَمَنْ فِى الْأَرْضِ، وَالْحِيتَانُ فِى جَوْفِ الْمَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ، كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً، وَلَا دِرْهَماً وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ».

لكن بكل أسف يحلو للبعض تفصيل مقولة «إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ»، على مقاس «علماء الدين».. وهم كما يروجون «لحومهم مسمومة».. لكن المفتى يعود ليوضح أن: (العلم والمعرفة بشتى أشكالهما النظرية والتجريبية هما ما يتميز به الإنسان عن سائر جنس الحيوان).

ولا أعتقد أنه يقصد شيئاً بـ«العلم التجريبى» إلا ما نتحدث عنه من علوم جعلتنا نعيش بأعضاء بشرية ليست لنا، ونطير فوق سحب الفتاوى بطائرات لا ينافسها إلا الهبوط على سطح القمر بمكوك فضائى.. إلخ ما حققه «العلم» من تقدُّم ورخاء للإنسانية. ولأن العلم لا يعترف بالتمييز الدينى ولا بالعنصرية العرقية.. فلن تعرقله أبداً الفتاوى التى تكفر العلماء وتهدر دماءهم.. ولم يتبقَّ إلا أن تدعو لحرقهم فى ميدان عام كالسحرة فى العصور الوسطى!

وفى لقاء تليفزيونى، قال «شوقى علَّام»: (جزء كبير من المعرفة لم يكن ليصل إلى الإنسان إلا عن طريق الوحى).. ونفهم من هذا أن العلم التجريبى والإيمان ليسا فى عداء، فيقول إنّ القرآن الكريم يركز كثيراً على الإيمان بالغيب، لافتاً إلى أنه طالما آمن الإنسان بالغيب تقبَّل نفسه إلى ربه إقبالاً لا نظير له.

نستكمل مع مفتى الديار المصرية، الذى قال، خلال حلقة برنامج «للفتوى حكاية»، المذاع على فضائية «الناس»: «نحن الآن فى عصر التخصص نحتاج إلى دعم العلاقات البينية بين الفتوى والعلوم الأخرى مثل الهندسة والطب والتكنولوجيا والفنون وعلوم النفس والاجتماع، ونحن فى دار الإفتاء المصرية ندعم هذا».

وأوضح: «نحن نستهدف أنه لا توجد علاقة تضاد بين الدين وما انتهى إليه وبين علوم الدنيا، فالإسلام منذ جاء يعمل على عيش حقيقى للإنسان، فالعلم من الدين والدين يحث على العلم والنظر والتدبر وإعمال العقل، والبحث العلمى لا حدود له ما دام لا يُخرج ضرراً أخلاقياً».

(ملحوظة: أعادت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» قناة الناس وأطلقتها من جديد بعد إعادة صياغتها وتجديد رسالتها).

إذًا حسم فضيلة المفتى القضية فى مواجهة من يرمون العلماء بالهرطقة والزندقة.. وأيضاً حدد أوجه الاختلاف، بعيداً عن لىِّ عنق الآيات القرآنية لتقدم علماً أو تفسر ظاهرة كونية.

وإن كان فضيلة المفتى يتحدث عن «المعرفة».. فأولها أن تعرف دينك، وهو قطعاً لا علاقة له بأكل لحم الأسير ولا نكاح الوداع... إلخ تلك الخزعبلات التى يروّجونها باسم الدين.

المعرفة هى أن تعرف «الآخر» وتقبله، ليس من باب التعايش ولكن لنشر المحبة الإنسانية، وأن تحتك بالثقافات والشعوب الأخرى وتحترمها.. فضيلة المفتى يتحدث عن «الثقافة التى تشكل وعى الإنسان».. ونحن نعيش فى مجتمع يعتبر «الثقافة» رفاهية رغم أنها «الفريضة الغائبة»، والبعض ينظر إلى حضارتنا الفرعونية على أنها «أصنام» لا بد من هدمها.

ويود أن يحرق تراثنا المعرفى كما حدث للمفكر «ابن رشد».. لقد نجح بعض المشايخ فى تزييف وعى المواطن وتجريف ثقافة المجتمع وهدم القيم الأخلاقية، ونجحوا فى تشريد «العلماء» بين المحاكم والرد على الاتهامات الباطلة.. لتسود نظريات الجان يسرق الذهب ومنكر الطب النبوى كافر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من هم العلماء من هم العلماء



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates