تزييف الشريعة لاغتيال الأنوثة

تزييف الشريعة لاغتيال الأنوثة

تزييف الشريعة لاغتيال الأنوثة

 صوت الإمارات -

تزييف الشريعة لاغتيال الأنوثة

سحر الجعارة
بقلم: سحر الجعارة

كان لابد أن تقف كل واحدة منهن بشرخها النفسى وإحساسها بالمهانة، تقف «منكسرة» تشعر بأن القيد الذى شل حركتها لا يزال يكبل قدميها.. هى عاجزة عن الحركة، (تعرضت لعملية تشويه لأعضائها التناسلية)، عاجزة عن البوح فالمتهم «والدها».. إنها أصغر من أن تكتشف خدعة الأب: (لنذهب إلى الطبيب للتطعيم ضد كورونا)!.. وهى أكبر من أن تصرخ بوجعها السرى أو أن تدرك تبعاته!.

ثلاث فتيات فى عمر الزهور («س» 11 عاما، و«ل» 9 أعوام، و«ت» 8 أعوام)، لم تتفتح إحداهن لتدرك معنى «الأنوثة».. لم تتلق تعليما يعرفها ما هى «الرغبة» وما هو «الارتواء الجنسى».. لقد خدرهن المجتمع قبل أن يرتكب الأب جريمته بالاشتراك مع الطبيب ليخدرهن لاستئصال أوهام الأب الكامنة فى سرداب مغلق بختم العفة!.

لا تعرف إحداهن ما هى عقوبة ختان الإناث، لأول مرة يسمعن كلمة «جريمة».. ويقفن للإدلاء بأقوالهن أمام النيابة العامة: (تم سؤال المجنى عليهن، تعرفن على الطبيب المتهم حالَ عرضه عليهن بالتحقيقات عرضًا قانونيًّا، فقررن خداعَ والدهن لهن بأن أوهمهن بقدوم الطبيب إلى مسكنهن لتطعيمهن ضد فيروس «كورونا»، وحقَنَهن الأخير بعقار ففقدن وعيهن، وبعدما استفقن فوجئن بتقييد أرجلهن، وشعرن بآلام فى أعضائهن التناسلية، فأبلغن والدتهن- المطلقة- بالواقعة، وسألت النيابة العامة الأخيرة وشقيقةَ والد الفتيات- المتهم- فشهدتا بذات المضمون، وأكدت تحريات الشرطة ارتكاب المتهمين الواقعة على نحو ما تقدم).

بحسب تقرير صندوق الأمم المتحدة للسكان، فإن استمرار فيروس كورونا (كوفيد- 19 المستجد)، له تأثير كارثى على صحة المرأة فى العالم.. وقد أعلن الصندوق أنه نظرا لتعطل البرامج الرامية إلى منع تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية المعروف بالختان بسبب تركيز جهود الاستجابة إلى فيروس «كورونا»، يمكن أن تحدث «مليونى حالة» ختان لفتيات، كان من الممكن تفاديها لولا انتشار الفيروس على مدى العقد المقبل.

لم يكن بمقدور خيال أى أحد التنبؤ باستخدام «كورونا» لخداع فتيات بريئات وذبح أنوثتهن.. وزرع التبلد والبرود مكانها فيما يعرف بـ«تطبيب الختان»... حكم عليهن الطبيب «مسرور السياف» بحياة زائفة لا يعرفهن خلالها المتعة الحقيقية ولا يصلن أبدا لذروة الإشباع.. حياة يدين خلالها الزوج المرأة.. قد يهجرها أو يتزوج عليه لأنها موصومة بـ«البرود الجنسى».. وللمرة الألف سنقول إنه علميا الجزء المستأصل ليس مسؤولا عن الإثارة الجنسية، بل عن الوصول للمتعة المشروعة.

فى بيانها ناشدت النيابة العامة ولاة الأمور والأطباء والمُشرَع، تأكيدا على بيانها الصادر فى الثانى والعشرين من فبراير الماضى، من التصدى لتلك الجريمة، وضرورة إعادة النظر فى العقوبة المنصوص عليها لمرتكبها إذا كان طبيبًا.. لكن المشرع حتى الآن لم يفكر فى تغليظ العقوبة للحد من «الذبح المقنن»!.

وأكدت النيابة أن: المؤسسات الدينية الرسمية منذ زمن بعيد لمست هذا الخطر الناتج عن تلك الظاهرة- بعد أن تبدلت صورتها وتحولت إلى مهازل ليست من الشرع الحنيف فى شىء- استقرت فتاواها على جواز تقييد ولاة الأمر ما كان مباحًا، بل تجريمه فى غالب الأحيان تأسيسًا على قاعدة سد الذريعة، فكان هذا الفقه الشرعى هو ما انتهى إليه القانون الوضعى وأن تصحح المفاهيم والمعتقدات ونحافظ على سلامة الفتيات والبنات.

لكن لا القانون ولا الشرع يمنعان من يعتبر نفسه «المتحدث الرسمى» نيابة عن الخالق من ارتداء ثوب الورع والتقوى، والخروج على وسائل الإعلام للادعاء بأن «الخِفاض أى الختان» من السنة النبوية.. وهذا ما يدفع الآباء لارتكاب جريمة تختين بناتهن!.

مع كل ضحية للختان سوف نكرر صرختنا، ونلح فى حاجتنا إلى «كود أخلاقى» يفرض على خطباء المساجد عدم الترويج للعنف ضد المرأة، وشرعنة التحرش بها أو اغتصابها وضربها، وتحريض الآباء على تشويه الجهاز التناسلى لبناتهم.. خصوصا بعد أن امتد نشاط خطباء المساجد إلى السوشيال ميديا وشن حرب شعواء على النساء.

وحتى يحدث أى من هذا: اصرخوا.. أعلنوا غضبكم.. ابكوا ضحايا اغتيال الأنوثة وتزييف الشريعة.. ووأد النساء نفسيا وبيولوجيا بـ«عاهة مستديمة» لن تفلح فى علاج العاهات الذكورية والمفاهيم المغلوطة عن الشرف الذى يراق دمه وينزف- كل يوم- أمام أعيننا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تزييف الشريعة لاغتيال الأنوثة تزييف الشريعة لاغتيال الأنوثة



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates