موقعة فتح المساجد

موقعة فتح المساجد

موقعة فتح المساجد

 صوت الإمارات -

موقعة فتح المساجد

سحر الجعارة
بقلم: سحر الجعارة

كنت شابة فى العشرين حين طفت لأول مرة بالكعبة المشرفة، تقبض أمى على كفى الصغيرة ويحتضننا أبى، أنا وأختى، ما زلت أتذكر التفاصيل بدقة: القلب الذى يقفز من بين ضلوعى فرحًا، الدموع التى تنساب على وجنتى خشوعًا، صوت دعاء أمى وأنا أردد خلفها، التزاحم الرهيب عند «الحجر الأسود» وتدافع النساء للصلاة فى «الروضة الشريفة»، فى مساحة ضيقة زمنيًّا ومكانيًّا.. كانت المرة الأولى التى أشعر فيها بتمييز الرجال عن النساء حتى فى أماكن العبادة!. كنت أود أن أسترسل فى حديث روحانى، لكن الضرورة تفرض نفسها، ففى زيارتى الأولى للسعودية كانت أعمال توسعة الحرمين الشريفين تجرى على قدم وساق، وحين عدت، بعد حوالى عشر سنوات لأداء العمرة، كان فى غرفة الفندق كتاب عن أعمال التوسعة التى تحولت معها مكة المكرمة بالكامل إلى حرم للكعبة، وهو ما تكرر فى المدينة المنورة القديمة التى دخلت بكاملها فى الحرم النبوى ليتسع للمصلين.. لقد رأيت- فى رحلتى الأولى- عملية تفجير الجبال المحيطة بالحرمين.. وعدت فلم أجد الفنادق التى سكنتها قبل عشر سنوات. التحم سور «البقيع» بالحرم النبوى- بعدما كنا نركب تاكسى للوصول إليه- وأصبح الفندق الشهير المتاخم للكعبة تقام الصلاة بداخله ضمن صلاة الجماعة التى تقام داخل الكعبة «فكل مكة حرم» بما فيها بالقطع قصر ضيوف المملكة العربية السعودية. هذه المقدمة لازمة لأنها تخص قبلة المسلمين وأشهر المقدسات الإسلامية، تلك التى سبقتنا فى تعليق صلاة الجمعة وإقامة صلاة التراويح فى رمضان.. وتعليق أداء العمرة بسبب تفشى الجائحة كورونا «كوفيد-19»، وقد تضطر السعودية لإلغاء فريضة الحج إذا استمر الوباء فى اغتياله للأرواح. فى السعودية لا يملك مخلوق أن يعترض على إجراءات الأمن المشددة، ولا التفتيش الذاتى للنساء عند دخول الحرم، خاصة بعد محاولة تفجير الحرم خلال موسم الحج 1989.. وبالتالى فحول الحرمين مئات الحراس والمنظمين، وهو تقليد متبع لحماية الحجاج فى كافة المشاعر المقدسة، وحين جاء شهر «رمضان» الكريم، قررت السلطات السعودية استمرار تعليق حضور المصلين لأداء الصلوات الخمس والتراويح، وقال مدير رئاسة الحرمين، الشيخ «عبدالرحمن السديس»، إنه سيتم إقامة صلاتى التراويح والتهجد فى الحرمين الشريفين، على أن يقتصر ذلك على موظفى رئاسة الحرمين والعمال، لافتا إلى أن هناك مقترحا لاختصارها إلى خمس تسليمات (أى 10 ركعات). ومع تداول صور الصلاة فى الكعبة نشطت جماعة «الإخوان» الإرهابية لتحث الناس فى حملة إلكترونية ممنهجة، على مواقع التواصل الاجتماعى، للمطالبة بإقالة وزير الأوقاف، الدكتور «محمد مختار جمعة».. واشتعلت مختلف وسائل الإعلام بجدل حول فتح المساجد للأئمة فقط لإقامة صلاة التراويح دون المصلين، وهى الأزمة التى انتهت بإقاله الدكتور «أحمد القاضى» المتحدث الرسمى للأوقاف. كانت أذرع الإخوان فى إشعال «فتنة التراويح» واضحة، لكن البعض انشغل بالشق الروحانى، وأسقط من حساباته أن الوطن مهدد بتنظيم إرهابى يحترف تسييس الدين.. وسوف تجد على صفحاتهم- حتى كتابة المقال- شائعات مغرضة حول السماح بصلاة التراويح لتأجيج مشاعر الغضب، وستلاحظ بسهولة أن وزير الأوقاف المصرى هدف لتلك الحملات التى تتعمد تشويه صورته. لكن الأغرب من ذلك أن تجد داعية شهيرا يطالب بنفس المطالب ويتبناها، علمًا بأن السيناريو المرسوم هو «فتح المساجد» ليحدث هجوم من العناصر الإخوانية النائمة والسلفيين المتعاطفين معهم، فإذا صدهم الأمن وهذا أمر طبيعى حتى لا يتحول التجمع إلى كارثة صحية، تقدم لنا آلاف المصابين بفيروس كورونا، ساعتها ستكون كاميرات الموبايل جاهزة لتصوير المشهد وتشويه صورة مصر والادعاء بأنها تضطهد الإسلام والمسلمين!.

وهو نفس ما حدث فى الإسكندرية حيث تجمهر بعض أهالى منطقة «محرم بك»، للاحتفال بشهر رمضان حاملين مجسمًا للكعبة المشرفة، دون أن يلتزم المشاركون، بالاحتفالية التى تنظم كل عام، بمواعيد الحظر والإجراءات الوقائية لمكافحة انتشار «كورونا».

لقد أصبحت مشاهد التظاهر ضد «كورونا»، والتريندات المفبركة لإحراج الحكومة، مشاهد مخجلة تظهرنا فى هيئة شعب من المجاذيب الجهلاء.. وللأسف فإن من نتسامح معهم تحت حجة «الجهل» أصبحوا أداة طيعة فى يد أعداء الوطن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موقعة فتح المساجد موقعة فتح المساجد



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 22:54 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
 صوت الإمارات - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 01:54 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي
 صوت الإمارات - قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

محمد بن زايد في نيودلهي لبحث التعاون الإماراتي الهندي
 صوت الإمارات - محمد بن زايد في نيودلهي لبحث التعاون الإماراتي الهندي

GMT 14:31 2013 الجمعة ,12 تموز / يوليو

النوم المتأخر "يضعف القدرات الذهنية للأطفال"

GMT 17:32 2019 السبت ,30 آذار/ مارس

آمال وحظوظ وآفاق جديدة في الطريق إليك

GMT 10:47 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

"كهرباء دبي" تقدّم 47 خدمة ذكية للمتعاملين

GMT 14:31 2013 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

زيارة إلى أهرامات المايا في المكسيك

GMT 13:25 2013 الجمعة ,26 تموز / يوليو

"هرمون الحب" قد يطيل أمد معاناة الإنسان

GMT 10:33 2013 الثلاثاء ,23 تموز / يوليو

معدلات تأييد الحكومة اليابانية تتراجع إلى 56%

GMT 12:26 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

عبير صبري تؤكّد أن دورها في "الطوفان" مشابه لشخصيتها

GMT 00:58 2020 الثلاثاء ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

دبي تحقق نموا اقتصاديا بفضل التأشيرة الذهبية

GMT 13:48 2020 الجمعة ,11 أيلول / سبتمبر

أحمد حلمي يكشف رد فعل منى زكي بعد اعترافه بحبها

GMT 16:47 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

طائرة هولندية تعود بركابها إلى المطار بعد 11 ساعة من التحليق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates