الميراث حق أم واجب

الميراث حق أم واجب؟

الميراث حق أم واجب؟

 صوت الإمارات -

الميراث حق أم واجب

بقلم - سحر الجعارة

فكرة وجود كتيبة مدجّجة بألفاظ واتهامات سخيفة «يا زنديق يا مدلس.. إلخ قاموس البذاءة»، للتطاول على أى عالم دين إصلاحى، أصبحت فكرة سخيفة جمهورها الوحيد هو تيار «الإسلام السياسى» الذى يغازلونه ليحصلوا منهم على التوكيل الحصرى للوصاية على البشر.. ولا يصب فى مصلحة الإسلام بقدر ما يصب من ثروات فى جيوبهم.

(يا أهل الفتوى دماغنا وجعنا دقيقة سكوت لله): عايزين نفهم بعيداً عن الجدل والمعارك المفتعلة والمنافسة على الأضواء وممارسة دور «ولاية الفقيه» علينا.. بهذا الأسلوب تضيع الحقيقة.. ونحن فى النهاية نستمع إليكم جميعاً حتى أعلى قيادة دينية، ثم نحتكم إلى ضمائرنا ونطبق ما يناسب حياتنا (استفت قلبك)، فهذا الصراع «شو» أصبح قريباً إلى استعراضات بعض البلوجرز والأنفلونسر الذين يبحثون عن التريند دون النظر للقيمة وهذا لا يليق برجال الدين.

كنا أربع بنات وخمسة شباب، وقرر والدى قبل أكثر من 30 عاماً أن يختص البنات بجزء من ثروته ويكتب لنا بعض الأملاك «وهو حى يرزق»، أولاً لأننا كنا الأصغر سناً وثانياً لأنه ملك كل ولد وبنت شقة وأثّثها كاملة قبل أن يتوفاه الله.. وكان والدى -رحمه الله- رجلاً صالحاً متديناً يعرف حق الله عليه جيداً.

هذه القصة التى يبدو أنها شخصية ولا تخص أحداً وربما لا يمكن القياس عليها هى تجربتى، التى تجعلنى حتى هذا العمر أدعو لابنى وأمى لأنهما كانا، ولا يزالان، السند والضهر.

كنت متحمسة أشد الحماس لمشروع الرئيس التونسى «القايد السبسى»، رحمه الله، لمساواة الذكر بالأنثى فى الميراث وهو المشروع الذى عارضه حزب «النهضة» الإخوانى فى تونس وعارضه الأزهر كذلك.. فلم يخرج للنور.

وعلى قناة «القاهرة والناس» فتح الإعلامى «أحمد سالم» قضية الميراث المفخخة بألغام التحريم والرفض، وتناقشت معه بكل أريحية وتساءلت: كيف تحرم الزوجة المسيحية لزوج مسلم من الميراث، بعد أن منحته عمرها وربت أولاده وربما خسرت عائلتها لتتزوجه.. كان هذا أحد الأسئلة المحرمة التى ناقشناها بكل أريحية.

قال الدكتور سعد الدين الهلالى، أستاذ الفقه المقارن فى جامعة الأزهر، على هامش المؤتمر العالمى لدار الإفتاء العالمى، إنه يجب أن يناقش عدة قضايا مهمة من ضمنها تجديد الخطاب الدينى، لافتاً إلى أن هناك عدة ملفات وقضايا عليها جدل، بالرغم من أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (استفتِ قلبك ولو أفتاك الناس)، كما أن الاختلاف فى الفتوى لا يعنى الإنكار.

من ضمن هذه القضايا الجزء الخاص بالميراث، وقضايا الميراث وهل للذكر مثل حظ الأنثيين أم لا؟ قائلاً: تم تفسير أن للذكر مثل حظ الأنثيين فى الميراث تفسيراً واحداً برغم أن الآية الكريمة فى سورة النساء تحمل وجهين.

وقال، إن الآية الكريمة تفسيرها الأول يجب إعطاء الرجل مثلى ميراث المرأة، ولكن لو أعطيت المرأة حقها مساوية للرجل فلا مانع فى ذلك، متسائلاً: هل يغضب الإسلام فى المساواة بين الرجل والمرأة؟ لا يغضب الإسلام فى ذلك.

وأكمل «الهلالى»: الفتوى هى قناعة صاحبها وليس بالضرورة أن تلزم غيره، أبوحنيفة فتواه تلزمه ولا تلزم غيره وقال تعالى: (فَذَكِّر إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّر ٢١ لَّستَ عَلَیهِم بِمُسَیطِرٍ ٢٢)، وهذا يعنى أن الإنسان مطلوب منه اتباع الفقه وليس الفتوى.

وأوضح أن هناك عدة دول تنتهج منذ سنوات نهج المساواة بين الرجل والمرأة، فتركيا مثلاً منذ عشرات السنين وهى دولة مسلمة، هل هم مخطئون؟، قائلاً: باتباع النص لا مانع فى المساواة بين الرجل والمرأة فى الميراث.

وبدلاً من مناقشة هذا الرأى بموضوعية، انتفض حزب «ثكلتك أمك» الذى تخصص فى التكفير واللعنات، هجوم كاسح على الدكتور «الهلالى» لأنه لا يطالب بتجديد الفكر الدينى وإصلاحه (طق حنك مثلهم) بل يجتهد بحثاً عن حلول معاصرة تتفق مع صميم الإسلام.

وكان الدكتور سعد الدين الهلالى، قد أعلن عن تأييده لقرار المساواة بين الرجل والمرأة فى الميراث، عندما طرحته الحكومة التونسية بشكل رسمى.. وتعرض وقتها 2018 لهجوم شرس ووحشى من كل اسم أو هيئة تتوقعها.

وقال وقتها إن «الميراث حق وليس واجباً مثل الصلاة والصوم»، موضحاً: «صحيح أن آية المواريث واضحة وصريحة فى القرآن لكنها مذكورة كحق، أما لو كان أمراً واجباً مثل الصلاة فلا يمكن الكلام فيه»، وأضاف أن «قرار تونس بالمساواة بين الرجل والمرأة فى الميراث صحيح فقهياً»، مشيراً إلى موافقة غالبية الشيوخ فى تونس على هذا القرار.

وإذا كان حزب «النهضة» الإخوانى عرقل المشروع فى تونس، فمن الذى يصادر حتى المناقشة فى مصر؟!! وما العلاقة بين «الكهنوت» عندنا والإخوان فى تونس؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الميراث حق أم واجب الميراث حق أم واجب



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates