العلمانوفوبيا

العلمانوفوبيا

العلمانوفوبيا

 صوت الإمارات -

العلمانوفوبيا

سحر الجعارة
بقلم: سحر الجعارة

إن شئت تغييب شعب أو تزييف وعيه، فعليك بخلق حالة من البلبلة وقلب الحقائق، والتلاعب أولا بتعريف المصطلحات والمفاهيم، لأنها المدخل الصحيح للفهم العلمى لأى ظاهرة، أو هى مفتاح تفسير كل الأمور الغامضة.. ثم تعريف الألقاب التى أصبحت تٌطلق على البعض دون ضابط أو رابط. فبعدما كان كل همنا مصطلح «ناشط سياسى»، الذى فقد مصداقيته بعد ثورة 25، حين أصبح اكتساب اللقب يتم بالنضال على «الكيبورد».. أصبحنا فى مواجهة سيل من الألقاب والمصطلحات التى تمنح صاحبها Imege - صورة ذهنية، وأخطرها- هنا- لقب «داعية إسلامى» الذى يطلق على من لا يستحقه، بل ويمنحه الحق فى اقتحام منازلنا وشق صدورنا وتشويه مجتمعنا والتدليس فى تفسير ديننا ليصبح على مقاس مصالح التكفيريين.. وسوف أقدم مثالا فجا لهذا النموذج «يوسف القرضاوى»، الهارب إلى قطر، والذى حمل ألقابا وتبوأ مناصب أكثر من أى شاب التحق بصفوف الدعوة للتربح من ملايين «الفضائيات واليوتيوب».

كان يفترض، بعدما ثارت مصر على الفاشية الدينية وأسقطتها فى 30 يونيو، أن يختبئ كل إرهابى تكفيرى، على الأقل خلف «تفسير العبادات»، لكنهم انقضوا على المجتمع بنفس منهج تعريف الليبرالية (يعنى أمك تخلع الحجاب)، واستهدفوا فى حربهم القذرة «عقل المجتمع» أى نخبته المثقفة من مفكرين ومبدعين ينشرون التنوير عله يقضى على قوى الظلام.. فرفعوا أسلحتهم المسمومة للقضاء على دعاة الدولة المدنية، وفصل الدين عن السياسة «العلمانية» بزعم أن العلمانية لا تكترث للعلم والتقدم بقدر ما تكترث لإباحة الزنا وشرب الخمور والشذوذ ونشر ثقافة الخزى (!!). إنها ظاهرة جديدة أسماها صديقى كابتن طيار «حورس الشمسى» بأنها «العلمانوفوبيا»، وهو مصطلح جديد، وفى رده على الهجمة الشرسة على التنوريين كتب «الشمسى»، فى تدوينه على الفيسبوك: العلمانية لا تجبرك على شرب الخمر أو ممارسة المثلية أو العرى، لكنها تحمى حقك فى ممارستهم دون أن توصم/ تؤذى/ أو تقتل. كما تحمى حق غيرك فى معرفة حقيقتك حتى يتخذ قرارا راشدا بالابتعاد عنك أو بمصادقتك. العلمانية تحيل سلوكياتك الشخصية التى تقوم على التراضى ليوم الحساب ولا تسمح لبشر بتأليه أنفسهم والحكم عليك. العلمانية تحترم التراضى ولا تجبر الزوجة على مضاجعة زوجها وهى (غضبانة علشان ماتكسرش بخاطره).. العلمانية لا تسمح لأحد بأن يصف مواطنا آخر بالديوث لمجرد أنه لا يسربل فلحنته بالدين ولا تسمح بوصم مواطنة بالعهر لعدم تبنيها لمازورة قياس ملابس أمك. العلمانية تعتبر من تغلبه مشاعره المثارة، سواء كان من جراء انتقاد معتقده أو لرؤيته ملابس تختلف عن مازورة قياس أمه.. إنسانا غير ناضج. العلمانية تحمل كل إنسان مسؤولية أفعاله.. ولا تسمح له بتعليقها على شماعة غيره. العلمانية تحمى الناس من التكفيريين الإرهابيين الذين يقومون بوصم/ إيذاء/ قتل من لا يتبع ملتهم. ما وصفه كابتن «حورس» بالعلمانوفوبيا هو فى حقيقته حرب خفية على سيادة الدولة، وعلى الدستور والقانون، فأغلب من يزعمون أنهم دعاة دين هم فى الحقيقة عملاء للخارج، بعضهم يرقص إستربتيز «سياسى دينى» تروج لخرافة «دولة الخلافة»، ولأشهر «سفاح عثمانى»، وتتبع تخاريف «القرضاوى» بأن «أردوغان» هو «أمير المؤمنين».. فقط لأن تركيا تؤوى قيادات الإخوان!. يقبل «غلمان الدعوة» الوضوء بدماء الأبرياء، والركوع فى البلاط العثمانى.. ومادامت قبلتهم هى «دولة الخلافة» اقتصادها قائم على الدعارة، فهم يرون المرأة خلقت من «الصلصال»: عليها أن ترتدى الحجاب صباحا، وتصبح بطلة «الطاحونة الحمراء» مساء. إنهم يتقنون هذا النوع من الازدواجية: (علمانية أتاتورك بغطاء دينى لدولة يترأسها قواد)!. لكن العلمانية التى ترتقى بالشعوب والمجتمعات مرفوضة، لأنها تكشفهم، تعريهم، تسحب منهم وصايتهم على البشر وتمزق «صكوك الغفران» التى يحتكرونها. إن مشروعهم السياسى قائم على توظيف الدين وتمزيق المجتمعات بتأليب فئاته ضد بعضها البعض، والسيطرة على الناس بأفكار غيبية مثل «الثعبان الأقرع»، وهو مشروع فاشى.. فى مقابل نظام فلسفى اجتماعى سياسى يستبعد الدين من كل ما هو مدنى.. فكان لابد أن ينشأ الصراع الجديد ويظهر مصطلح «العلمانوفوبيا».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العلمانوفوبيا العلمانوفوبيا



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - صوت الإمارات
تحتفل الفنانة المغربية سميرة سعيد بعيد ميلادها الثامن والستين، محافظة على حضور لافت يجمع بين الحيوية والأناقة، سواء في مسيرتها الفنية أو في اختياراتها الخاصة بالموضة. وتواصل سميرة الظهور بإطلالات عصرية ومتنوعة، تعكس ذوقاً شخصياً متجدداً يعتمد على الألوان الحيوية والتفاصيل المدروسة، ما يجعل أسلوبها مصدر إلهام لنساء من مختلف الأعمار. وفي أحدث ظهور لها بمناسبة عيد ميلادها، اختارت إطلالة كلاسيكية أنيقة باللون البنفسجي الفاتح، بدت فيها ببدلة مؤلفة من بنطال بطول الكاحل ذي خصر عالٍ مزود بجيوب جانبية، مع جاكيت محدد الخصر مزين بالجيوب والأزرار المعدنية عند المعصم، ونسّقت معها توباً أبيض بسيطاً. وأكملت الإطلالة بوشاح حريري قصير حول العنق منقوش بألوان متناغمة، مع صندل سميك من التويد باللون نفسه، واكتفت بأقراط صغيرة وتسريحة شعر ...المزيد

GMT 00:04 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

مكسرات غنية بالمعادن والفيتامينات لحماية العظام
 صوت الإمارات - مكسرات غنية بالمعادن والفيتامينات لحماية العظام
 صوت الإمارات - أورسولا فون دير لاين تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو

GMT 00:43 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

نشر صور مخلة للآداب للممثلة السورية لونا الحسن

GMT 18:54 2019 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

حلم السفر والدراسة يسيطر عليك خلال هذا الشهر

GMT 09:22 2020 الأربعاء ,01 تموز / يوليو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 17:54 2019 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

أبوظبي تطبق «بلس داتا» بين دول الإنتربول

GMT 02:52 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

موراي يعود لملعب التنس بعد جراحة في الفخذ

GMT 13:52 2017 الأحد ,10 كانون الأول / ديسمبر

فضيحة تتعلّق بمصاريف الدراسة تواجه بعض جامعات بريطانيا

GMT 23:47 2013 السبت ,12 كانون الثاني / يناير

2.2 تريليون دولار حجم الطاقة المتجددة في 2020

GMT 17:39 2017 الثلاثاء ,24 كانون الثاني / يناير

الفنـان الهنـدي شاروخـان يطلق فيلمه "ريــس" في إمارة دبي

GMT 12:14 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الأثنين 30 تشرين الثاني / نوفمبر2020

GMT 14:38 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

إصابة حكم كرة السلة بفيروس كورونا

GMT 15:38 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

حاكم الشارقة يفتتح الحديقة الجيولوجية في بحيص

GMT 01:40 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الفيفا يستعرض عام استثنائي للريدز في 2019

GMT 18:13 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

حكاية 6 جنيهات أقترضها جُرجى زيدان ليصل إلى القاهرة

GMT 00:36 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الصديقي سوق العقارات في الإمارات بدأ المنحنى الصاعد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates