عشر سنوات من «البلعنة»

عشر سنوات من «البلعنة»

عشر سنوات من «البلعنة»

 صوت الإمارات -

عشر سنوات من «البلعنة»

حسن البطل

على يافطة، وحيدة وكبيرة، في ميدان عرفات (في لسان عامة الناس: ساحة الساعة!) تذكير بالعربية والإنكليزية بمرور عشر سنوات على الظاهرة الشعبية في مقاومة الجدار والاستيطان، انطلاقاً من قرية بلعين.
ليس في اليافطة إشارة إلى عقد مؤتمر بلعين الدولي التاسع، لكن اشارة، بالعربية والإنكليزية، إلى أن في الاحتفال محظور رفع علم سوى العلم الوطني.
من العام ٢٠٠٥ بدأ عقد عاصف من السنوات، تواً بعد خبو الانتفاضة الثانية المسلحة ٢٠٠٤. وبينما يتساءل فلسطينيون وإسرائيليون عن «الانتفاضة الثالثة» فهي تجري على نار هادئة مع مفردات الانتفاضة الشعبية الأولى كافة!
في احتفالات حركة «فتح» في المنفى، كانوا يصدرون ملصقات تحمل عبارة «فتح ديمومة الثورة، والعاصفة شعلة الكفاح المسلح» الآن، يحق القول على نحو آخر: فتح ديمومة الانتفاضة، وبلعين شعلة المقاومة الشعبية السلمية.
حتى العام ٢٠١٠ عقد في بلعين المؤتمر الدولي الثالث، وفي المؤتمر الدولي الثامن ٢٠١٣ شكلوا في بلعين لجنة قررت «تفعيل المقاومة الشعبية» وكذلك لجنة «لتوحيد لجان المقاومة الشعبية» وأيضاً: جائزة بلعين لأفضل صورة فوتوغرافية عن المقاومة الشعبية.
الانقلاب الغزي، وثلاث حروب إسرائيلية على غزة، ومفاوضات عقيمة ومشاريع حلول عاثرة، لم تؤثر في انتشار النموذج البلعيني في المقاومة الشعبية السلمية.
هي سلمية فعلاً، لكن لم تخل مثلاً من سقوط شهيد في بعلين، هو باسم إبراهيم ابو رحمة، وسقوط شهيد في ترمسعيا، هو زياد ابو عين، رئيس اللجنة الوطنية لمقاومة الجدار والاستيطان، وعشرات الإصابات بأنواع الرصاص على اختلافه. وما لا حصر له من الاختناقات جراء قنابل الغاز .. سلاح اسرائيل ضد التظاهرات.
صحيح، أن عشر سنوات بلعينية تخللتها أعمال مقاومة متفرقة، مثل الطعن والدهس والاختطاف، لكنها بقيت على هامش المقاومة الشعبية الرئيسية، أي نموذج بلعين.
أثمر نموذج بلعين عن حكم قضائي إسرائيلي بتعديل مسار الجدار، وتم استعادة ٣٤٦ فداناً من الأرض الوطنية البلعينية المهددة بالقضم والضم والمصادرة، وهي نسبة لا بأس بها، لأن الدفاع عن الأراضي ضد الجدار هو استعادة ما يمكن استرداده وحمايته من التوسع الاستيطاني، ومن تعديل مهما كان صغيراً لمسار الجدار الفاصل الذي يجور على ما نسبته ١٢٪ من الأراضي الفلسطينية.
على ما يبدو فإن عائلة «ابو رحمة» من كبرى عائلات قرية بلعين، ومنها سقط الشهيد إبراهيم ابو رحمة، بقذيفة غاز أصابت صدره وقلبه وأطلقت من مسافة قصيرة، ومنذ بداية العقد البلعيني من سنوات المقاومة الشعبية السلمية، يقوم النشيط عبد الله ابو رحمة بدور المنسق والقائد في بلعين وما يتعداها ايضاً، وجراء نشاطه وتفانيه طيلة هذه السنوات، تعرض للعُسف الإسرائيلي عام ٢٠١٣، حيث حكمت عليه محكمة عوفر بالسجن أربعة شهور مع وقف التنفيذ.
شكلت بؤرة المقاومة الشعبية في بلعين نقطة استقطاب فلسطينية وطنية وفصائلية، والأهم استقطاب متضامنين اجانب، بمن فيهم انصار السلام الاسرائيليون على اختلافهم، من «فوضويون ضد الجدار» الى صحافيين ومفكرين.
كجزء من قلب الحقائق، تدعي إسرائيل أن هذه المقاومة الشعبية السلمية هي نوع من «الإرهاب الشعبي» كما تدعي أن السلطة تمارس نوعاً آخر من «الإرهاب السياسي»!
هذا كلام على عواهنه، ولا يجيب عن السؤال: هل سقط جندي إسرائيلي جراء أعمال المقاومة الشعبية على النمط البلعيني؟ السؤال الأكثر أهمية هو: هل وفّر الفلسطينيون وسيلة نضال وكفاح في مقاومة الاحتلال؟
من الكفاح المسلح قبل أوسلو، الى النضال السياسي بعد أوسلو، فإلى انتفاضة شعبية، وأخرى مسلحة، مع أعمال مقاومة بمبادرة فردية، فالى الاحتكام للشرعية السياسية الدولية، ثم الاحتكام الى الشرعية القانونية والقضائية الدولية.
هناك مثل صيني كان أثيراً على ماوتس تونغ، زعيم المسيرة الكبرى، وهو «ربّ شرارة أشعلت السهل كله» كان الكفاح المسلح شرارة صارت حريقاً، والانتفاضتان شرارتان، والآن شرارة بلعين التي امتدت وانتشرت، وصارت شرارات في معظم أيام الأسبوع، ومعظم القرى الفلسطينية.
للشعب الفلسطيني عبقرية الدمج بين أشكال المقاومة كافة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عشر سنوات من «البلعنة» عشر سنوات من «البلعنة»



GMT 21:02 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

غطرسة شاهنشاهية

GMT 21:01 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

GMT 21:00 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

اليمنيون هم أكبر ضحايا الحوثي

GMT 20:59 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الهروب من الوقائع لا يبعد الأخطار

GMT 20:58 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الإشكالية الكبرى؟!

GMT 20:57 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار وافدة

GMT 20:56 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حب استراتيجى !

GMT 20:55 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

مِنَح الجامعات الخاصة!

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 00:00 1970 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

 صوت الإمارات -

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates