أستاذي د عادل عبد السلام

أستاذي د. عادل عبد السلام؟

أستاذي د. عادل عبد السلام؟

 صوت الإمارات -

أستاذي د عادل عبد السلام

حسن البطل
بقلم - حسن البطل

"أقرأ لك بين الحين والآخر.. مستمتعاً، وأتساءل: ألستَ أنتَ واحداً من طلاب صفّي في جامعة دمشق.. حين كنت أنت تجلس على المقعد، وأنا على المنبر؟ مع تحيّتي". رسالة "فيسبوكية" بدت لي لغزاً، من هو: عادل عبد السلام ، لا شيء؟ جوابي كان: يا صديقي عساك على صواب: "بَعُد عهدي. أين أنت؟ ومن أنت؟".
قادني السؤال إلى صورته على "البروفايل" فتذكرت أحسن أساتذة قسم الجغرافية في جامعة دمشق. عدت القهقرى إلى ما قبل (45 سنة). كان هو الدكتور عادل عبد السلام، أحد أحسن أساتذة الجغرافية ـ جامعة دمشق، وكنت واحداً من مئات صفّه، فكيف تذكرَني؟ ربما كنتُ واحداً من 13 طالباً مختاراً في فريق ميداني جغرافي، أشرف فيه د. عادل عبد السلام على مخيّمين، واحد لدراسة كيفية تشكُّل تضاريس واد على حافة لواء الإسكندرون، والآخر لدراسة تضاريس صحراء التنف، جنوب شرقي سورية، وجزء من "بادية الشام" المشتركة مع العراق والأردن.
من بين الفريق الميداني، كان أربعة من الفلسطينيين السوريين، أذكر منهم: نظمي السقا هاوي الكمال الجسماني في مخيم اليرموك، والملقّب "غاندي"، وآخر نلقّبه بـ "الوحش"، وكنا خلية في الفريق، مكلفة بأصعب المهام، وتقدم الفرق تقريرها إلى الدكتور في جلسة مسائية تحت الخيمة، وأضواء "اللوكس".
جاءنا عبد السلام في السنة الثالثة الجامعية، خرّيج جامعة ألمانية، كأوّل دكتور لا يكتفي بإلقاء محاضرات نظرية، بل ميدانية حقلية (فيلد) حاز شهادة الدكتوراه من دراسات ميدانية في صحارى ليبيا، وأضاف إلى الأكاديمية الجغرافية الألمانية مصطلحات عربية، مثل "حَمَاد" وهي صحراء حجرية، و"سرير" وهي صحراء حصوية، وكذلك "سيف" وهي شكل من أشكال الكثبان الرملية.
كان د. عبد الرحمن قدّة عميد كلية الجغرافية، اختصاص جغرافية بشرية، وكان تلميذه السابق د. عمر الحكيم أستاذ جغرافية "مورفولوجية" تضاريسية، من جامعة فرنسية، وأحد تلاميذ "دو مارتون"، ودكتور خريج روسيا.. لكن عبد السلام كان دكتوراً في الجيولوجيا، والوحيد الميداني في الكلية، وشكل فريقاً من طلبته، لإعداد رسالة دكتوراه ثانية عن تضاريس سورية، والأحقاب الجيولوجية في تشكلها وتطبيقها.
كان د. عبد السلام ذو سحنة وتقاسيم سويدية تماماً، وأظنّ أنه كان يكبر طلابه بعقد من السنوات، والوحيد الذي يقيم علاقة مباشرة وصداقة مع طلابه.
لماذا تذكّرني د. عادل بالذات، ربما لأنني كنت في فريقه الميداني، وربما لأننا في سهرة بيته كان التلفزيون السوري يبثّ برنامجاً تديره واحدة من أجمل الجميلات، فقيل له إنها صديقتي المقرّبة، فطلب منّي أن يتعرف عليها. وَعَدته، ثم اضطررت لمغادرة سورية.
أظنّ أنّ أستاذي في العقد الثامن من عمره الآن، وسرّني أنه يستمتع أحياناً بما أكتب، أمّا د. عمر الحكيم، الملقّب بـ "سفّاح الجغرافية" لتشدده في الامتحانات، فقد لاقى مصرعه في السعودية، بحادث اصطدام مع جمل شارد، هو وزوجته الفرنسية وابنته الوحيدة.
كانت أصعب المقررات في قسم الجغرافية واحدة تدعى "جيو مورفولوجيا ـ علم أشكال الأرض" وفي كل دورة امتحان كان ينجح في اجتيازها لا أكثر من 40 طالباً من مئات، وقد اجتزتها بنجاح، وسط دهشة الطلاب، بالإجابة عن سؤال علامته 70 من 100، ونسيت سؤالاً جوابه 30 نقطة، ربما لأنني ذكرت أسماء أساتذة الكلية واختلاف آرائهم، وكتابة المصطلحات الفرنسية.
كانت جامعة دمشق يرتادها طلاب دول عربية عديدة، ربما لأنها كانت شبه مجّانية، كما كانت الجامعة الأميركية ـ بيروت يرتادها طلاب دول عربية يدفعون رسوماً عالية. في جامعة دمشق كانت كلية الطبّ فيها أقدم كلية طبّ في الجامعات العربية، وكانت معرّبة المصطلحات الطبّية والصيدلانية. مع ذلك، كان خرّيجوها ينجحون في الجامعات الأجنبية، أكثر من كليات طبّ عربية تدرّس الطبّ بالإنكليزية والفرنسية.
في زيارة لبلغاريا، كان خالد درويش يترجم نقاشاً مع نائب عميد كلية الصحافة حول صحافة العالم الثالث، ولمّا عرف أنني لست خرّيج كلية صحافة أصابته دهشة.
الآن، يقرأ د. عادل عبد السلام مقالاتي، لكنه لا يعرف كيف ولماذا شدّني الإعلام الفلسطيني، في حين أن طموحي كان الحصول على دكتوراه في الجغرافية ـ السياسية "جيوبولوتيكا"، كما هو حال هنري كيسنجر مثلاً، أو الجنرال دان شومرون، رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق.
لا بأس، لكن مشواري مع منظمة التحرير قادني لمعايشة التحوُّلات السورية، والعراقية، واللبنانية.. ثم الفلسطينية بالطبع، والإسرائيلية.
كان د. عبد السلام أحسن أساتذتي في الدراسة الجامعية، لكن هل تصدّقون؟ التقيتُ في صنعاء أحسن أساتذتي في المرحلة الابتدائية الفلسطيني أنيس الخطيب، ممثل المنظمة في دول الخليج، ثم التقيته بعد أوسلو في مطعم شعبي للفول والحمُّص في رام الله ـ التحتا؟
***
حاشية: في صحراء التنف كانت صخرة ملساء وعليها كتابة بالأزاميل وبالمطارق رومانية أو إغريقية.. وإلى جانبها حفرنا ثلاثة أسماء بالعربية.. ربما ليس بعيداً عن مطار "تي ـ فور" الذي تقصفه الطائرات الإسرائيلية بين الحين والآخر.

حسن البطل
 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أستاذي د عادل عبد السلام أستاذي د عادل عبد السلام



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates