الـ «كورونا» التي تتداولنا

الـ «كورونا» التي تتداولنا !

الـ «كورونا» التي تتداولنا !

 صوت الإمارات -

الـ «كورونا» التي تتداولنا

حسن البطل
بقلم - حسن البطل

هل ستصرف السلطة رواتب موظفيها أو إنصاصها، في آب، بعد أن دفعت في تموز نصف رواتب أيار، كما دفعت مؤسسة «الأيام» نصف رواتب ثلاثة شهور متتالية؟
يعني؟ هل سيدفع جارنا وصديقنا، أحمد ستيتي غرامة مخالفة تجوّل في محكمة 21 أيلول؟ الحكاية أنه بعد الثامنة بقليل من مساء 14 تموز، زهق طفلاه، فأخذهما الأب والأم في «برمة» سيارته العائلية؛ فاصطاده شرطي بمخالفة مقدارها 100 شيكل.
كيف سيتم ضبط نهاري لمخالفة ارتداء الكمّامة إن رفعها المواطن من ذقنه إلى خيشومه، ما أن يرى شرطي المخالفات.
أيام هذه «الستّ كورونا» حسب ما يكتبها الأستاذ عادل الأسطة عن أيامها النابلسية، صارت تداولنا أو تتداولنا بالأحرى، منذ بداية الشتاء إلى شتاءات سنوات مقبلات، كانت بؤرة مدينة «ووهان» الصيفية قد تفشّت عالمياً، وأما فلسطينياً فكانت بؤرة بيت لحم. «ووهان» شفيت نوعاً ما، وأمّا بيت لحم فقد حلّت ثالثة في بؤرة التفشّي الفلسطينية، وأخذت الخليل مرتبتها الأولى، والقدس وضواحيها برتبتها الثانية، وهذا حسب آخر التحديثات في 14 تموز الجاري.
الضفة، حسب خارطة التفشّي، مقسومة إلى ستّ محافظات موبوءة، وثلاث محافظات نصف موبوءة. أكثر من خمسة آلاف حالة في الخليل، مقابل حالتين في طوباس.
حتى بداية الموجة الثانية من التفشّي كانت حالات الشتات هي الأكثر إصابة، والأكثر في عدد الوفيات، ثم انقلبت الأمور، فصارت وفيات فلسطين تفوق وفيات الفلسطينيين في الشتات، ونصف إصابات الشتات، مقابل ضعف إصابات البلاد.
الإصابات والوفيات في جارتنا أضعاف الإصابات في فلسطين السلطوية، لكن في إسرائيل لا يتم حصر الإصابات في الشتات اليهودي، بينما تبدو السلطة الفلسطينية وكأنها حكومة الـ «كورونا» للشعب المقيم ولشطره في الشتات، أي حكومة عموم الفلسطينيين.
هذه هي الموجة الـ «كورونية» الثانية الأكثر علوّاً في العالم قاطبة، ومعها انحسرت خرافات عنصرية ودينية وشعبية حول أسبابها في الانتشار والوقاية من الانتشار.
حسب خارطة انحسار أشكال وأنواع الخرافات الدينية والشعبية في البلاد العربية، تراجعت في العراق أولاً، وفي لبنان ثانياً، وفي فلسطين ثالثاً، خلاف اليمن وليبيا.
في الموجة الـ «كورونية» الأولى، كانت فلسطين السلطوية تقف على حافّة النجاح العربي والعالمي، وأما في الموجة الثانية، الأعتى عالمياً وعربياً، فإن فلسطين تقف، للأسف، على حافّة فقدان السيطرة، لكن في الموجتين فإن مصداقية أرقام التفشّي والوفيات، كما تنشرها وزارة الصحة والحكومة تبقى عالية عربياً وعالمياً.
هناك سباق عالمي بين التوصل إلى مصل مضاد للوباء، وبين الموجة الثالثة، وهناك رهان بين إجراءات الحدّ من التفشّي، ورهان التوصل إلى ما يدعى «مناعة القطيع» أي المناعة المكتسبة. السويد وحدها تجرّب سلامة ومناعة القطيع المكتسبة، لكن الإصابات والوفيات في هذه الدولة الاسكندنافية أضعاف حالاتها في جوارها، مثل النرويج والدانمارك وفنلندا.
هناك مقارنات بين أوبئة ضربت العالم في القرون الوسطى (الطاعون) ومطلع القرن العشرين (الانفلونزا الإسبانية)، وبين الوباء الجاري، لكن الفرق أن الاقتصاد والصحة العالميين لم يكونا متشابكين كما حالة الوباء الجديد، من حيث سرعة الانتشار، كما توصل العلم إلى علاج للطاعون والحدّ من وفيات الانفلونزا، وكذا علاج نقص المناعة المكتسبة في وباء «الإيدز».. لكن لم يتوصلوا بعد إلى مصل مضاد لعلاج ووقاية من وباء الـ «كورونا».
الخبر السيئ من منظمة الصحة الدولية، التي انسحبت منها الولايات المتحدة، هو أن حالات التعافي قابلة للانتكاس، كما أن التعافي ليس بلا آثار لاحقة ترافق المتعافين في ما تبقّى لهم من أمل الحياة.
الخبر السيئ الآخر أن كل حاملي الفيروس لا يذهبون إلى «الحجر الصحّي» أو إلى المستشفيات، لأن بعض حامليه بلا أعراض مرضية، لكن مع قدرة عمل عدوى نقل المرض إلى الأصحّاء، كما أن صغار السنّ من الأطفال والشباب ليسوا تماماً أصحاب مناعة، بعدما شاع الاعتقاد أن كبار السنّ ممن يعانون من أمراض مزمنة (القلب، وضغط الدم، والسكري) هم الأكثر تعرضاً للعدوى ولحالات الوفاة.
في فلسطين لدينا مشكلة في أصحاب الخرافات الدينية، ومشكلة أخرى في عادات المجتمع، مثل حفلات الزفاف والجنازات والأعياد، وثقافة الاختلاط الاجتماعي، ومشكلة ثالثة في السيطرة على الحدود والمعابر، وقد نضيف مشكلة رابعة وهي أن الاقتصاد الفلسطيني ذو عظام غضروفية، ولم تشتد عظام الاقتصاد القوي الذي يمكن للسلطة الفلسطينية من ضخّ المال لتحريك الاقتصاد، وصرف رواتب الموظفين، وإعانات بطالة كما هو حال دول ذات اقتصاد قوي، قادر على ضخّ المليارات في شرايين الاقتصاد.
في الموجة الـ «كورونية» الأولى كان هامش الثقة كبيراً بين السلطة والإدارة السلطوية وبين عامة الناس.. لكن في الموجة الثانية ضاق هذا الهامش.
قبل موجة الـ «كورونا» الأولى، طرحت الحكومة برنامج «العناقيد الاقتصادية»، وفي الموجة الثانية تلقّى عنقود الخليل وعنقود نابلس ضربة كبيرة لاقتصاد فلسطيني رخو.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الـ «كورونا» التي تتداولنا الـ «كورونا» التي تتداولنا



GMT 21:31 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كهرباء «إيلون ماسك»؟!

GMT 22:12 2024 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان على مفترق: السلام أو الحرب البديلة

GMT 00:51 2024 الأربعاء ,16 تشرين الأول / أكتوبر

مسألة مصطلحات

GMT 19:44 2024 السبت ,12 تشرين الأول / أكتوبر

هؤلاء الشيعة شركاء العدو الصهيوني في اذلال الشيعة!!

GMT 01:39 2024 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

شعوب الساحات

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة - صوت الإمارات
تُؤكد النجمة سلمى أبو ضيف في كل ظهور حضورها البارز كأيقونة للموضة قادرة على إلهام الكثيرين بخياراتها المتميزة التي تدمج ببراعة بين الكلاسيكية والعصرية، ولا سيما من خلال اعتمادها الراقي والمبتكر على ثنائية اللونين الأبيض والأسود في مختلف المواسم والمناسبات. تتسم اختيارات سلمى بالجرأة والابتكار، حيث تألقت مؤخراً بإطلالة عصرية تعتمد أسلوب المونوكروم الفاخر، مُرتدية قميصاً أبيض ناصعاً بياقة مرتفعة وعريضة تنسدل منه أشرطة قماشية انسيابية، مع أكمام واسعة، ونسقته مع معطف قصير من الفرو الأسود الكثيف وبنطال رسمي أسود بقصة مستقيمة وعريضة الخصر. وفي إطار آخر، جمعت بين الطابع الرياضي والأناقة العملية عبر جاكيت بومبر أبيض عاجي من الشامواه الناعم بياقة كلاسيكية مطوية وأكمام منتفخة واسعة تنتهي بأساور مطاطية مع جيوب جانبية بارزة بقل...المزيد

GMT 15:28 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت
 صوت الإمارات - ملامح مشتركة وأناقة متقاربة تجمع إطلالات منى زكي ومريم الخشت

GMT 19:05 2026 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة
 صوت الإمارات - تفتيش منزل إلهان عمر يشعل جدلًا سياسيًا في الولايات المتحدة

GMT 21:26 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية على خان يونس وبيت لاهيا

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 23:05 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على تفاصيل حفلات رأس السنة في مصر 2020

GMT 12:03 2016 الثلاثاء ,02 شباط / فبراير

صدور كتاب الإدارة المالية للمنظمات غير الربحية

GMT 22:57 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

إكرامي يؤكّد رغبة "الأهلي" في التتويج ببطولة أفريقيا

GMT 11:26 2015 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

هيئة الكهرباء تواصل شرح مبادرتها الذكية "شمس دبي"

GMT 14:45 2015 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الطاقة يفتتح المقر الجديد لشركة "كونوكوفيليبس"

GMT 14:27 2024 الأحد ,11 شباط / فبراير

علاقة مبابي مع باريس سان جيرمان تصل للنهاية

GMT 09:24 2020 الأربعاء ,05 آب / أغسطس

جوارديولا يكشف سنقوم بعمل ممر شرفي لليفربول

GMT 12:24 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

منصور بن زايد يبحث العلاقات مع كازاخستان

GMT 13:38 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

محاكم دبي تعرض خدماتها الذكية في مؤتمر دولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates